هل نجحت الجهود المبذولة بخلق سياحة مستدامة في عجلون؟

 

عجلون- لا ينكر مواطنون وناشطون وأصحاب مشاريع سياحية في محافظة عجلون، حجم الأعداد الكبيرة من الزوار والمتنزهين الذين وجدوا في محافظتهم وجهة سياحية مفضلة على مدار العام، إلا أن تساؤلاتهم تبقى قائمة بخصوص ما حققته هذه الأرقام، التي تقترب من مليوني زائر سنويا، من قيمة مضافة للمجتمع المحلي، وفوائد للمواقع الأثرية والمشاريع السياحية القائمة، وصولا إلى تنمية سياحية مستدامة.

ويرى هؤلاء، أن هذه الأرقام لن تكون ذات جدوى كبيرة لأبناء المحافظة ما لم توضع الخطط الفاعلة لتعميمها في جميع مناطق المحافظة، والاستفادة من خصوصية كل منطقة لخلق مشاريع سياحية تلائمها، ودعم الراغبين بإنشاء مشاريع سياحية، وذلك بوضعها على الخريطة السياحية للمملكة، وإدراجها ضمن برامج وزارة السياحة، كبرنامج “أردننا جنة”، لضمان أفواج سياحية، وقدوم زوار عرب وأجانب ومحليين، بما يضمن إقامتهم لعدة أيام.
وأكدوا أن التنمية السياحية المستدامة تتطلب إعلان كامل المحافظة إقليما تنمويا سياحيا، وتسهيل إجراءات ترخيص المشاريع السياحية، وتحديث البنى التحتية، وإنشاء مشاريع سياحية كبرى، كفنادق الدرجة الأولى، وقصر للمؤتمرات، والإسراع في تنفيذ المنتجع العلاجي والمتنزه الوطني.
وبحسب الناشط والمستثمر في القطاع السياحي سليمان القضاة، فإن التنمية السياحية المستدامة في عجلون ينبغي أن تشكل نموذجا واعدا، فهي ترتكز على دمج البيئة والتراث بالتنمية الاقتصادية المحلية، وذلك عبر مشاريع نوعية كتلفريك عجلون، الذي تجاوز عدد زواره المليون ومائة ألف زائر منذ افتتاحه، ووجود أكثر من 13 مسارا بيئيا، وعشرات دور الضيافة الريفية التي توفر فرص عمل، ما يتطلب دعمها ودعم المجتمع المحلي، والحفاظ على طبيعة المحافظة الفريدة، وإعلانها إقليما سياحيا وتنمويا، وهو ما يعد ركيزة للتنمية السياحية المستدامة.
وأضاف القضاة، إن التلفريك، ومنذ انطلاقه، بات يشكل المحرك الرئيس للسياحة، إذ يمر فوق غابات طبيعية دون الإضرار بها، داعيا إلى الإسراع بتنفيذ الخطط المستقبلية، كإنشاء فنادق خمس نجوم وأكواخ بيئية لتمديد إقامة الزوار، والاعتناء بالبنى التحتية الواقعة ضمن المسارات السياحية والبيئية، كمسار الجب ومسار الأيل الأسمر، وذلك لخلق تجارب سياحية بيئية وثقافية تربط الزوار بالطبيعة والموروث المحلي، ما ينشط السياحة الداخلية.
ويقول الناشط السياحي محمد الفواز، إن السياحة الريفية والبيئية في المحافظة تشمل مشاريع مثل بيوت المونة الريفية والمخيمات التي توفر تجربة ضيافة تراثية وتدعم المنتجات المحلية، ما يعزز الاقتصاد المحلي، داعيا إلى الحفاظ على التراث والبيئة، وإطلاق وحدات بيئية للحفاظ على نظافة المواقع، وتأهيل المزيد من البيوت التراثية وتحويلها إلى مشاريع سياحية.
ولفت إلى ضرورة الاعتناء بالتنمية في المناطق الشفاغورية، إذ أصبحت تشهد سياحة نشطة، كمناطق راجب ووادي كفرنجة، خاصة في فصل الشتاء، وذلك بفضل الطبيعة الخضراء وشلالات المياه، مؤكدا أن مثل هذه الجهود ستسهم في تحويل عجلون إلى وجهة مستدامة تجمع بين حماية الموارد الطبيعية وتوفير تجربة سياحية فريدة، ما يرفع من مستوى الوعي البيئي ويحقق تنمية اقتصادية للمجتمعات المحلية.
استثمار سياحة الجبال
وشدد المرشد السياحي عيسى الشرع على أهمية استثمار سياحة الجبال العالية والمسارات السياحية في المحافظة، لما تتمتع به المنطقة من طبيعة خلابة ومقومات بيئية وسياحية فريدة تجذب الزوار على مدار العام، مؤكدًا أن جبال عجلون العالية تُشكّل كنزًا سياحيًا، وأن المنطقة تزخر بمسارات “هايكنغ” طبيعية وإطلالات بانورامية تأسر الزائرين.
وأضاف، أن السياحة الجبلية باتت من أكثر الأنماط طلبا، خاصة من قبل السياح الباحثين عن المغامرة والهدوء في أحضان الطبيعة، مشيرا إلى أهمية تطوير البنية التحتية في المناطق الجبلية من خلال إنشاء مرافق خدمية ومسارات آمنة وتنظيم رحلات سياحية مدروسة، ما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي.
وأوضح الشرع، أن هذا النوع من السياحة يحتاج إلى الترويج، وإلى شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، داعيًا إلى إطلاق مبادرات محلية لدعم المشاريع السياحية الصغيرة في المناطق الجبلية.
من جهته، يقول رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب، إن المجلس يولي اهتماما خاصا بالقطاع السياحي، حيث يتم تخصيص عشرات آلاف الدنانير سنويا ضمن موازناته لتنفيذ مشاريع تشمل تحسين الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية وتوفير خدمات البنية التحتية الأساسية، مبينا أن تعزيز هذا القطاع يتطلب تكاتف الجهود بين المجتمع المحلي والمستثمرين والجهات ذات العلاقة.
وقال مدير تلفريك عجلون ومنطقة الصوان التنموية المهندس طارق المعايطة، إن إدارة المشروع تعمل وفق خطة متكاملة لزيادة أعداد الزوار وتعزيز مكانة الموقع كوجهة سياحية تنموية مستدامة، من خلال تطوير البنية التحتية وإنشاء مرافق جديدة تُلبّي احتياجات مختلف الفئات العمرية، وتسهم في إطالة مدة إقامة الزائر في المنطقة.
وأشار إلى أن الخطة المستقبلية تتضمن إنشاء المتنزه الوطني الذي بوشر العمل به، وإنشاء فنادق وأكواخ سياحية ومتنزهات عائلية تحتوي على ألعاب ترفيهية، ومناطق لركوب الخيل، وسينما خارجية، لتعزيز التنوع في الأنشطة السياحية وتوفير تجربة متكاملة تجمع بين الطبيعة والترفيه.
وأضاف المعايطة، إن التلفريك بات يشهد حركة سياحية نشطة خلال فصل الشتاء، وإقبالا ملحوظا من الزوار للاستمتاع بمشاهد الغابات والتلال المكسوة بالخضرة، مبينا أن الأمطار منحت ركوب التلفريك بعدا جماليا إضافيا، ما جعله مقصدا للعائلات ومحبي السياحة البيئية والطبيعية من مختلف محافظات المملكة.
تزايد أعداد الزوار والمتنزهين
بدوره، يقول مدير سياحة المحافظة فراس الخطاطبة، إن عجلون أصبحت وجهة للسياحة المستدامة ونموذجا للتطور السياحي في الأردن، إذ تشهد واحدة من أنشط الحركات السياحية الداخلية في المملكة، مع تزايد أعداد الزوار والمتنزهين القادمين من مختلف المحافظات للاستمتاع بجمال الطبيعة وسحر الغابات وعبق التاريخ في مواقعها السياحية الرائدة، مثل قلعة عجلون، وموقع مار إلياس الديني الأثري، والمسارات البيئية الممتدة في القرى الريفية.
وأكد أن هذا النشاط السياحي المتنامي أسهم في تحفيز الحركة الاقتصادية المحلية من خلال دعم المنشآت السياحية والخدمية والمشروعات الريادية الشبابية، ما يعزز من استدامة المنتج السياحي في عجلون ويرسخ مكانتها كوجهة مفضلة للسياحة الداخلية في الأردن.
وبين أن دائرة الاهتمام تتسع في السياحة الإقليمية والدولية من خلال تطوير المسارات السياحية البيئية والدينية والتراثية التي تربط عجلون بالمواقع السياحية الأخرى في المملكة، ما يفتح آفاقا جديدة أمام السياح القادمين من الخارج، ويعزز من تنافسية الأردن على الخريطة السياحية العالمية، مؤكدا أن هذا الزخم السياحي يأتي بدعم مباشر من وزارة السياحة والآثار التي تواصل تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للسياحة بما ينسجم مع رؤى التحديث الاقتصادي، من خلال تحسين البنية التحتية، وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز مفاهيم الاستدامة في القطاع السياحي، لتبقى عجلون نموذجًا حيًا للتكامل بين التنمية والسياحة المسؤولة.
إلى ذلك، شهدت المناطق الشفاغورية بمحافظة عجلون خلال الأيام الماضية حركة سياحية نشطة من قبل الزوار من داخل المحافظة والمحافظات الأخرى والسياحة الخليجية، خصوصا في وادي كفرنجة وراجب والسد ومنطقة كركمة وعرجان، للتمتع بالطبيعة الجميلة التي تكتسي حلة خضراء، وتتدفق فيها شلالات المياه وجريان الأودية.
وشهدت مناطق راجب ومنتجعاتها وشلالات المياه فيها حركة سياحية، نظرا للأجواء الدافئة والمناظر الطبيعية والينابيع التي تفجرت، والأودية كوادي الساخنة والصفصافة، كما شهدت منطقة سد كفرنجة تواجدا للزوار والمتنزهين في محيطه والمطل المشرف عليه، فيما شهدت مناطق الهاشمية وكركمة وحلاوة والوهادنة المطلة على الأغوار حركة تنزه نشطة.
كما شهدت قلعة عجلون والتلفريك ومحمية غابات عجلون وموقعي مار إلياس وسيدة الجبل في عنجرة، إضافة إلى المطاعم والمنتجعات والمتنزهات في هذه المناطق، حركة نشطة من قبل الزوار.

 

 عامر خطاطبة/    الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة