تنافس 4 فرق على لقب الدوري يعزز لغة الانتصارات ويكسر رتابة التعادلات

فرضت فرق المقدمة في دوري المحترفين لكرة القدم (الرمثا والحسين والفيصلي والوحدات)، منطقها بقوة هذا الموسم، وأكدت تفوقها الفني واستقرارها التكتيكي أمام بقية الفرق، مما رفع من الإثارة والندية.

وسجلت الأندية الأربعة مجتمعة 36 انتصاراً من أصل 55 تحققت حتى الآن، بنسبة تقارب 65.5 % من إجمالي الانتصارات، في مؤشر واضح على حجم الفارق في الجاهزية والاستقرار الفني بينها وبين بقية فرق الدوري.
ويؤكد المشهد الحالي أن عدداً متزايداً من الفرق اختار طريق المجازفة الهجومية بدل الاكتفاء بنقطة التعادل، فقد شهدت مباريات الدوري حتى الآن 55 انتصاراً مقابل 19 تعادلاً في 74 مباراة، مع وجود مباراة مؤجلة بين الفيصلي والحسين إربد ضمن منافسات الأسبوع الخامس عشر بسبب مشاركة الحسين في دوري أبطال آسيا 2.
وبلغة النسب المئوية، فإن المباريات التي انتهت بالفوز تمثل 74.3 % من مجموع اللقاءات، مقابل 25.7 % فقط للتعادلات، وهي نسبة تعكس توجهاً عاماً نحو الحسم وعدم القبول بتقاسم النقاط، حتى في ظل الحديث المتكرر عن تواضع المستوى الفني في بعض الجولات، وهو ما يؤكد أن عقلية النقاط الثلاث باتت العنوان الأوضح للموسم الحالي.
ورغم تباين الآراء حول المستوى الفني، فإن رباعي المقدمة الرمثا والحسين إربد والفيصلي والوحدات نجح في تسجيل 9 انتصارات لكل فريق، أي بنسبة تقارب 60 % من مبارياته، في دلالة على ثبات نسبي في النتائج وقدرة واضحة على اقتناص النقاط الثلاث في المواعيد المهمة.
وخلف هذا الرباعي، سجّل السلط 5 انتصارات بنسبة تقارب 33.3 %، فيما حقق البقعة والجزيرة 4 انتصارات لكل منهما بنحو 26.7 %، وسجّل شباب الأردن 3 انتصارات بنسبة 20 %، بينما اكتفى الأهلي بانتصارين فقط بنسبة 13.3 %، وحقق السرحان انتصارًا وحيدًا بنسبة 6.7 %.
وفي المقابل، تذوقت جميع الفرق طعم التعادل، في صورة تؤكد أن البطولة لم تخلُ من الحسابات الدفاعية والحرص على عدم الخسارة.
وكان لافتًا أن متصدر الدوري الرمثا، وهو الفريق الوحيد الذي لم يخسر حتى الآن، يعد مع البقعة الأكثر تعادلًا بواقع 6 تعادلات لكل منهما، فيما سجّل الحسين إربد والسلط وشباب الأردن والأهلي 4 تعادلات لكل فريق، وجاء الفيصلي والوحدات والجزيرة بثلاثة تعادلات، وأخيرًا السرحان بتعادل وحيد.
كما أن هذا الميل الواضح نحو الحسم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج قراءة فنية أدق للمدربين الذين باتوا يدركون أن أي تعثر في هذه المرحلة قد يكلفهم الخروج المبكر من سباق المنافسة أو الدخول في دوامة حسابات الهبوط، لذلك تحولت معظم المباريات إلى مواجهات مفتوحة، يسعى فيها كل فريق إلى تسجيل هدف المبادرة المبكر، باعتباره مفتاح السيطرة النفسية والتكتيكية على مجريات اللقاء.
وكشف ارتفاع عدد الانتصارات عن فجوة واضحة بين فرق القمة وفرق القاع، حيث تظهر الأولى قدرة أكبر على إدارة المباريات وحسمها في لحظات التفوق، بينما تعاني الفرق الأخرى من تذبذب في المستوى وغياب الحلول الهجومية، ما يجعلها أكثر ميلاً إلى الدفاع وانتظار الهجمات المرتدة، في محاولة للخروج بأقل الخسائر الممكنة.
ولا يمكن فصل هذا التحول عن طبيعة المنافسة في الموسم الحالي من منافسات دوري المحترفين، الذي اتسم بكثرة الصراع على أكثر من جبهة، سواء في القمة أو القاع، ما جعل كل نقطة تحمل قيمة مضاعفة، فالفوز لم يعد مجرد إضافة رقمية إلى الرصيد، بل تحول إلى رسالة معنوية للخصوم، ودليل على الجاهزية الذهنية قبل الفنية، في بطولة لا تعترف إلا بالفرق القادرة على فرض إيقاعها.
وتعكس هذه الأرقام حالة من الصراع المفتوح على النقاط الثلاث، حيث بات الفوز الخيار الأول للفرق الباحثة عن تحسين مواقعها أو تثبيت أقدامها في القمة أو الهروب من حسابات الهبوط، كما أن ارتفاع نسبة الانتصارات يدل على توجه تكتيكي أكثر جرأة، تمثل في الضغط العالي والاعتماد على التحولات السريعة والمغامرة بعدد أكبر من اللاعبين في الثلث الهجومي، حتى وإن جاء ذلك على حساب التوازن الدفاعي في بعض المباريات.

 

 يحيى قطيشات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة