شهر رمضان المبارك بقراءة اقـتـصادية

أحمد غزالة – مصر
إنه ليسعدني أن أتـقدم بخالص التهنئة لكل الشعوب العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعلى أمة الإسلام كلها بالخير واليمن والبركات ، وأتناول معكم هذا الشهر الكريم في هذا المقال بقلم اقتصادي حيث تُـثبت لنا شريعتنا الإسلامية الغراء أن بركات هذا الشهر المبارك لا تتوقف فقط على الفيوضات الإيمانية والبركات الربانية التي تـتـنزل في هذا الشهر المبارك ، بل يُقدم لنا شهر رمضان إعجازاً في جوانب كثيرة ومنها الجانب الاقتصادي ، حيث نجد أن النشاط الاقتصادي بطبيعته يُمثل نشاطاً موسمياً ، ونجد أن رمضان يُمثل لنا ظاهرة موسمية ذات تأثير اقتصادي واضح في المجتمعات الإسلامية ؛ حيث نجد في هذا الشهر المبارك يحدث تغيير في أنماط الاستهلاك ، والإنفاق التجاري ، والخيري ، والذي ينعكس بالتبعية على الاقتصاد من خلال اتساع الحركة التجارية للأسواق ، ومن أهم الآثار الاقتصادية الإيجابية في هذا الشهر هو مناهضة ظاهرة الركود الاقتصادي ، والتي قد تصيب الاقتصاد خلال فترات معينة ، وبإشارة سريعة لهذه الظاهرة فإنها تعبر عن حالة من التباطؤ العام في النشاط الاقتصادي والذي يرجع لأسباب متعددة يأتي في مقدمتها تراجع الطلب الكلي عن السلع والخدمات مما يسبب خلل في العلاقة بين العرض والطلب ينتج عنه ركوداً اقتصادياً ، وكما تعلمنا في أدبيات الاقتصاد التي تعتني بعلاج هذه الظاهرة الاقتصادية أن أحد أهم أسباب العلاج الاقتصادي لمناهضة تلك الظاهرة هو تحفيز الطلب الكلي في المجتمع ، كما أن عملية تحفيز الطلب الكلي لا تتوقف فقط على السياسات الحكومية المتبعة بل تشمل أيضاً الصدمات الطلبية الموسمية والاجتماعية ، والتي منها ما يحدث في شهر رمضان المبارك حيث نجد أن الإنفاق الرمضاني يتسم بعدة خصائص تُميزه عن باقي أشهر السنة ، ومن أهمها ارتفاع الإنفاق الغذائي من أفراد المجتمع بالرغم من قلة عدد الوجبات اليومية ، وأيضا تنوع كبير في سلة السلع المستهلكة ، وأيضاً زيادة الطلب على المنتجات الموسمية التي يتم تقديمها في هذا الشهر فضلاً عن توسع النشاط التجاري مساءً وليلاً ، كما يشهد أيضاً هذا الشهر المزيد من الإعلانات والحملات التسويقية التي تجذب المستهلكين ، ويترتب على ذلك كله تعزيز الميل إلى الشراء من جانب المستهلكين ، فضلاً عن استيعاب هذه الأنشطة الموسمية لقدر من العمالة وتوفير فرص عمل لهم ، ولا يفوتنا أيضاً في هذا المقام أن نشير إلى الإنفاق الخيري المضاعف في هذا الشهر من زكاة وصدقات وتحويلات ، والتي تمثل لنا عنصرا اقتصادياً هاماً ، ولا تقتصر فقط على البعد الاجتماعي أو الديني ؛ حيث تساهم في إعادة توزيع الدخل ، ونجد أن الفئات منخفضة الدخل ، والتي تتلقى تلك المساعدات يزداد لديها الميل الحدي للاستهلاك في هذا الشهر المبارك ، وبالرغم من موسمية الإنفاق الرمضاني إلا أنه يمثل فترة موسمية ذات أثر اقتصادي ملموس حيث يساهم الإنفاق الاستلاكي والخيري في رفع الطلب الكلي وتحريك الأسواق ، وبالتالي يساعد شهر رمضان المبارك على تنشيط الطلب الكلي للأسواق ، والذي يعمل على تحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب ، ويتكامل ذلك مع باقي السياسات الحكومية وباقي أدوات رفع الطلب الكلي لمناهضة الركود الاقتصادي ، ومن هنا تتجلى لنا عظمة وبركات هذا الشهر الكريم ، ولا تقتصر جوانب الإعجاز الاقتصادي لهذا الشهر العظيم على هذا النحو ، ولكن نكتفي بذلك بما يتناسب مع سطور هذا المقال ، وكل عام وأنتم بخير .

