القادم أجمل”… لمن؟ // صفوق تركي المجالي

تتردد على ألسنة رؤساء الحكومات والمسؤولين عبارة “القادم أجمل”، وكأنها وعد مؤجل أو جرعة تفاؤل تُقدَّم لمواطن أنهكته الأرقام والواقع.
لكن حين ينظر المواطن حوله، يصعب عليه أن يرى ملامح هذا “الجمال” الموعود.
غلاء المعيشة يزداد، والأسعار تواصل الارتفاع دون سقف، بينما الدخل ثابت أو يتراجع. الديون أصبحت جزءًا من حياة الأسر، والفوائد البنكية في تصاعد، والبنوك خفّضت مدد سداد القروض الشخصية من عشر سنوات إلى ثماني سنوات، ما زاد العبء الشهري على المقترضين وضيّق الخناق أكثر على المواطنين الذين لا يجدون بديلًا.
أما الشباب، فقصتهم الأكثر قسوة. بطالة مرتفعة، فرص محدودة، وأحلام مؤجلة، حتى باتت نسبة كبيرة منهم خارج سوق العمل، بلا أفق واضح أو أمل قريب. فكيف يمكن إقناع شاب عاطل، أو رب أسرة غارق في القروض، بأن القادم أجمل؟
المواطن لا يطلب شعارات ولا خطابات مطمئنة، بل حلولًا حقيقية تنعكس على معيشته اليومية: فرص عمل، ضبط للأسعار، سياسات مالية أكثر عدالة، وشعور بأن الدولة تقف إلى جانبه لا فوقه.
فإن كان القادم أجمل فعلًا، فليكن ملموسًا في جيب المواطن، وفي كرامته، وفي مستقبله. أما غير ذلك، فستبقى العبارة مجرد جملة جميلة… لا أكثر.

