تجربة شخصية في محكمة إربد الشرعية: حين تُرهِق الإجراءات فرحة الزواج // هيثم المومني

ما سأطرحه هنا ليس تعميمًا ولا اتهامًا جزافيًا، بل تجربة شخصية عشتها بنفسي داخل محكمة إربد الشرعية أثناء معاملة عقد زواجي، وهي تجربة تستحق الوقوف عندها لما تحمله من دلالات إدارية واجتماعية لا يمكن تجاهلها.
دخلت المحكمة وأنا أبحث عن إتمام عقد زواج غايته الستر وبناء أسرة على الطريق الشرعي، لكنني فوجئت بأن معاملة الزواج استغرقت أكثر من أربع ساعات كاملة، توزعت بين انتظار طويل، وتنقّل مرهق بين أكثر من مكتب، وغياب أي إرشاد واضح يبيّن تسلسل الخطوات أو الزمن المتوقع لإنجاز المعاملة.
خلال هذه الساعات، لم يكن التعطيل ناتجًا عن نقص في الأوراق بقدر ما كان نتيجة بطء الإجراءات، وسوء التنظيم، وطلب مراجعة أكثر من جهة دون توضيح كافٍ. وفي لحظة يُفترض أن تسود فيها الطمأنينة، وجد المواطن نفسه تحت ضغط نفسي وتوتر لا مبرر لهما.
ولا يمكن إغفال أسلوب التعامل الذي واجهته من بعض الموظفين، حيث غاب الشرح، وساد الجفاء، وكان السؤال يُقابل أحيانًا بالاختصار المفرط أو التجاهل، وكأن المراجع مطالب بأن يعرف الإجراءات مسبقًا دون أن يُرشَد إليها. هذا الأسلوب لا ينسجم مع طبيعة المحكمة الشرعية ولا مع حساسية المناسبة.
الزواج شرعًا هو للستر وحفظ الفروج، وتيسيره مقصد ديني قبل أن يكون إجراءً إداريًا. لكن حين تصبح الإجراءات معقّدة وبطيئة إلى هذا الحد، فإن الرسالة التي تصل – من حيث لا يُقصد – هي أن الطريق الشرعي مرهق ومُثقل، وهو ما قد يدفع البعض للعزوف أو التأجيل، أو حتى البحث عن مسارات غير مشروعة، وهو أمر يتحمل المجتمع كله تبعاته.
من حقي كمواطن أن أطرح هذه التجربة، ومن واجب الجهات المعنية أن تستمع لها. فالمطلوب ليس امتيازًا خاصًا، بل تنظيمًا أفضل، ومسارًا واضحًا لمعاملات الزواج، وزمن إنجاز محدد، وأسلوب تعامل يراعي كرامة الناس وقدسية المناسبة.
وعليه، فإنني أطالب بتدخل رسمي من دائرة قاضي القضاة والجهات الرقابية المختصة لمراجعة إجراءات عقد الزواج في محكمة إربد الشرعية، والاستماع لتجارب المراجعين، واتخاذ خطوات عملية تضمن أن يبقى الزواج طريقًا ميسرًا للستر، لا تجربة مرهقة تُفقد الفرح معناه.
فالحديث هنا تجربة شخصية، لكنها تستحق أن تُؤخذ على محمل الجد، لأن الستر لا يُفترض أن يكون معاناة، والحلال لا يجوز أن يُثقل بكل هذا التعقيد.

