دور التشريعات والسياسات في تحقيق جماليات المدن والارياف // هيثم يوسف الزعارير

يعتبر تخطيط المدن وتنظيمها من ابرز الجوانب التاريخية التي يلمسها الانسان في الاثار والمدن التاريخية من قديم الزمان، والتي تمتد لأكثر من 5000 سنة واكثرمن ذلك قبل الميلاد، ويمكن الوقوف على هذه الجوانب من خلال من نشاهده في المدن الرومانية التي تحيط بنا، والعمارة الفرعونية، ففي حين نجد أن الرومان ركزوا على جماليات المباني وفاعليتها للحياة والرفاهية، والتي تقوم على الأنهار ومجاري المياه لتعظيم الاستفادة من هذه المياه في نواحي المدنية والرفاهية، وفي المقابل نجد أن الفراعنة قامت جمالية عمارتهم على الجوانب الدينية والاعتقاد والحياة الاخرة.

ففي العصر الحديث تقوم فكرة بناء المدن على أساس من تلبية حاجات المجتمع والتزايد السكاني في المقام الأول، الا أن ذلك هو الدافع الرئيسي للتحرك نحو وضع خطط إنشاء المدن الجديدة، ولكن يتوجب التأكيد على ضرورة عدم اغفال وتجاوز فرصة بناء خصائص مميزة، وجمالية تثير الدهشة لدى المشاهد والساكن والمار من هذه المدن من خلال تجاوز فكرة حل مشاكل الاكتظاظ الى تعزيز الجوانب الجمالية والتنسيقية والتخطيطية والفاعلية في المدن، وذلك لتلبية الأهداف الاستراتيجية لإنشاء هذه المدن والتي تحقق عوامل جذب الناس وخاصة المستثمرين للسكن والاستثمار في هذه المدن، وترتكز عناصر الجذب على عدة عوامل رئيسية تتمثل في الاتي:

التشريعات والسياسات:

يسهم هذا العامل في رسم خارطة طريق واضحة لمستقبل المدينة، بحيث يكون لدى المستثمر أو الباحث عن السكن إدراكاً كافياً لما ستؤول له المدينة في المستقبل، وضمانات استدامة خصائصها ورسالتها من خلال سياسات التخطيط العمراني ونمط خصائص المدينة الرئيسية.

توفير نموذج إدارة للمدينة يتمتع بخصائص الحوكمة وميثاق أو ما يعرف باتفاقية الشراء أو ملكية واضحة الشروط والاحكام تضمن للمدينة نمطها ورسالتها بحيث تمنح المستثمر والمشتري الطمأنينة الكافية للإقدام.

التخطيط والتنظيم:

لا بد من توفر “كودات” بناء واضحة، ومخططات دقيقة تضمن إقامة مدينة تتسم بعناصر مهمة منها سرعة الوصول، وتوفر الحدائقوحماية الاجزاء المشتركة، والتي تمنح الأماكن والاحياء في المدينة تفاعل اجتماعي وترفيهي، بالإضافة لتوافر مرافق الخدمات المدنية، والتي تكون نواة لإقامة أنشطة رياضية واجتماعية وحضانات وغيرها بشكل فاعل من حدائق وlandscape يضمن منح المدينة نمطا مُعرفاً.

الجماليات والابداع او الادهاش:

كثيراً من نُصاب بالدهشة عندما نمر في مدينة رومانية لروعة وجمالية البناء فيها من ناحية الدقة والتوفر والتناسق مع الطبيعة، ونتسأل لماذا قاموا بذلك؟ عند هذا السؤال نكون قد حققنا رغبة البنائين، ومن قاموا بنحت هذه المدن، حيث ان هدفهم الرئيسي هو إثارة دهشتنا امام ما قاموا بإنجازه من تخطيط وتنظيم وزخرفة وتحقيق اعلى معايير الجمال والدقة.

من اهم عناصر تخطيط المدن أن يتم الاستفادة من الطبيعة المحيطة، والتي تعتبر هي الأساس الجوهريوكذلك الموقع، ولهذا سواء كانت البيئة صحراوية وذات جمال اخاذ، كذلك فان الطبيعة الجبلية لها خصائصها ونمطها العمراني، ولهذا عندما يتم بناء مرفق عام أو بنية تحتية، يكون من الضروري مراعاة جماليات المكان وطبيعته، ومع أنه معلوم لدى الجميع أن الإدارة العامة تراعي في مشاريعها التكاليف والموازنة تبقى أدوات الاستثمار والاشكال القانونية للتعاقدات والاستثمار أحد الحلول لهذا النوع من المشاريع.

عادة لا يكون لدى الإدارة العامة نمط جمالي معين للتخطيط لكن على الإدارة ترجمة عناصر الجمال والتناسق والدقة من خلال السياسة العامة والمخطط والرؤية التي قامت عليه فكرة إنشاء المدينة، فلا يعقل بناء مدينة جديدة بناء على معايير واسس تخطيطية نتج عنها مدينة تعاني من الاكتظاظ، وعدم توفير مساحات كافية لحياة الافراد، فلا بد من تجاوز ذلك الى جعل المدينة جاذبة لفئات المجتمع سواء كان من الباحثين عن السكن والاستقرار، او المستثمرين وغيرهم، كما أنه تتعدد الوسائل والأدوات التي يمكن استخدامها لتحقيق هذه الرؤية، ومن الضروري التأكيد على أن مشاريع إنشاء المدن تمتاز بالتكلفة الكبيرة وصعوبة العودة للخلف عند البدء بها، فيتوجب ضمان تخطيطها وتمليك مقترح المدينة لرسالة تحتويها في كل زاوية وشارع وحديقة، الامر الذي يحولها لمدينة حية تستطيع الحياة بذاته، ويمكن ترجمة ذلك من خلال سياسة عامة تمنح المدينة هذه الصفة ” الحياة”.

ويمكن لمخطط عام يشارك فيه فنانين وشعراء وقانونين ومتخصصينمن صياغة مخطط جمالي يمنح البنية التحتية والمرافق العامة والمدن قيمة جمالية، حيث إن شق طرق بحرفية وكفاءة وجمالية من خلال سياسة عامة يتم التوافق عليها بين المؤسسات والمتخصصين والحالمين، ورسم نسق جمالي يطال كافة القرى، يجعل من ذلك عاملاً أساسيا في الجذب السياحي، وهنا من الجدير الإشارة اليه بانه ليس بالضرورة زيادة التكلفة وإنما إضافة لمسة جمالية ضمن الموازنة المقدرة، وإجراء الرقابة الفاعلة وتوفير نظام لتقييم المقاولين من ناحية قدرتهم على الإضافات الجمالية بشكل يمنحهم أولوية في التعاقدات، بالإضافة لتعظيم الاستفادة من الخبرات العلمية في السياحة، والبناء والتنظيم العقاريمن خلال ملتقى التخطيط والجمال والمعنى في بداية كل سنة لكل منطقة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة