عجلون.. الأنظار تتجه إلى تفجر الينابيع وامتلاء سد كفرنجة

عجلون – بات من أكثر ما يهم المزارعين والمواطنين في محافظة عجلون في هذه الأوقات، هو متابعة عيون المياه الكبرى في المحافظة بانتظار تفجرها، والاطمئنان على كميات المياه المتجمعة في سد كفرنجة، الذي عانى من تدن في مستوى حصاده العام الماضي.

وفي الوقت الذي يستهجن فيه هؤلاء عدم ارتفاع منسوب المياه في سد كفرنجة بشكل مقنع، رغم جودة الموسم المطري الحالي الذي بلغ حتى الآن نحو ثلثي المعدل السنوي البالغ 600 ملم، تجدهم في الوقت ذاته، يترقبون تفجر الينابيع الرئيسية في المحافظة، كينابيع العلقة والعقدة والزغدية وأبو الجود، التي يعني تفجرها لهم استمرار جريان الأودية صيفا لتوفر لمزروعاتهم وأشجارهم البعلية كميات ري مناسبة.
حول ذلك، قال المزارع خضر عنانبة “إن المزارعين عانوا الموسم الماضي كثيرا جراء شح الموسم المطري حينها، الذي انعكس سلبا على مزروعاتهم من حيث تدني إنتاجها وجفاف بعض الأشجار وعدم نمو محاصيلهم، ما جعلهم يتفاءلون بالموسم الحالي بتجاوز تلك المشكلات، خصوصا مع هطول كميات جيدة من الأمطار حتى الآن”.
وأضاف أنه ورغم كميات الأمطار هذه وارتفاع نسبة الرطوبة في التربة ووجود مؤشرات جيدة على نجاح زراعة المحاصيل الحقلية، إلا أنهم يترقبون تفجر الينابيع التي تعني لهم مؤشرا أكيدا على جودة الموسم المطري، وبما يضمن نجاح الزراعات البعلية واستمرار تدفق مياه الأودية وتوفير حصص كافية لهم في الأقنية لري أشجارهم المروية خلال أشهر الصيف.
من جانبه، يستهجن المزارع أبو إياس الخطاطبة، عدم ارتفاع منسوب المياه في سد كفرنجة بما يتلاءم مع كميات الأمطار الهاطلة حتى الآن، مؤكدا أنه كان يرصد في كل منخفض جوي تدفق كميات هائلة من الأمطار والسيول التي تصب في وادي كفرنجة، والتي كانت تستقر في السد، ما ينبغي ارتفاع منسوبه كما كان يلاحظه في المواسم المطرية الجيدة في سنوات سابقة.
وبين الخطاطبة، أنه يتابع باستمرار عددا من الينابيع في المحافظة بانتظار تفجرها، مشيرا إلى أن بعض الينابيع، كـ”نبع خزق”، زادت طاقته قليلا، إلا أن العيون الرئيسية، كنبع “أبو الجود” والزغدية، لم تتفجر بعد، وقد تؤدي أي منخفضات مقبلة إلى تفجرها، ولا سيما أن الأمطار الهاطلة على المحافظة حتى الآن، قريبة جدا من الكميات التي كانت تتسبب بتفجرها في مواسم الخير.
استمرار تدفق الأودية
وأضاف أن تفجر تلك الينابيع يعني للمزارعين الشيء الكثير، فهي تضمن لهم مصدر ري لمزروعاتهم ويستفيدون منه خلال أشهر الصيف، كما أن امتلاء سد كفرنجة يعني استمرار تزويد كفرنجة بمياه الشرب وتوفر كميات لمشروع الخط الناقل لتزويد مدن عدة في المحافظة، والمتوقع تشغيله العام الحالي.
وبحسب الخبير المائي الدكتور ثابت المومني، فإن الأمطار الغزيرة السابقة ملأت البرك والأحواض المائية والمساحات الخالية في مختلف مناطق المحافظة ولا سيما منطقة عبين، التي يعدها المزارعون مؤشرات تسبق تفجر العديد من الينابيع وعيون المياه مثل نبع الفوار في عين جنا، وعين العلقة في باعون، وأم قاسم في راجب، والعين البيضاء في عرجان، موضحا أن تفجر الينابيع يتسبب بارتفاع منسوب المياه في أودية كفرنجة وراجب وعرجان إلى مستويات كبيرة، ما يؤدي إلى استمرار تدفق الأودية بشكل جيد خلال الصيف لتغذية الأقنية وبما يتيح للمزارعين سقاية أشجارهم.
وأضاف المومني، أن تأثير تلك الكميات سيكون إيجابيا على جميع أنواع المزروعات، خصوصا البعلية، كما أنه سيكفيهم مشكلة تراجع كميات مياه الشرب صيفا، لافتا إلى أن كثيرا من الينابيع ستشكل مصدرا رافدا لرفع منسوب المياه في سد كفرنجة، كما أن تفجر الينابيع يساهم في زيادة الطاقة الإنتاجية لعيون المياه المخصصة للشرب والمساهمة في حل مشكلة نقص المياه خلال فصل الصيف، خصوصا ينابيع عين التنور في عرجان وأم قاسم وزقيق والقنطرة والفوار وغيرها.
ومن وجهة نظر المهندس الزراعي ماهر الصمادي، فإن مزارعي المحافظة استبشروا خيرا بالمنخفضات الجوية الأخيرة، متوقعا أن تساهم الأمطار في تفجر ينابيع المياه والشلالات، وأن تجدد آمالهم بتحسن الموسم الزراعي وتنعكس آثارها الإيجابية على الأشجار المثمرة والزراعات الشتوية والبعلية، مشيرا إلى أن أمطار الخير وتفجر الينابيع ستعودان بالفائدة على الغطاء النباتي وتجدد نمو المراعي الطبيعية والمحميات الرعوية والثروة الحرجية، والفائدة أيضا على الثروة الحيوانية، إضافة إلى دورهما في تعزيز المخزون المائي والمساهمة بشكل فعال في تغذية المياه الجوفية وسد كفرنجة، كما  ستساهمان في انتعاش البساط الأخضر، ما يساهم في تشجيع السياحة الداخلية للتمتع بأجواء الربيع والتنزه وزيارة شلالات المياه والمشاريع والأودية.
استغلال مشاريع الحصاد المائي
من جهته، قال مدير زراعة المحافظة المهندس رامي العدوان “إن زيادة معدلات الأمطار خلال أربعينية شتاء الموسم الحالي في جميع مناطق المحافظة، أدخلت الفرح والسرور على الجميع، خصوصا المزارعين منهم، وزادت تفاؤلهم بموسم زراعي جيد بعد موسم سابق عانوا فيه من الجفاف”.
وأكد العدوان، أن كميات الهطول واقتراب تفجر الينابيع سيكون لهما آثار إيجابية وكبيرة على المزروعات بشتى أنواعها سواء أكانت شتوية أو صيفية، لافتا إلى أثرهما على الأشجار والغابات والمراعي، ما يعزز آمال المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، داعيا إلى استغلال مشاريع الحصاد المائي في المنازل وعمل الآبار لتخزين المياه واستغلالها لأغراض الري والشرب.
يشار إلى أن كثيرا من المواطنين، ومن خلال صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، عبروا عن استهجانهم وتساؤلهم من عدم ارتفاع منسوب السد بشكل لافت، رغم رصدهم تدفق كميات هائلة من السيول عبر وادي كفرنجة، معربين عن تخوفهم من وجود تسريب لمياه السد، وهو ما نفته الجهات الرسمية.
وفي تصريحات إعلامية، أوضح الناطق الإعلامي باسم وزارة المياه عمر سلامة أن سد كفرنجة، الذي أنشئ تاعام 2017 بسعة تخزينية تبلغ نحو 7.8 مليون متر مكعب، كان امتلأ بالكامل في العام 2018، وهو ما يثبت عدم وجود أي مشكلة فنية أو إنشائية في السد.
وبين أن السد يعتمد في تغذيته على مصدرين رئيسيين، هما وادي كفرنجة  من منطقة الطواحين وعين البستان، ووادي الحرامية، مشيرا إلى أن الجريان المائي تحقق هذا الموسم من المصدر الأول فقط، في حين لم يشهد وادي “الحرامية” أي جريان للمياه، ما انعكس مباشرة على كميات التخزين.
وأضاف سلامة، أن المملكة تأثرت منذ بداية الموسم بـ6 منخفضات جوية، حيث سجل السد في المنخفض الأول بتاريخ 13 تشرين الثاني (نوفمبر) نحو 100 ألف متر مكعب، وارتفع المخزون في المنخفض التالي إلى 29 ألفا و300 متر مكعّب، فيما بلغ التخزين بتاريخ 14 كانون الأول (ديسمبر) نحو 700 ألف متر مكعب، مشيرا إلى أن طبيعة عجلون الجبلية والغابات الكثيفة ترفع نسبة الشحن الجوفي، ما يؤدي إلى تسرّب كميات كبيرة من مياه الأمطار إلى باطن الأرض بدل وصولها إلى السد مقارنة بمناطق أخرى أقل تغذية جوفية.
وأشار إلى أن عددا كبيرا من ينابيع المحافظة عادت للتدفق بعد أن كانت شبه جافة خلال العام الماضي، لافتا إلى أن نسبة الهطول المطري على عجلون بلغت 154 % مقارنة بالمواسم السابقة، في حين كان الهطول على الحوض المطري المغذي للسد أقل من المعدلات المسجلة على مستوى المحافظة، في حين لفت أيضا إلى أن منسوب المياه في السد كان مع نهاية الصيف عند ارتفاع 13 مترا، وارتفع حاليا إلى نحو 23 مترا، متوقعا أن يمتلئ السد خلال المنخفضات الجوية المقبلة.

 عامر خطاطبة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة