وسط دعوات فلسطينية للنفير.. “جماعات الهيكل” تحشد أنصارها لاقتحام “الأقصى”

في تصعيد يُنذر بمزيد من التوتر والاحتقان الشديدين في الضفة الغربية؛ يُمعن الاحتلال في عدوانه ضد الفلسطينيين عبر فرض القيود المشددة على المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان الفضيل، وتحديد أعداد المصلين، ونشر عناصر إضافية من قواته بمحيطه وفي البلدة القديمة بالقدس المحتلة.

وفي الأثناء، تحشد ما يسمى “جماعات الهيكل”، المزعوم، أنصارها لاقتحام المسجد الأقصى، احتفالًا ببداية ما يسمى الشهر العبري الجديد، في 17 و18 الشهر الحالي، وسط تواصل الدعوات الفلسطينية الواسعة للحشد والنفير والتوجه إلى المسجد الأقصى، والمشاركة بالرباط في باحاته، إفشالًا لمخططات الاحتلال.
وصادقت سلطات الاحتلال أمس على حزمة من الإجراءات الأمنية المُشدّدة التي تستهدف فرض واقع جديد في مدينة القدس المحتلة بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان، بهدف تقييد وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، من خلال وضع العراقيل الإدارية والميدانية أمامهم، مما ينذر بتصاعد أجواء التوتر والاحتقان في المدينة.
وأوضح مستشار محافظ القدس، معروف الرفاعي، خطة الاحتلال التي حظيت بموافقة وزير جيش الاحتلال “يسرائيل كاتس” والقيادة الأمنية بالكيان المحتل، حيث نصت على تحديد سقف عددي صارم للمصلين القادمين من الضفة الغربية.
وتقضي خطة الاحتلال بتحديد سقف عددي للمصلين القادمين من الضفة الغربية لأداء صلاة الجمعة بحيث لا يتجاوز عددهم 10 آلاف مصل كحد أقصى، مع وجود احتمالية ضئيلة لزيادة هذا العدد إلى 12 ألفاً فقط في حال صدور موافقة سياسية مبنية على تقييمات أمنية ميدانية.
وتضمنت الإجراءات الجديدة توسيع الفترات الزمنية المخصصة لاقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى خلال أيام شهر رمضان الفضيل، حيث ستتم الاقتحامات تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المسجد بينما يُمنع الشعب الفلسطيني من الوصول إلى مقدساته، وبما يشكل خطوة استفزازية تزيد من الصدام مع الفلسطينيين.
وقد بدأت قوات الاحتلال بترجمة هذه القرارات ميدانياً عبر تعزيز تواجدها العسكري ونشر حواجز إضافية في محيط البلدة القديمة وعند المداخل المؤدية للمسجد الأقصى.
من جانبها، حذرت القوى الفلسطينية من التداعيات الخطيرة لقيود الاحتلال التي تمس حرية العبادة وتستهدف الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة، حيث أن استمرار هذه السياسات التضييقية وتوفير الحماية للمقتحمين المستوطنين سيؤدي إلى انفجار الأوضاع الميدانية، محملين حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد قد تشهده المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.
يأتي ذلك بعد أيام قليلة من مصادقة سلطات الاحتلال على إجراءات تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى “أملاك دولة”، والتي أثارت ردود فعل فلسطينية غاضبة ومندّدة بتلك الخطوة التي تؤدي فعلياً، بحسبهم، لضم الضفة الغربية.
وقد بدأت سلطات الاحتلال بإجراءات “تسوية” أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية وتحويلها لما يُسمى زوراً “أملاك الدولة”، بهدف مصادرتها والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين، في خطوة تمثل جزءاً من مخطط “الضّم” وفرض السيادة الكاملة على المنطقة.
وتنفذ حكومة الاحتلال تلك الخطوة من خلال تحويل مساحات واسعة من الضفة الغربية إلى أراضٍ تابعة لما يسمى “أرض إسرائيل”، بحجة ثبات عدم ملكيتها لأحد في السجل العقاري التابع للاحتلال، مما يُسهل عملية تزوير ملكيتها للمستوطنين.
من جانبها، حذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة القرار الذي يشكل تهديداً للأمن والاستقرار، وتصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وقالت الرئاسة الفلسطينية، في تصريح لها، إن قرار الاحتلال المرفوض والمدان يعتبر بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلاناً ببدء تنفيذ مخططات ضمها بهدف تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي.
وأشارت إلى أن القرار يشكل إنهاء للاتفاقيات الموقّعة، كما يتعارض بشكل واضح مع قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار 2334 الذي يعتبر الاستيطان جميعه غير شرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة كافة بما فيها القدس المحتلة.
وأكدت أن الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة وقطاع غزة، هي أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية.
وطالبت الرئاسة الفلسطينية، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف إجراءات الاحتلال الخطيرة، وإلزامه بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي لتحقيق التهدئة ووقف التصعيد.
وبالمثل؛ أكدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أن قرار الاحتلال باطل ولاغ قانوناً، ويشكل بداية فعلية لمسار الضم وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية، ومحاولة شرعنة جريمة الاستيطان والضم، وخلق مسارات لتسهيل الاستيلاء واحتلال وسرقة الأراضي الفلسطينية وتوسيع الاستيطان غير القانوني.
ورأت أن القرار يمثل تحدياً مباشراً للنظام القانوني الدولي ولإرادة المجتمع الدولي، ويعد خرقًا صارخًا لأسس السلم والأمن الدوليين.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والجهات القانونية والدولية كافة، إلى الوقوف بحزم أمام هذه الإجراءات الأحادية غير القانونية المتسارعة، مطالبة باتخاذ خطوات عاجلة لردع الاحتلال، ووقف مسلسل الضم والاستعمار الذي يهدد “حل الدولتين” والإجماع الدولي، ويقوّض الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطتلات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة