عجلون.. الأمطار تعري البنية التحتية ومطالبات بحلول جذرية

ومع تكرار مشاهد السيول وفيضان الطرق ومداهمة المياه للمنازل والمحال التجارية، تصاعدت مطالبات المواطنين والناشطين بضرورة الانتقال من الحلول المؤقتة إلى معالجات جذرية تنهي معاناة تتجدد مع كل “شتوة”.
البنية التحتية تئن تحت الأمطار
يؤكد ناشطون ومواطنون أن الفارق الشاسع في كميات الهطل بين العام الماضي (100 ملم) والعام الحالي 300 ملم، كشف هشاشة التصريف في مواقع حيوية، إذ إن تكرار تشكل السيول وفيضان الطرق وقنوات تصريف الأمطار، تسبب بمشاكل كثيرة كمداهمة المياه للمنازل والأراضي الزراعية، وارتفاع منسوبها على الطرق لغياب التصريف المناسب.
يقول الناشط علي القضاة: “الأمطار التي شهدتها محافظة عجلون خلال الأمطار الموسم الحالي، كشفت عن العديد من العيوب في البنى التحتية، سيما المتعلقة بقنوات تصريف مياه الأمطار، ما يستدعي البحث حاليا عن حلول مؤقتة لتجاوز الموسم الحالي، وعمل دراسات لإنجاز مشاريع فاعلة ومناسبة بناء على الملاحظات التي رصدتها الجهات المعنية،” مؤكدا أن الدور الأكبر يقع على عاتق البلديات ومجلس الخدمات المشتركة، ومديرية الأشغال، ما يستدعي توفير مخصصات كافية، وآليات ومعدات قادرة على التعامل مع مستجدات وتأثيرات الطقس.
ويشير إلى أن العيوب التي ظهرت تستدعي إجراء دراسات فنية معمقة لإنجاز مشاريع فاعلة بناء على الملاحظات المرصودة، وليس الاكتفاء بـ “حلول التسكين” أو إجراءات ترقيعية لتجاوز الموسم.
مطالب بإجراءات عاجلة لمعالجة مواطن الخلل
ويطالب المواطن حسين المومني بحل مشكلة تجمع المياه بمنطقة الإشارة في عبين، ونقلها إلى قنوات مخصصة على الطريق المؤدي إلى مدينة عجلون، لافتا أن إسالتها على جانب الطريق كما هو معمول به حاليا، يتسبب بجرف أجزاء من الطريق، ومداهمة المحال التجارية، والأراضي الزراعية على طول المسافة التي تتجاوز 5 كم.
ويشاركه الرأي المواطن محمد الجبالي، مؤكدا أن المياه تداهم محالهم، وتعيق عملية مرور المركبات بسبب ارتفاعها على جانبي الطريق، داعيا إلى دعم البلديات وتوفير المخصصات الكافية للتعامل مع الظروف الجوية الطارئة، مطالبا بعمل عبارات صندوقية على طريق الأغوار المار بمدينة كفرنجة لاستيعاب كميات الأمطار الهاطلة.
ويبين عميد كلية عجلون الجامعية الدكتور وائل الربضي أن هناك اتفاقية بين جامعة البلقاء التطبيقية وبلدية عجلون الكبرى من أجل التعاون والتشارك لحل أي قضية أو مشكلة تتعلق بالكلية من حيث الخدمات العامة وغيرها وبما يخدم المصلحة العامة وطلبة الكلية وبما لا يؤثر على السلامة العامة، مشيرا إلى أن الأمطار الأخيرة تسببت بإغلاق مصرف المياه أمام الكلية وارتفاع منسوب المياه زهاء 50 سم بسبب غزارة الأمطار، ما أعاق حركة مرور المركبات، واستدعى تدخل الدفاع المدني والأمن العام وبلدية عجلون الكبرى لحل المشكلة التي تكررت منذ أول شتوة دون حل ناجع، مطالبا بحل المشكلة بصورة جذرية حفاظا على سلامة الطلبة.
استنفار رسمي ومخصصات طارئة
يؤكد رؤساء لجان البلديات في المحافظة استمرار العمل بنظام الطوارئ وإدامة العمل للحد من الأضرار التي خلفتها الأمطار، مؤكدين استمرار العمل الميداني على مدار الساعة لضمان سلامة المواطنين وانسيابية الحركة المرورية طيلة فصل الشتاء.
ويؤكد رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشة أن كوادر البلدية تعمل على متابعة البؤر الساخنة التي شهدت فيضانات سابقة وتجهيز فرق متخصصة لفتح العبارات ومناهل تصريف مياه الأمطار وإزالة أي انهيارات على الطرق بالتعاون مع الجهات المعنية بالمحافظة، مثمنا تخصيص مجلس الوزراء مبلغ 10 ملايين دينار من بند النفقات الطارئة لرفع سوية البنية التحتية المتضررة في المملكة.
أما رئيس لجنة بلدية كفرنجة إسماعيل العرود فيبين أن البلدية بدأت حملات ميدانية مكثفة على العبارات ومجاري تصريف مياه الأمطار في مختلف مناطق اللواء، بهدف فحص جاهزيتها وتعزيز كفاءة تدفق المياه استعدادًا لتقلبات الطقس خلال الموسم المطري وإجراء الصيانة اللازمة لها، مؤكدا أن البلدية تعمل وفق خطة استباقية تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية في المواقع الحساسة، وتعزيز البنية التحتية بما يلبي متطلبات السلامة العامة ويواكب احتياجات المواطنين خلال فصل الشتاء.
ويوضح رئيس لجنة بلدية الجنيد الدكتور أحمد قوقزة، أنه تم توجيه مديري المناطق والمراقبين وكوادر الميدان للعمل على تجهيز كل ما يلزم لتفادي أي ظرف طارئ كما تم الاتفاق مع أصحاب الآليات بالمنطقة لتكون آلياتهم جاهزة حال دخول منخفض جوي.
بدورهم أكد رؤساء لجان بلديات العيون والشفا أن البلديات وضعت خطط طوارئ لمجابهة أي حالات طارئة قد تحدث خلال المنخفضات الجوية، مؤكدين أهمية سرعة الاستجابة والتنسيق الميداني بين الكوادر والجهات ذات العلاقة والالتزام بخطط الطوارئ والتعليمات الصادرة عن وزارة الإدارة المحلية، وتعزيز العمل بروح الفريق الواحد، بما يضمن سلامة المواطنين والممتلكات، خاصة خلال فترات المنخفضات الجوية.
من جانبه يؤكد محافظ عجلون رئيس لجنة السلامة نايف الهدايات أهمية توفر سبل وعناصر السلامة العامة في أي موقع كان، مشيرا إلى أنه ستتم دراسة الأمر بصورة جذرية مع الجهات ذات العلاقة من أشغال كون الطريق يتبع الأشغال العامة والكلية التي تقع ضمن منطقة عجلون.
ويضيف أن غرف العمليات الرئيسة وغرف الوحدات الإدارية ستبقى الموسم الحالي تعمل على مدار الساعة بالتعاون مع البلديات والدوائر ذات العلاقة لمتابعة واقع الخدمات المقدمة للمواطنين في ظل الظروف الجوية وتعاقب المنخفضات، مطالبا مديري الدوائر والمجلس التنفيذي ضرورة إيلاء الأهمية القصوى لتقديم الخدمة المثلى للمواطنين وخاصة خلال الظروف الجوية في فصل الشتاء، من خلال المتابعة المباشرة لملاحظاتهم والاستجابة السريعة لها، والعمل على توفير مختلف الخدمات الممكنة بما يسهم في تحسين نوعية الحياة لأبناء المحافظة.
ويشدد الهدايات على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بالحد من الإلقاء العشوائي للنفايات، إذ سيتم تركيب كاميرات مراقبة في المناطق التي تُعد بؤرًا ساخنة لمعالجة هذه الظاهرة والحد منها كونها أحد أكثر أسباب إغلاق العبارات وقنوات تصريف المياه.

