تكميم الأفواه: الاحتلال يحظر منصات ومنابر إعلامية فلسطينية ويصنفها “أذرعا إرهابية”

عمان- في إطار سياسة استهداف الصحفيين وتكميم أفواه الإعلام عن جرائمه الدموية؛ قرر الاحتلال حظر عمل عدد من المنصات والمنابر الإعلامية المقدسية بحجة تصنيفها “أذرعا إرهابية”، لاسيما تلك المعنية بتغطية شؤون مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، بهدف طمس الحقيقة.
وأصدر وزير الحرب، المتطرف “يسرائيل كاتس”، قراره العسكري بحق تلك المنصات الإعلامية المقدسية عقب ملاحقات متكررة لها واستهداف الصحفيين العاملين فيها، لاسيما المتخصصة منها في تغطية شؤون مدينة القدس والمسجد الأقصى، ما يعني عمليا تقليص المساحة الإعلامية المتاحة لنقل التطورات الميدانية في المدينة، خاصة في ظل استمرار التوترات المتصاعدة.
ويرى مراقبون أن الخطوة تأتي ضمن سياق تشديد القيود على التغطية الإعلامية المتعلقة بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى، بخاصة خلال شهر رمضان الفضيل الذي يشهد عادة تصاعدا في انتهاكات المستوطنين واعتداءاتهم ضد الفلسطينيين، بحماية قوات الاحتلال.
ويهدف هذا التصعيد، وفق محللين إلى حجب الصورة الحقيقية لما يجري في الأقصى من جهة، وإلى خنق الأجواء الروحانية المميزة التي ينقلها المصورون وتتصدر منصات التواصل الاجتماعي خلال الشهر الفضيل من جهة أخرى.
وتعليقا على قرار الحظر، كتب الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف في منشور على منصة إكس أن حظر الوكالات الإعلامية “يُعد مؤشرا على نية الاحتلال التوجه نحو تصعيد واسع في القدس والأقصى خلال الفترة المقبلة”.
واعتبر معروف أن سلطات الاحتلال “تستبق ذلك بمحاولة كتم الأصوات المقدسية بالكامل”.
وقد أعلنت المنصات “المحظورة” وقف جميع أعمالها الإعلامية، معبرة عن فخرها بما قدمته خلال السنوات الماضية، حيث كان همها الأول جعل القدس والقضية الفلسطينية المحور والبوصلة الأساسية.
وقالت إن الحظر لن يحجب الحقيقة، وإسكات الكاميرا لن يُسكت القدس، فالرواية التي كُتبت بالدم والصمود أقوى من كل قرارات المنع، بحسب توضيح صدر عنها.
من جهته، دان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين القرار، معتبرا أنه يصنّف منصات إعلامية فلسطينية مستقلة على أنها “أذرع” لحركة “حماس”، والتعامل معها بموجب قانون حظر الإرهاب الصهيوني.
وأكد المنتدى، في تصريح له أمس، أن القرار يمثل محاولة لقمع الصوت الفلسطيني المستقل ومنع وصول الرواية الفلسطينية إلى الجمهورين العربي والدولي، مشيرا إلى أنه يشكل انتهاكا صارخا لحرية الصحافة والتعبير وخرقا للمواثيق الدولية.
وشدد على أن هذه الإجراءات لن تثني وسائل الإعلام الفلسطينية عن أداء دورها، داعيا المؤسسات الحقوقية والإعلامية الدولية إلى إدانة القرار والتضامن مع المنصات المستهدفة، وحث المجتمع الدولي على حماية حرية الصحافة ومحاسبة الجهات التي تستخدم قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم العمل الإعلامي.
وكان قرار الوزير المتطرف “كاتس” قد ادّعى أن المنصات والمنابر الإعلامية الإلكترونية الفلسطينية تعمل “كأذرع لحماس”، زاعما بأن الحركة تسعى من خلال تلك المنصات إلى تفجير الشارع الفلسطيني وإثارة الاضطرابات، بخاصة في القدس المحتلة، مستغلة شهر رمضان الفضيل.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات من انعكاسات القرار على واقع الحريات الصحفية في القدس المحتلة، خاصة مع تصاعد الدعوات إلى تكثيف التغطية الإعلامية للأحداث في المدينة خلال المرحلة المقبلة.
بدورها، نددت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإحراق مستوطنين أجزاء من مسجد بمحافظة نابلس، معتبرة إياه جريمة تعكس “همجية آلة التحريض الإسرائيلية العنصرية”، مشيرة إلى أن المستوطنين وتحت حماية قوات الاحتلال اعتدوا على 45 مسجدا في العام الماضي.
كما جرّف المستوطنون الأراضي الفلسطينية في جنوبي نابلس وطوباس، وقاموا بتعبيد طريق استيطاني، واقتلعوا عددا من الأشجار المثمرة بالمكان، تمهيدا لإقامة بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة، وفق منظمة البيدر الحقوقية الفلسطينية.
وكانت قوات الاحتلال قد شنت حملة اعتقالات واسعة بين صفوف الفلسطينيين بعد تعرضهم لاعتداء المستوطنين وهجماتهم العدوانية.
وطبقا للمعطيات الفلسطينية، فقد نفذ جيش الاحتلال والمستوطنون، خلال الشهر الماضي، نحو 1872 اعتداء في الضفة الغربية، وفق تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وأوضحت الهيئة أن جيش الاحتلال نفذ 1404 اعتداءات، فيما نفذ المستوطنون 468 اعتداء، شملت العنف الجسدي، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية.

