نزع سلاح حماس: هل هو مدخل للأمن أم بوابة لمخاطر أكبر؟ // د. باسم القضاة

يُطرح خيار نزع سلاح حماس في كثير من النقاشات السياسية والإعلامية باعتباره حلًا سحريًا يفتح باب الأمن لغزة، ويُنهي دوامة الحروب المتكررة. لكن عند التمحيص العميق في هذا الطرح، يتضح أن القضية أعقد بكثير من معادلة “سلاح = حرب” و“نزع سلاح = سلام”.
السلاح ليس جوهر الصراع
منذ نشأة الصراع، لم يكن السلاح وحده هو سبب المواجهة، بل طبيعة المشروع السياسي الذي تمثله حماس، وسيطرتها على قطاع غزة خارج الإرادة الإسرائيلية. لذلك، حتى لو جرى نزع السلاح، فإن الإشكالية من منظور إسرائيل لا تنتهي، بل تتحول من تهديد عسكري مباشر إلى تهديد سياسي وأمني محتمل.
التجربة التاريخية لا تطمئن
التاريخ القريب لغزة يظهر أن:
فترات التهدئة الطويلة لم تمنع التصعيد
تقليص العمل العسكري لم يؤدِّ إلى استقرار دائم
الضمانات الدولية غالبًا ما كانت ضعيفة أو غير ملزمة
ما يعني أن نزع السلاح لا يخلق تلقائيًا بيئة آمنة، بل قد يفتح المجال لتدخلات جديدة بأشكال مختلفة.
فقدان الردع دون مقابل
أخطر ما في سيناريو نزع السلاح هو اختلال ميزان الردع. فغزة، في حال فقدت قدرتها على الدفاع أو الرد، تصبح أكثر عرضة:
للتوغلات العسكرية
للضغوط السياسية والأمنية
لفرض وقائع جديدة على الأرض
كل ذلك دون وجود ضمان حقيقي يمنع تكرار العدوان.
الوعود الإنسانية… مشروطة
يُسوّق نزع السلاح أحيانًا على أنه مدخل لتخفيف الحصار أو تسريع إعادة الإعمار. غير أن التجربة أثبتت أن هذه الوعود:
غالبًا مؤقتة
مرتبطة بسلوك أمني طويل الأمد
قابلة للتراجع عند أي توتر أو ذريعة
وبالتالي، قد تجد غزة نفسها بلا سلاح وبلا حماية وبلا التزامات ثابتة من الطرف الآخر.
الحل الغائب: السياسة لا السلاح
الحل الحقيقي لا يكمن في نزع السلاح فقط، بل في:
اتفاق سياسي شامل
ضمانات دولية ملزمة وقابلة للتنفيذ
معالجة جذور الصراع، لا أعراضه
ودون ذلك، فإن نزع السلاح لا يُنهي الصراع، بل ينقله إلى مرحلة أخطر وأقل توازنًا.
خاتمة
نزع سلاح حماس قد يبدو للبعض خطوة نحو الاستقرار، لكنه في الواقع، دون حل سياسي عادل وضمانات حقيقية، قد يتحول إلى مغامرة عالية المخاطر. فالسلاح ليس الحل الكامل، لكنه في ظل غياب السياسة والعدالة، يبقى ورقة ردع لا يمكن التفريط بها دون ثمن أكبر.
السلام لا يُبنى على نزع أدوات القوة فقط،
بل على إزالة أسباب الصراع ذاتها.

