موظف خدمات // مصطفى الشبول

تقول الحكمة : ( إذا أردت أن تستمر علاقتك مع الآخرين ، فعليك أن تتقن فن المسافات ، فضبط المسافات وهندستها الدقيقة هي التي أنجبت كوناً رائعاً … فالمسافة بين الأرض والشمس هي التي حمت الكون من الاحتراق والتجمد ) …
هذا يسوقنا للحديث عن قصة فلاح ابن الحاج أبو فلاح والموظف في دائرة الخدمات العامة في قريته ، والذي يشهد له القاصي والداني في حسن سيرته الأخلاقية والعملية ، حيث يبذل قصارى جهده لتقديم أفضل الخدمات والتسهيلات لأبناء بلده وحسب إمكانياته وصلاحيته ، فلا يخرج أحد من عنده إلا راضي ومبسوط ، حتى باستقباله وترحيبه للناس فهو متميز بذلك، على قول ( لاقيني ولا تغديني ) ، ليس هذا فحسب بل أنه بخدمة الناس بعد أوقات دوامه ، فيلاقيه الناس بالمسجد وبالسوق وبالأفراح وببيوت العزاء ولم يبخل على أحد بأي خدمة ولا استشارة ، حتى أن هاتفه لا يتوقف من أسئلة الناس وطلباتهم …
أما الشيء الذي يسبب له الإزعاج في مسيرته العملية هو الكم الهائل من الأسئلة الفضولية والتي لا طعم لها من بعض الناس ، فمثلاً : يرن عليه أحد الشباب بعد منتصف الليل وبعد أن يرحب به يسأله الشاب : أستاذ فلاح هاي أني والشباب سهرانين (والكل بسلم عليك) وإحنا عاملين تحدي ورهن بينا واللي بخسر الرهان بشتري سدر هريسه على حسابه ، السؤال : مين أكثر عدد سكان قريتنا واللي القرية اللي بجنبنا ؟…!!! وبنط واحد ثاني بعد الفجر برن على فلاح : سؤال قديش كمية الأمطار نزلت بقريتنا آخر شتوه ؟ ومين أكثر أحنا وإلا درعا ؟ (يا رجل هو فلاح باقي راصد جوي ، وإلا بعرف أن في شتاء بدرعا ) !!… واللي برن على فلاح يوم الجمعة بوقت الغداء وبسأله : قديش المسافة بين حارتنا والحارة الفوقه بالفحجة وبالضبط … واللي بسأل عن أسم أقوى شخصية مدير أستلم الدائرة ؟ …يعني أسئلة بلا طعمه وبلا فائدة … والمسكين فلاح الناس بتفكرة قوقل أو جات جبي تي ..
من هنا نقول: يجب أن نخفف الحمولة لننجو ،، فهذه العبارة لا تنطبق على السفن فقط … لأن الله عزوجل ما كلّف نفساً إلا وسعها ..

