الأستاذ الدكتور محمود أبو خلف الزغول… سيرة طبيب وأستاذ حمل رسالة العلم والإنسانية

–
بقلم/ منيب القضاه
انتقل إلى رحمة الله تعالى الأستاذ الدكتور محمود أبو خلف، أحد القامات الطبية والأكاديمية البارزة في الأردن، بعد رحلة طويلة من العطاء المتواصل في ميادين الطب والجراحة والتعليم الجامعي والعمل الإداري. وبرحيله، يفقد الوطن طبيبًا من طراز رفيع، وأستاذًا جامعيًا ترك أثرًا عميقًا في نفوس طلبته وزملائه، وإنسانًا عُرف بدماثة الخلق والتواضع والالتزام بقيم المهنة ورسالتها الإنسانية.
وُلد الأستاذ الدكتور محمود أبو خلف في محافظة عجلون، ونشأ في بيئة تقدّر العلم والعمل الجاد، فانعكس ذلك مبكرًا على مسيرته التعليمية. تلقى تعليمه الثانوي في عمّان، ثم تابع دراسته الجامعية في جامعة الإسكندرية حيث تخرج طبيبًا عام 1969. ومنذ بداياته، أظهر شغفًا بالمعرفة ودقة في الأداء، ما دفعه إلى مواصلة التخصص والتدريب في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تلقى تدريبًا متقدمًا في الجراحة العامة، ثم تخصص في جراحة الجهاز الهضمي، وحصل على زمالات علمية مرموقة، كان من أبرزها الزمالة من جامعة هارفارد في بوسطن.
عاد الدكتور أبو خلف إلى الأردن حاملاً خبرة علمية وعملية واسعة، واضعًا علمه في خدمة وطنه. بدأ مسيرته في وزارة الصحة، ثم انتقل إلى مستشفى الجامعة الأردنية الذي شكّل محطة مركزية في حياته المهنية. هناك، لم يكن مجرد جرّاح متميز، بل كان معلمًا ومرشدًا ومرجعًا علميًا، أسهم في تطوير العمل الجراحي، والارتقاء بمستوى التدريب السريري، وربط الممارسة الطبية بالبحث العلمي والالتزام الأخلاقي.
تدرّج الفقيد في مواقع المسؤولية، فتولى رئاسة أقسام طبية متخصصة، وأسهم في بناء وتطوير شعبة جراحة الجهاز الهضمي، كما شغل مناصب أكاديمية وإدارية رفيعة، من بينها عمادة كلية الطب في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وعمادة كلية الطب في الجامعة الأردنية، إضافة إلى إدارته العامة لمستشفى الجامعة الأردنية. وفي مختلف هذه المواقع، عُرف بالحكمة والحزم الهادئ، وبإيمانه العميق بأن رسالة الطبيب لا تكتمل إلا بالعلم والإنسانية معًا.
إلى جانب عمله السريري والإداري، كان الأستاذ الدكتور محمود أبو خلف باحثًا نشطًا، نشر عشرات الأبحاث العلمية في مجلات محكمة، وشارك في مؤتمرات علمية محلية ودولية، وأسهم بخبرته في لجان علمية واستشارية، داعمًا لمسيرة البحث العلمي وتطوير التعليم الطبي في الأردن.
وقد حظي الفقيد بتقدير رسمي ومجتمعي واسع، تُوّج بتكريمات وطنية مرموقة، إلا أن أعظم تكريم له ظلّ محبة طلبته واحترام زملائه وثقة مرضاه، وهي شهادة صادقة على سمو أخلاقه ونبل رسالته.
برحيل الأستاذ الدكتور محمود أبو خلف، يغيب جسدًا ويبقى أثرًا. إرثه العلمي والإنساني حاضر في كل طبيب أسهم في تعليمه، وفي كل مؤسسة عمل على تطويرها، وفي كل مريض قدّم له علمه بإخلاص. نسأل الله العلي القدير أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء. إنا لله وإنا إليه راجعون.

