رسالة إلى أصحاب المعالي، // الدكتور متري شبلي الزريقات

هل جرّبتم يومًا شعور الأب أو الأم وهم يمرّون أمام محل لحم أو خضار، فيشيحون بوجوههم لأن ثمن الكيلو بات حلمًا مؤجلًا، ووجبة كريمة لأطفالهم أصبحت حسابًا معقّدًا؟

هل اضطررتم يومًا للاقتراض فقط لتسديد فاتورة كهرباء أو ماء، لأن الراتب ينتهي قبل منتصف الشهر، ولأن الالتزامات أكبر من الدخل بكثير؟

هل شعرتم بالحزن لأنكم لا تستطيعون شراء ملابس جديدة لأبنائكم مع بداية فصل أو عيد، أو حتى لعبة صغيرة تكسر خاطر طفل ينتظر الفرح؟

هل اضطررتم للحصول على قرض آخر لتغطية رسوم جامعية أو مستلزمات دراسية، وأنتم تعلمون أن هذا القرض سيقود إلى قرضٍ بعده؟

هل وجدتم أنفسكم عاجزين عن تعبئة خزان الوقود، فتؤجَّل زيارة مستشفى، أو يتعطل دوام ابن أو ابنة، لأن البنزين لم يعد أولوية بل عبئًا؟

هل نمتم مبكرًا مع عائلاتكم هربًا من البرد، لا تعبًا، بل لأنكم لا تستطيعون تشغيل المدفأة أو شراء الوقود؟

هل اضطررتم يومًا لتعطيل أبنائكم عن الجامعة أو المدرسة، لا لكسل أو إهمال، بل لأن مصروفهم اليومي لم يعد متوفرًا؟

معاليكم،

هذه ليست حالات فردية ولا مبالغات عاطفية، بل واقع يومي تعيشه شريحة واسعة من أبناء هذا الوطن.

طبقة عاملة، محدودة الدخل، تُرهقها الأسعار، وتطاردها الأقساط، وتثقل كاهلها الضرائب، بينما خياراتها تضيق وأحلامها تتآكل.

الناس لا تطلب ترفًا، ولا تبحث عن رفاهية،

تطلب فقط حياة كريمة:

راتبًا يكفي،

وخدماتٍ يمكن تحمّل كلفتها،

وأملًا لا يُقايَض بقرض جديد.

فهل ما زالت هذه المعاناة مسموعة؟

وهل ما زال المواطن البسيط حاضرًا في حسابات القرار؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة