بعد سنوات الجفاف.. مربو الماشية في الكرك يتنفسون الصعداء مع انتعاش المراعي البرية

الكرك- أنهت كميات الأمطار الجيدة التي هطلت خلال الفترة الماضية على مختلف مناطق محافظة الكرك، خصوصا المناطق الشرقية، حالة الجفاف التي سادت على مدار خمس سنوات ألحقت بمربي الماشية ومزارعي المحاصيل الحقلية، خسائر مالية كبيرة.

وعلى مدار مواسم عديدة، لم تشهد المحافظة نموا جيدا للمراعي البرية بسبب الجفاف، وهي التي يعتمد مربو الماشية عليها اعتمادا كبيرا في توفير جزء من المادة العلفية التي تقدم للمواشي طوال العام، ما كبدهم خسائر مالية كبيرة اضطروا معها إلى شراء الأعلاف من الأسواق بأسعار تزيد على كلفة الإنتاج لمختلف منتجاتهم، خصوصا اللحوم والألبان من الجميد والسمن البلدي وغيرها من المنتجات البلدية التي تعتمد على الحليب المنتج من المواشي.
وتشهد المراعي البرية في محافظة الكرك ومناطق البادية الجنوبية خلال هذه الفترة نموا ملحوظا بعد تساقط مطري جيد هذا الموسم، فيما انتعشت آمال مربي الماشية بتوفير الأعلاف لمواشيهم لفترة طويلة، والتخفيف من عبء شراء الأعلاف.
وبسبب ندرة الأمطار والجفاف لسنوات متتالية، زادت أعباء تربية المواشي على أصحابها لغياب الأعشاب التي تنبت بداية الربيع وتوفر جزءا كبيرا من الأعلاف للأغنام والماعز وغيرها من المواشي، التي يعتمد على تربيتها عدد كبير من المواطنين في المحافظة.
وبحسب مربي ماشية، فإنهم ولسنوات، وبسبب غياب المراعي الطبيعية، يضطرون إلى توفير وجبتي أعلاف في الصباح والمساء للمواشي طوال العام، في حين أن الطبيعي أن تتوافر الأعلاف البرية في المراعي لفترة تزيد على خمسة أشهر، وتخفف من كلفة تربية الماشية على المزارعين.
وأكدوا أن الفترة الحالية، وبسبب الهطول المطري الكبير غير المشهود منذ سنوات، بدأت تشهد نموا في المراعي، ما يوفر الأعلاف الطبيعية للمواشي ويوفر على المربين كلفة شراء الأعلاف لفترة تمتد حتى نهاية أشهر الصيف، لافتين في الوقت ذاته، إلى مطالبتهم الدائمة، خصوصا في فترات الجفاف، بفتح محميات المراعي أمام المواشي، وهي مساحات كبيرة توفر أعلافا جيدة للمواشي.
توفير كلف شراء الأعلاف
وقال مربي الماشية علي الضمور، إن المواشي في الفترة الحالية أصبحت تجد الأعلاف شبه الكافية في المراعي الطبيعية، خلافا للسنوات الماضية التي خلت تماما من الأعلاف بسبب ضعف الأمطار في مناطق المراعي شرقي محافظة الكرك، مشيرا إلى أن هناك نموا جيدا للأعشاب في الفترة الحالية، ما يوفر على المربين كلفة شراء الأعلاف التي تشهد أسعارها ارتفاعا كبيرا خارج عملية الدعم.
وأكد الضمور، أن الأمطار التي هطلت في الفترات الماضية أسهمت بشكل كبير في الإنبات الرعوي السريع، وستشكل خلال الأيام المقبلة العليقة الرعوية شبه الكاملة للمواشي.
وبحسب المزارع ومربي الماشية عايد الجعافرة، فإن الفترة الحالية تشهد بداية توفر الأعلاف البرية في المراعي بسبب الأمطار الجيدة نسبيا خلال الموسم الحالي، ما يعني تقليل كميات الأعلاف المقدمة للمواشي، والتي يشتريها المربي من مستودعات الصناعة والتجارة والسوق المحلي بأسعار ليست في متناول المربين والمزارعين دائما، خصوصا في ظل مواسم الجفاف.
وأشار الجعافرة، إلى أهمية مساعدة أصحاب المواشي بفتح المراعي الرسمية، كونها توفر كميات كبيرة من الأعلاف الطبيعية المناسبة للمواشي، وتحديدا في هذه الفترة.
وقال مربي الماشية إبراهيم الحجايا من لواء القطرانة، إن الأمطار الغزيرة وامتلاء السدود الترابية في مختلف مناطق اللواء والمناطق الشرقية سيسهمان في إنبات مساحات واسعة من الأعلاف الرعوية، من الشجيرات الرعوية التي تنبت في الصحراء وتسهم في تقليل كلف تربية المواشي.
وأكد الحجايا، أن الحفائر الترابية توجد في المناطق الشرقية، خصوصا في مناطق رعي الإبل والمواشي، ما يوفر على المربي كلفة وعناء نقل المياه لمسافات طويلة.
ووفقا لإحصائية رسمية، فإن معدلات الهطول المطري في مختلف مناطق محافظة الكرك، خصوصا المناطق الشرقية التي تضم أكبر مساحة من المراعي الرعوية الطبيعية، بلغت معدلات كبيرة تفوق المعدل السنوي للهطل المطري في أغلب المناطق، فيما زادت في مناطق أخرى عن معدلات الهطل السنوية.
من جهته، يؤكد مدير زراعة الكرك المهندس مأمون العضايلة، أن معدلات الأمطار زادت عن المعدلات السنوية في أغلب المناطق، وهي تبشر بموسم زراعي ممتاز، لا سيما الزراعات الحقلية والمراعي الطبيعية، لافتا إلى أن كميات الأمطار التي هطلت حتى نهاية المنخفض الأخير بلغت: الكرك 349 ملم وبمعدل 99 % من المعدل السنوي، ولواء المزار الجنوبي 372 ملم وبمعدل 106 %، ولواء القصر 358 ملم وبمعدل 102 %، ولواء عي 344 ملم وبمعدل 114 %، ولواء فقوع 302 ملم وبمعدل 86 %، ولواء القطرانة 53 ملم وبمعدل 35%، والغوير 277 ملم وبمعدل 110 %.
وأشار إلى الفائدة الكبيرة للأمطار في نمو المراعي الطبيعية، بما في ذلك المحميات الرعوية التابعة للمديرية، ما يبشر بموسم رعوي جيد، حيث ساعدت الأمطار في إعادة إنبات الشجيرات الرعوية في مناطق المراعي.
امتلاء الحفائر والسدود الترابية
وأضاف العضايلة، أن الحفائر والسدود الترابية، وعددها في المحافظة 11، وصلت إلى كامل طاقتها التخزينية المقدرة بنصف مليون متر مكعب، لافتا إلى التخطيط لإقامة المزيد من الحفائر وفق دراسات سيتم إعدادها لمختلف المناطق في مجال الحصاد المائي، لتحقيق أقصى استفادة من مياه الأمطار في مجالات الزراعة وسقاية المواشي.
واعتاد مربو الماشية في الكرك ومناطق البادية، في سنوات الهطل المطري الجيد، نقل مواشيهم إلى مراعي الصحراء لفترة من الوقت لوجود الأعشاب البرية، في حين توفر المراعي القريبة من الأراضي الزراعية حاجة المواشي من الأعلاف البرية طوال فترة الربيع. وتشكل المراعي في محيط الحفائر الترابية شرقي المحافظة المناطق الأكثر وفرة في الأعشاب البرية، ناهيك عن تنوعها الطبيعي الذي ينعكس على جودة العليقة العلفية التي تتناولها الماشية في البرية.
وكانت الحفائر الترابية قد امتلأت بالكامل بعد تساقط الأمطار الغزيرة في المناطق الصحراوية بالبادية الجنوبية خلال الفترة الأخيرة، ما يبشر بتوفير مياه كافية لسقاية المواشي خلال العام الحالي، إضافة إلى توفير النباتات الرعوية التي تحتاجها المواشي خلال الفترة الحالية من الموسم، وتوفير كميات مهمة من الأعلاف.
إلى ذلك، تؤكد المهندسة الزراعية كرم القسوس، أن الموسم المطري الجيد هذا العام ينعكس بشكل واضح وكبير على عملية إنبات الأعشاب الرعوية التي تتناولها الماشية، بدءا من بداية شهر كانون الثاني (يناير) وحتى نهاية شهر أيار (مايو) المقبل، مشيرة إلى أن كميات الأعشاب الرعوية، التي تحوي أنواعا مختلفة ومواد غذائية متنوعة للماشية، تسهم في التخفيف على مربي الماشية من خلال توفير الأعلاف المجانية الطبيعية في البرية.
يذكر أن محافظة الكرك تضم نحو 250 ألف دونم من الأراضي الرعوية والمراعي التي تنتشر فيها قطعان المواشي، وتجد فيها الأعشاب البرية التي توفر لها جزءا مهما من العليقة العلفية خلال الفترة الحالية، إضافة إلى وجود نحو 60 ألف دونم من المراعي المحمية في الكرك، وهي مغلقة، وتسمح الجهات المسؤولة عنها لمربي الماشية بإدخال مواشيهم إليها في المواسم الجيدة فقط، حرصا على استمراريتها، وهي تقع في مناطق الشريف والثمايل والبيئة ونخل، وجميعها في مناطق شرقي المحافظة.

 هشال العضايلة// الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة