عمان: حقوقهم أساس في اللعبة وليس هامشها// حسان عمر ملكاوي

حلّ موضوع حقوق اللاعبين والمدربين ضرورة وليس ترفًا، ولا هو مطلب ثانوي يمكن تأجيله أو التعامل مع ملفه ببرود.
حقوقهم هي جزء أصيل من مفهوم عدالة المنافسة، وأحد أهم ركائز الاستقرار الفني والنفسي، وعامل مؤثر في الأداء وسبب للتطوير وتطبيق صحيح لمفهوم اللعبة والاحتراف.
فعلى سبيل المثال، عندما تتأخر مستحقات اللاعب أو المدرب أو الإداري، وتُترك القضية في الإدراج والإجراءات لفترات طويلة، فإن الضرر يقع على الشخص وعائلته، إضافة إلى انعكاس الأمر على جودة الأداء والمنافسة.
فالاستقرار المالي ليس امتيازًا إضافيًا، بل حق أصيل، إضافةً إلى ارتباط أثره بالتركيز والاستمرارية والتطور الفني الذي يصنع الفارق المنشود.
المشكلة لا تكمن في غياب الأنظمة، بل في نوعيتها ونصوصها، وتعقيد التعليمات فيها، وطول الإجراءات، وبطء الفصل في القضايا، إلى درجة يصبح وصول الحق لصاحبه بعد أن فقد أثره وقيمته.
ورغم كل ما سبق، نطالب اللاعب بثبات الأداء وتقديم المزيد، ونطالب الإداري والمدرب بالتركيز والإبداع، وبناء فريق وصناعة نتائج، في وقت يدرك فيه أن حقوقه ستظل حبيسة تلك التعليمات.
وكأننا لا ندرك أن التميز لا يتحقق فقط داخل الملعب، بل يبدأ من خارجه، من خلال سرعة الإنصاف وضمان الحق عبر تعليمات واضحة، وإجراءات مختصرة، وقرارات تصدر في وقتها.
وعلينا أن نؤمن بأن التأخير في الحقوق ليس مجرد خلل إداري، بل خلل يمس روح المنافسة نفسها.
ومن غير المقبول أن يتمكن اللاعب المحترف من اللجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والحصول على حقه خلال فترة قصيرة، بينما يضطر اللاعب المحلي إلى الانتظار سنوات حتى يصل إلى حقه.
ومن الغرائب أيضًا أن يُجبر المدرب أو الإداري على دفع رسوم شكوى مرتفعة ومحددة بمبلغ ثابت، بغض النظر عن قيمة المطالبة، ومع ذلك تستغرق قضيته مدة طويلة، علما أن هذه الرسوم قد تكون أعلى من الرسوم القضائية التي تعتمد أصلًا على نسب من قيمة المطالبة.
لقد طُرحت سابقًا أكثر من مرة مجموعة من الحلول الواقعية، وتم تطبيق بعضها جزئيًا، مثل اشتراط مخالصة المدرب قبل تعيين مدرب جديد.
غير أن الأصل أن يمتد هذا المبدأ ليشمل اللاعب والإداري، أو أن يتم اعتماد نظام يُلزم الأندية بدفع المستحقات الشهرية عبر الاتحاد مباشرة، استنادًا إلى العقود المودعة لديه، أو من خلال تقديم مستندات بنكية تثبت الدفع الشهري المنتظم.
أما أن يستمر المشهد تحت شعار:
“نتعاقد اليوم ونُسجّل على الدفتر، ثم نبحث لاحقًا عن الحل”
فهذا أمر لا يجوز، ولا ينسجم مع مفهوم الاحتراف ولا مع أبسط معايير العدالة.
كما أنه ليس من العدل – من وجهة نظري – أن يلجأ الاتحاد إلى ما يُسمّى “مساعدة الأندية” عبر منحها حق التسجيل مقابل دفع 50% فقط من قيمة المبالغ المترتبة عليها، لسبب بسيط وواضح: أن هذا التنازل يتم عن حق لا يملكه من يقدم التنازل.
والأولى في إطار المساعدة الحقيقية أن يقوم الاتحاد بالمساهمة في دفع الجزء المتبقي، وتنظيم آلية لتقسيطه على الأندية، بدلًا من تحميل تبعات التأخير لطرف تعب أصلًا من الانتظار.
الحلول موجودة، والأفكار كثيرة، وبعضها واقعي وقابل للتطبيق.
لكن ما نحتاجه اليوم ليس مزيدًا من الطرح النظري، بل شجاعة القرار.
نعم، نحتاج من يعلّق الجرس، ويضع هذا الملف في صدارة الأولويات، ويقرّ سرعة الفصل، ويضمن انتظام المستحقات، ليست خدمة للأفراد وحقهم فقط، بل حماية للمنافسة، وسمعة اللعبة والمنظومة، ومعنى الاحتراف.
وإن كان بالعمر بقية، يكون لحديثنا بقية.

