مستشفى “الإيمان” في عجلون.. صرح طبي حديث بلا مواقف

 

 

عجلون – مع اقتراب اكتمال ملامح الصرح الطبي الأحدث في محافظة عجلون، حيث بلغت نسبة الإنجاز في المرحلة الثالثة من مستشفى الإيمان الحكومي 95 %، يواجه المراجعون والكوادر الطبية تحديا حقيقيا يتمثل في عدم توفر مواقف للسيارات.

 

فعلى الرغم من استملاك الأرض ورصد المخصصات، ما يزال مشروع مواقف المركبات، الذي طال انتظاره، متعثرا، وسط مطالبات شعبية ونيابية بضرورة الإسراع في إنجازه.
المواطنون: معاناة تتفاقم ووعود لا تنفذ
يرى مواطنون وناشطون أن المرحلة الثالثة أوشكت على الانتهاء، وعدم طرح عطاء مشروع مواقف السيارات يشكل تحديا كبيرا للمرضى والمراجعين، لافتين إلى أنه رغم استملاك قطعة أرض من وزارة الزراعة لهذه الغاية وتخصيص المخصصات اللازمة، يشير ذلك إلى خلل واضح، والذي من المفترض أن يكون جزءا من المرحلة الثالثة والأخيرة.
يقول الناشط والمتابع للشأن الصحي في المحافظة محمود الزغول: “رغم أن المستشفى الحديث، الذي زادت كلفته عن 31 مليون دينار، بات يشكل صرحا طبيا مميزا ولا ينقصه من حيث المنشآت والمرافق إلا مواقف السيارات التي تبقى جزءا رئيسا لا يمكن الاستغناء عنه، وخصوصا مع تسجيل عشرات آلاف المراجعين والزوار للمستشفى إضافة للعاملين فيه”.
ويبين: “أن المرحلة الثالثة من مشروع مستشفى الإيمان كان مقررا لها أن تشتمل على موقف كبير للمركبات، وخصوصا بعد رصد المبالغ ضمن المرحلة الثالثة والأخيرة، واستملك 4 دونمات من وزارة الزراعة لهذه الغاية، إذ تم إزالة الأشجار الحرجية والعوائق منها”، مؤكدا أن المشكلة تتفاقم يوما بعد يوم نتيجة اصطفاف السيارات بشكل عشوائي ومزدوج على الطرق المحيطة بالمستشفى ما يسبب أزمات مرورية خانقة.
ويوضح أن وزراء الصحة والأشغال زاروا المستشفى عدة مرات وأطلقوا العديد من الوعود بإنجاز مشروع موقف السيارات وبدء إجراءات طرح العطاء، إلا أنه لم يتم تنفيذ ما كان يعلن عنه بخصوص المواقف حتى الآن.
ويقول المواطن سامي الصمادي إنه رغم المناشدات العديدة والعرائض التي رفعها المواطنون للجهات المعنية بضرورة إنجاز هذه المواقف، فإن ذلك ما يزال يراوح مكانه، رغم الإعلان عن رصد المخصصات وتوفر قطعة الأرض، مطالبا بضرورة استكمال المرحلة الثالثة من مشروع مستشفى الإيمان الحكومي وخصوصا مشروع مواقف السيارات.
ويوضح أن تأخير إنجازه يزيد من معاناة المواطنين، مشيرا إلى أن المواقف الحالية ضيقة، ما يضطرهم للاصطفاف بعيدا عن مداخل المستشفى ما يشكل عبئا عليهم للوصول إلى المستشفى، وبخاصة المرضى الذين يتلقون الخدمات العلاجية.
ويؤكد النائب عبد الحليم العنانبة أن استكمال المرحلة الثالثة سيعالج الازدحام في محيط المستشفى، مشيرا إلى أن عدد مراجعي المستشفى في تزايد مستمر ما يتطلب توفير مرافق مساندة تتماشى مع حجم الخدمة الطبية المقدمة.
ويوضح أنه تم المطالبة أكثر من مرة بضرورة استكمال هذه المرحلة للحد من معاناة المراجعين، مضيفا أن بقاء المستشفى بلا مواقف للمركبات يفاقم الأزمة الحالية، داعيا إلى ضرورة إعادة إدراج عطائها وخصوصا أن مخصصاتها متوافرة ولا يوجد ما يستدعي التأخير.
ويؤكد النائب وصفي حداد أنه جرى متابعة مطالب المواطنين بحل مشكلة مواقف السيارات ضمن المرحلة الثالثة لمشروع مستشفى الإيمان مع وزير الأشغال وضرورة الإسراع في تنفيذ الوعود السابقة بإنشاء موقف للمركبات يتسع لما يزيد على 400 موقف وعلى قطعة أرض مجاورة للمستشفى، كانت قد خُصصت لهذه الغاية، وتم استكمال التراخيص وطرح العطاء، مشيرا إلى أنه جرى المطالبة أيضا بزيادة السعة الإجمالية لمواقف السيارات بما يتناسب مع حجم المستشفى ودوره التعليمي وعدد الأسرة فيه، وحسب المخططات الأولية للبناء، بحيث تتجاوز 800 موقف.
