قلعة الكرك تقود انتعاش الحركة السياحية في المحافظة وسط تراجع زوار “المقامات”

الكرك- ارتفعت أعداد الزوار والسياح لمختلف المواقع السياحية والطبيعية في محافظة الكرك، باستثناء مقامات الصحابة بالمزار الجنوبي التي شهدت تراجعا في أعداد الزوار.

فقد شهدت مختلف المواقع السياحية، وأهمها قلعة الكرك والمواقع الأثرية والطبيعية، ارتفاعا في أعداد الزوار خلال العام الماضي، بلغ نحو 123 ألف زائر وسائح، مقارنة بحوالي 111 ألف زائر وسائح في العام قبل الماضي.
وقادت قلعة الكرك التاريخية، التي تعد أهم المواقع السياحية والأثرية التي يقصدها الزوار والسياح من مختلف مناطق العالم، هذه الزيادة في أعداد الزوار، ليبلغ عددهم حوالي 70 ألف زائر وسائح مقارنة مع 59 ألف زائر وسائح في العام 2024، إلا أن تلك الزيادة ما تزال بعيدة جدا عن الأعداد الكبيرة التي زارت المحافظة قبل بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتراجع حركة السياحة في المنطقة بشكل عام، حيث وصلت أعداد زوار محافظة الكرك في العام الذي سبق العدوان إلى نحو 282 ألف زائر وسائح، وهو رقم كبير قياسا إلى الأعداد السنوية للزوار.
ويتوقع عاملون ومسؤولون في قطاع السياحة، أن يزداد نشاط الحركة السياحية في الكرك خلال الفترة المقبلة، خصوصا بعد توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني للحكومة خلال زيارة جلالته الأخيرة للكرك قبل شهرين، حيث أوعز للحكومة بالعمل على تطوير مشاريع سياحية تعود بالفائدة على المجتمع المحلي، وتوفر فرص عمل للشباب، وتعزز النشاط الاقتصادي، كما وجه جلالته الحكومة لإنشاء مشروع تلفريك في الكرك لتعزيز النشاط السياحي وإثراء تجارب زوار المواقع الأثرية.
وقبل نحو عام، كان جلالة الملك وجه الحكومة أيضا، إلى ضرورة الحفاظ على قلعة الكرك التاريخية والاهتمام بها، إضافة إلى المباني التراثية وشوارع المدينة القديمة، والاهتمام بالسياحة في وادي بن حماد، حيث تم تشكيل لجنة للعمل على تنفيذ توجيهات جلالته.
وتشير إحصائيات مديرية سياحة الكرك إلى أن قلعة الكرك، التي استقبلت خلال العام 2024 نحو 59 ألف زائر وسائح، ارتفع عدد زوارها خلال العام الماضي ليبلغ 70 ألفا و575 زائرا وسائحا، وهو مؤشر على بدء استعادة العافية للحركة السياحية في المحافظة، في ظل التراجع الكبير في أعداد الزوار والسياح خلال الفترة الماضية.
تعويل على زيادة الزوار
ويؤكد عاملون في القطاع السياحي، أن نسبة الزيادة في أعداد الزوار والسياح جاءت بسبب ارتفاع أعداد السياح، خصوصا السياح الأجانب، في ظل الهدوء النسبي في المنطقة المحيطة بالمملكة، الذي أثر بشكل كبير على حركة السياحة الإقليمية بشكل عام، وأدى إلى تراجع أعداد السياح في المنطقة خلال العامين الماضيين.
ووفق العامل بالقطاع السياحي، وتحديدا في سياحة المغامرة، أحمد عليان، فإن الهدوء النسبي في الظروف الإقليمية أسهم في زيادة وعودة أعداد السياح الأجانب، خصوصا السياحة الفردية، إضافة إلى استقرار وربما زيادة أعداد الزوار الأردنيين من خلال البرامج السياحية التي تنظمها وزارة السياحة.
وشملت أعداد الزوار العام الماضي جميع المواقع السياحية، إضافة إلى مقامات وأضرحة الصحابة في المزار الجنوبي، التي تراجع زوارها من أعداد تراوحت خلال العام قبل الماضي إلى حوالي 35 ألف زائر للمقامات والأضرحة، إلى حوالي 25 ألف زائر، إضافة إلى متحف أخفض منطقة في العالم في الأغوار الجنوبية، وقلعة القطرانة، فضلا عن العديد من المواقع التي تشكل مناطق جذب للزوار والسياح، لا سيما مناطق السياحة الطبيعية، ومن بينها الأودية والسيول التي باتت تشهد إقبالا خلال الأعوام الأخيرة بما يعرف بسياحة المغامرة.
وخلال العامين الماضيين، انتشر في محيط القلعة ومواقع المدينة التاريخية عدد من المنشآت السياحية التي تلبي احتياجات السياح والزوار من داخل المملكة وخارجها، في مؤشر واضح على أهمية القطاع السياحي في إنعاش الأوضاع الاقتصادية في محافظة الكرك وتوفير فرص العمل. ورغم بدء التوسع في الخدمات السياحية، إلا أن تلك الخدمات ما تزال متواضعة قياسا إلى أعداد الزوار للمدينة.
وقال مدير سياحة الكرك ساطع مساعدة، إن أعداد السياح والزوار لمحافظة الكرك، خصوصا قلعتها التاريخية، بلغت حتى نهاية العام الماضي نحو 98 ألفا و475 زائرا من داخل وخارج المملكة، وهي زيادة في أعداد الزوار قياسا بالعام الذي سبقه، ليس من بينها أعداد زوار أضرحة ومقامات الصحابة في المزار الجنوبي، لافتا إلى أن أعداد الزوار والسياح للمرافق السياحية الرئيسية المختلفة، وهي قلعة الكرك والمدينة التاريخية ووادي بن حماد ومتحف لوط ومقامات وأضرحة الصحابة في المزار الجنوبي، في تزايد مستمر منذ ثلاثة أعوام.
وأضاف أن مدينة الكرك وقلعتها التاريخية استقبلتا 70 ألفا و575 زائرا العام الماضي، وهي فترة عانت فيها حركة السياحة في الكرك، مشيرا إلى أن من بين زوار القلعة حوالي 39 ألف سائح أجنبي من مختلف دول العالم، قدموا من جنسيات مختلفة، بزيادة على العام الماضي الذي بلغ عدد الزوار فيه 29 ألف زائر وسائح، إضافة إلى حوالي 29 ألف زائر محلي من خلال برنامج “أردننا جنة” أو الزيارة الشخصية، فضلا عن 787 زائرا من الدول العربية.
توفير المرافق الخدمية
وأكد المساعدة، أن العام قبل الماضي شهد زيادة في العاملين في القطاع السياحي، خصوصا في محيط قلعة الكرك، من خلال افتتاح المقاهي والمطاعم ومحال التحف والمنتجات الشعبية لاستقبال وتقديم الخدمات للسياح.
وبين أن السياح يأتون من دول عديدة، وأهمها الدول الأوروبية بأعداد كبيرة، وبعضهم يقيم في المدينة، وبعضهم تكون الزيارة للتوقف فترة مناسبة لمشاهدة الكرك وقلعتها، مشددا على أهمية توفير المرافق الخدمية المختلفة ليتمكن الزائر من الإقامة والتجول في المدينة، لا سيما أن هناك مواقع سياحية مهمة وجاذبة للسائح في محافظة الكرك.
كما أكد المساعدة أن هناك متابعة لعدد من البرامج والمشاريع في محافظة الكرك ستعمل على تطوير واقع الحركة السياحية في المحافظة ومدينة الكرك، من أهمها مشروع البركة السياحي، إضافة إلى برنامج المسارات السياحية بين مدينة الكرك وبلدة عينون، كما أن هناك متابعة لمشروع تطوير طريق وادي بن حماد، لافتا إلى أن توجيهات جلالة الملك للحكومة بخصوص قلعة الكرك والسياحة المحلية وإنشاء تلفريك في الكرك والاهتمام بالسياحة في وادي بن حماد ستسهم بشكل كبير في تطوير القطاع السياحي في المحافظة.
وأشار إلى أن محافظة الكرك تضم العديد من مواقع المنتج السياحي على مدار العام لتعدد المواقع الأثرية والطبيعية فيها، ما يسهم في تنوع الزيارات السياحية من سياحة دينية إلى أثرية وطبيعية وعلاجية وغيرها من أنواع السياحة.
وبحسب الناطق الإعلامي لوزارة الأوقاف الإسلامية الدكتور محمد الطوالبة، فإن أعداد الزوار لأضرحة ومقامات الصحابة في المزار الجنوبي بلغت خلال العام الماضي نحو 25 ألف زائر من مختلف مناطق العالم من الدول الشقيقة والصديقة. وكان المجلس البلدي لمدينة الكرك قرر، العام الماضي، منح تسهيلات للراغبين باستخدام الأبنية التراثية الموجودة في المدينة لإقامة مشاريع سياحية وثقافية أو فلكلورية، على أن لا يزيد عمر الأبنية المستخدمة على 80 عاما، وذلك من أجل الحفاظ على الأبنية التراثية من الخراب وتوفير فرص عمل للشباب في المدينة، وعاد وقرر قبل أسبوع إلغاء وتخفيض الرسوم والضرائب على البيوت التراثية المهجورة ووقف الرسوم عن منازل غير مستخدمة. وتشمل هذه التسهيلات إعفاء المستثمر من أبناء المحافظة من رسوم المسقفات ورسوم رخص المهن ورسوم النظافة لمدة 10 سنوات.

 هشال العضايلة/ الغد

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة