إنتاج الشموع من شمع العسل في جرش.. مشروع تمكين مجتمعي صديق للبيئة

جرش- في إطار تعزيز التنمية المستدامة وربط حماية الطبيعة بتمكين المجتمعات المحلية في محافظة جرش، بدأت محمية غابات دبين التابعة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة تشغيل مشغل جديد لإنتاج الشموع من شمع العسل داخل الغابات، إلى جانب مشاغل قائمة للتطريز والفخار، في خطوة تهدف إلى توفير فرص عمل، ودعم المنتجات التراثية الصديقة للبيئة، وتنويع الأنشطة السياحية والاقتصادية المرتبطة بالمحمية، بما يسهم في تعزيز السياحة البيئية والتجريبية وتحقيق قيمة مضافة للمجتمع المحلي.
وبحسب ما ذكر لـ”الغد”، مدير غابات دبين في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة المهندس بشير العياصرة، فإن المشغل ينتج أشكالا وأحجاما مختلفة من الشموع باستخدام مواد عضوية طبيعية صديقة للبيئة، إلى جانب مشغلي التطريز والفخار اللذين يعملان منذ أكثر من 15 عاما دون توقف.
وأكد العياصرة، أن هذه المشاغل توفر فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي والجمعيات العاملة، ولا يقل عددها عن 28 فرصة عمل، معظمها للسيدات، وتدار هذه المشاريع من خلال الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، التي تعمل على تسويق هذه المنتجات عبر مشاريعها السياحية الموزعة في مختلف أنحاء المملكة، حيث توفّر المشاغل والمعدات اللازمة للعمل، وتدرب وتؤهل الكوادر العاملة.
توفير فرص عمل
وأضاف أن هذه المشاريع والخطط تعد من مشاريع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة التي تعمل على تطوير وتحديث مشاريعها السياحية داخل الغابات والمتنزهات، وتهدف إلى توفير فرص عمل وإنتاج منتجات تراثية وثقافية وسياحية بأسعار مناسبة، وتطبيق الأفكار والخطط على أرض الواقع، لافتا إلى أن أحدث هذه المشاغل هو مشغل الشموع الذي ينتج باستخدام مادة شمع العسل العضوية الصديقة للبيئة.
وقال العياصرة، إن إنشاء مشغل الشموع يهدف إلى زيادة الفرص التنموية والاقتصادية والاجتماعية، وإدخال أنماط جديدة من الإنتاج، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة بين المجتمع المحلي وإدارة المحمية من خلال تبادل المنافع والقدرات، وتحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل، لاسيما أنه سيتم تسويق منتجات الشمع في دكاكين الطبيعة التابعة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة، مبينا أن المشغل يلبي جميع الطلبات من المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص وأبناء المجتمع المحلي.
كما أشار إلى أن الجمعية تضم منذ سنوات طويلة أيضا مشاغل للفخار والتطريز، أسهمت في تمكين سيدات المجتمع المحلي اقتصاديا واجتماعيا، موضحا أن هناك طلبا متزايدا على الإنتاج الذي لم يتوقف منذ سنوات، ويوزع بانتظام على المشاريع السياحية، ويتم تسويقه والترويج له من خلال الجمعية والمجتمع المحلي وقطاع السياحة.
وبين العياصرة، أن منتجات الجمعية تحمل رسائل خاصة تتعلق بحماية الطبيعة، من خلال الرسومات والأشكال التي تزيّن المنتجات، ضمن حوكمة إدارة المحمية ولجانها المشتركة مع الشركاء وصناع القرار، موضحا أن المشاريع التنموية التي أنشأتها الجمعية تعكس مدى التزام الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بتنفيذ مشاريع تنموية داعمة لبرامج الحماية.
تطلع إلى السياحة التجريبية
ويرى العياصرة، أن الخطط المستقبلية تسعى إلى تحويل هذه المشاغل إلى سياحة تجريبية، وهي سياحة تهدف إلى إتاحة الفرصة للزوار لتجربة العمل في هذه الصناعات، مثل التطريز أو الفخار أو صناعة الشموع، لا سيما أن الأنماط السياحية تغيرت واختلفت الثقافات والمشاريع والأساليب السياحية في المنطقة، وأصبحت تهدف إلى دمج السياح في تجربة العمل بمختلف أشكالها.
وأوضح أن هذه المشاريع تهدف إلى إشراك المجتمع المحلي في السياحة ودمجهم بالعمل السياحي بطريقة مباشرة، من خلال تسويق هذه المنتجات للمجموعات السياحية التي تزور غابات دبين والمواقع الأثرية المنتشرة في محافظة جرش وباقي محافظات المملكة.
ويعتقد العياصرة أن جودة الموسم المطري أسهمت في نشاط كبير للحركة السياحية الشتوية، من خلال سياحة المسارات والمغامرات التي بدأت منذ بداية العام، عبر المسير في الغابات والممرات السياحية المخصصة للزوار، بفعل أجواء النموات العشبية وانتعاش الغابات ونظافة أشجارها.
وأضاف أن بدء النموات الجديدة للأشجار الجافة وتلك التي تعرضت للحرائق والجفاف، يعد مشهدا نادرا لمحبي سياحة المغامرات وسياحة المسارات والسياحة البيئية، إضافة إلى هواة التصوير الذين يقصدون الغابات يوميا بالعشرات لتوثيق أجواء الشتاء وانتعاش الغابات والنموات في مثل هذا الوقت، فضلا عن تصوير أنواع جديدة ومتنوعة من الأعشاب والأزهار والشجيرات التي توقّف نموها في السنوات السابقة بسبب قلة الهطول المطري.
وتوقع العياصرة، أن يكون الموسم السياحي المقبل من أنشط المواسم، نظرا لطبيعة أجواء الربيع في جرش والظروف المناخية المميزة التي تشهدها، خصوصا في الفترة التي تلي عيد الفطر، وهي الفترة التي تبدأ فيها المشاريع السياحية والمتنزهات بالعمل بنشاط، ويعد موسم انطلاق المناسبات الاجتماعية، حيث تسهم هذه الحركة السياحية في تنشيط عمل المشاغل والمشاريع الإنتاجية التي تديرها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة داخل المواقع السياحية.