وزاد النائب حداد أنه ستتم المتابعة مع المعنيين من أجل الإسراع في طرح العطاء الخاص بمواقف المركبات، الذي كان قد خُصصت له مبالغ في وقت سابق وتمت إعادته، على الرغم من أهمية استكمال هذه المرحلة التي تشتمل على العيادات الخارجية والمواقف، مؤكدا أن المستشفى لن يكون شموليا ومتكاملا إلا بمواقف السيارات، من أجل الحد من الازدحامات والتخفيف على المراجعين الذين يتوجب عليهم الاصطفاف بعيدا نظرا لعدم توفر المواقف، مما يزيد الأعباء عليهم ويكبدهم عناء قطع مسافات بعيدة للوصول إلى المستشفى.
ويقول رئيس لجنة مجلس المحافظة المهندس معاوية العنانبة إن المجلس يتابع سير العمل بالمرحلة الثالثة والتي أوشكت على الانتهاء، مشيرا إلى ضرورة تضمين المرحلة الأخيرة مواقف للمركبات، ما سيسهل على المراجعين والعاملين في ظل التطور الذي يشهده المستشفى.
ويؤكد أن نسبة الإنجاز في المرحلة الثالثة تجاوزت 90 %، موضحا أن المرحلة الثالثة والأخيرة من المفترض أن تشمل مكاتب إدارية وكراجات تتسع لقرابة 450 مركبة ومستودعات وقاعات للاجتماعات ومكاتب إدارية ومستودعات، ما يتيح استحداث عيادات جديدة في المقر الحالي لخدمة المواطنين.
أرقام ضخمة وبنية تحتية منقوصة
يُعد مستشفى الإيمان الجديد نقلة نوعية في القطاع الصحي الأردني بكلفة إجمالية بلغت 40 مليون دينار، حيث يضم مرافق متطورة تشمل قسما للإسعاف والطوارئ بـ 45 سريرا، و24 حاضنة للخداج، وأقساما متخصصة للعناية الحثيثة والقلبية، إلا أن هذه الأرقام المتطورة يقابلها واقع صعب على الأرض.
وبحسب مصدر في المستشفى، فإن عدد المراجعين خلال العام الماضي بلغ 213 ألفا و566 مراجعا، منهم نحو 121 ألفا راجعوا العيادات الخارجية، وأكثر من 82 ألفا قصدوا قسم الإسعاف والطوارئ.
كما كشفت الأرقام أن المستشفى أجرى 1618 عملية جراحية العام الماضي، شملت نحو 500 عملية نسائية، و450 عملية جراحة عامة، فيما توزعت باقي العمليات بين تخصصات المسالك البولية، والأنف والأذن والحنجرة، والفم والفكين، والعيون والعظام.  وأظهرت الأرقام أن أكثر العيادات التي شهدت إقبالا هي عيادات الباطنية، بما فيها طب الأسرة وباطني الأعصاب، حيث بلغ عدد مراجعيها نحو 22 ألف مراجع، تلتها عيادة جراحة العظام 18 ألف مراجع، فيما كان قسم الباطنية الأكثر استقبالا لحالات الإدخال، إذ تم إدخال أكثر من ألفي حالة مرضية، إضافة إلى إجراء 931 حالة ولادة داخل المستشفى، نتج عنها ولادة 936 طفلا، فيما بلغت نسبة الإشغال في المستشفى خلال العام الماضي زهاء 27.1 %.
يُذكر أن الكلفة الإجمالية للمستشفى بلغت 40 مليون دينار، ويحتوي على قسم طوارئ وإسعاف بسعة 45 سريرا، وقسم للخداج بسعة 24 حاضنة، وقسم للعناية الحثيثة بسعة 12 سريرا، وجرى استحداث قسم جديد للعناية القلبية الحثيثة بسعة 11 سريرا.
وكانت لجنة الصحة والغذاء النيابية في مجلس النواب قد زارت أواخر العام الماضي المستشفى للاطلاع على واقع الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، والوقوف على التحديات التي تواجه المستشفى، بهدف تحسين مستوى الرعاية الصحية.
وأكدت اللجنة حينها أن مستشفى الإيمان الحكومي مستشفى حديث يتمتع بقدرة طبية مميزة رغم نقص بعض الاختصاصات، مشيرة إلى أن المستشفى يسير ضمن خطة طبية منهجية تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمة الطبية المقدمة للمرضى وتطويرها نحو الأفضل، مؤكدة أنها ستتابع مطالب واحتياجات المستشفى مع المعنيين، وبخاصة إنجاز مشروع المواقف ونقص بعض التخصصات، وصولا إلى تنفيذها على أرض الواقع بأسرع وقت ممكن.
من جهته، أقر الناطق الإعلامي في وزارة الأشغال الدكتور عمر محارمة أنه لا يوجد ضمن المرحلة الثالثة التي أوشكت على الانتهاء أي مرافق متعلقة بمبنى للمواقف، مؤكدا أن أمر إنشاء المواقف مرهون بقرار وزارة الصحة وتوفير المخصصات الكافية، في حين لا تصل الوزارة أي دراسات أو مخططات متعلقة بذلك.

 

 عامر خطاطبة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة