تحالف جيوسياسي يرسم خرائط الشرق الاوسط الجديد // كريستين حنا نصر

منذ سقوط صدام حسين و اسقاط حكمه حيث دخلت العراق فوضى عارمة ثم تحولت الساحة الى صراع عرقي و طائفي و الأخص ظهور تنظيم داعش الذي بدء في قتل و نحر و اقصاء الاخر المختلف و الذي كان متمثل في احداث الموصل الدامية بحق مسيحين الموصل و بعدها هاجرو قسم منهم الى كردستان العراق و الذين يعيشون فيها في ظل نظام معتدل يحمي فيها جميع الأقليات المختلفة و الى الآن ، ثم دخلت العراق في حرب طائفية التي أسست الشرخ بين المكون السني و الشيعي والذي أدى الى صراع بينهم ديني و عرقي و على السلطة و التي تم حله الى محاصصة طائفية للحكم في العراق ، الاكراد و استلامهم لرئاسة الجمهورية العراقية ، و الشيعة لرئاسة الوزراء و السنة لرئاسة البرلمان ، و في خضم كل هذه التطورات التي عصفت الشرق العربي و بالتحديد ظهور تنظيم داعش أسس لظهور فئة متطرفة للبلدان العربية لا تقبل الآخر المختلف و تكفره و كذلك قتل المكون السني المعتدل الذي لا يتماشى مع مبادئهم المتطرفة ، بالطبع ظهور المحور الشيعي المدعوم ايرانياً في المنطقة للمقاومة متمثلة في الحوثيين و حزب الله اللبناني و السوري و العراقي و ميلشياته المسلحة الموالية لإيران و مدعومة لوجستياً و اقتصادياً ، و بالمحصلة تكون محور شيعي مسلح مدعوم ايرانياً متوازياً مع محور سني متطرف متمثل بالتنظيم داعش ، و خلاياه النائمة المتواجدة في عدة دول عربية و الأخص في الشرق العربي أي بلاد الشام سابقاً ، بالطبع يوجد عدة دول عربية مثل المملكة الأردنية الهاشمية و الحكم الهاشمي تحكم بالإسلام المعتدل الحكيم ، بتشريعاته و عدالته و احترام حقوق المكونات الدينية و العرقية المختلفة المتواجدة في الوطن الواحد متحدين في وحدة وطنية قوية و متماسكة مدعومة بمبادرات ملكية هاشمية تعزز قبول الاخر المختلف و نبذ الكراهية و التطرف متمثلة في رسالة عمان التي اطلقها الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله في 2004 من العاصمة عمان ، و كما اطلاق جلالته مبادرة أسبوع الوئام بين الأديان عام 2010 و الذي رسمياً تم الإعلان بالاحتفال بكل اول أسبوع من شهر شباط لكل سنة عالمياً ( أسبوع الوئام بين الأديان ) .
سياسياً في منطقة الشرق العربي يوجد دول تعد من المحور السني المعتدل مثل الأردن و مصر و يوجد دول أخرى تمثل حالياً المحور الشيعي لمحور المقاومة المسلح مثل سوريا الأسد سابقاً و العراق حالياً و ميليشياتها المدعومة من ايران ، المرحلة الحالية التي تعيشها سياسياً الآن تتمثل بتقليص قوة المحور الشيعي المسلح ، حيث تم ضرب هذا المحور متمثل بحزب الله اللبناني و الذي يسعى الجيش اللبناني و الحكومة الحالية المتمثلة بالرئيس جوزيف عون بحصر السلاح بيد الجيش و الدولة و استعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية ، ناهيك عن الضربات القاسية التي تلقاها الحزب من إسرائيل ممثلة بعملية البيجر و مؤخراً الضربات و القصف على جنوب لبنان ، متوازياً مع هذه الأهداف العراق ايضاً ندخل مرحلة تقليص نفوذ الميليشيات العراقية المدعومة من ايران و التي تفكك بسيادة الدولة العراقية على كل الأصعدة السياسية و الاقتصادية و الهيمنة على مقدرات النفط العراقي و البنوك كذلك و متوازياً مع الازمة الداخلية الإيرانية و المظاهرات التي انطلقت من نخبة تجار البازار من عدة مدن إيرانية منذ مطلع هذا العام 2026 و ازمتها المستمرة الى الآن و مؤخراً إعادة زخم المظاهرات و الأخص من جيل الشباب في محيط الجامعات الإيرانية و ايضاً متحدين حاجز الخوف و مستخدمين هواتفهم النقالة لتصوير احداث المظاهرات للعالم ، و ناهيك عن التهديدات الامريكية بضرب ايران عسكرياً متوازياً مع تكثيف الحشود و الاساطيل العسكرية الامريكية في المنطقة و كذلك الانفجارات و الحرائق الداخلية متعددة في عدة مدن إيرانية و بعض الانشقاقات المختلفة في الهيكل السياسي و العسكري للدولة الايرانية ، كل هذه المؤشرات تؤدي الى عنوان واحد فقط و هو تخلخل المحور الشيعي في المنطقة العربية و الذي سوف ينهار كلياً متوازياً مع سقوط نظام الملالي في ايران و الذي سوف حتماً يؤثر على اذرعها في المنطقة و بالتحديد العراق الذي هي ايضاً على حافة الانفجار و تواجد عناصر تنظيم داعش الذين توافدوا من سوريا و الانسداد السياسي المتأزم في تشكيل الحكومة الجديدة و رفض أمريكا ان تتشكل أي حكومة موالية للفصائل العراقية الإيرانية ، كل هذا ينذر بانفجار الوضع العراقي داخلياً و تفاقم الصراعات الى حرب داخلية بين داعش و الفصائل العراقية و كل التطورات على الأرض تنذر في ذلك ، كذلك على الحدود السورية ، حيث يوجد حشود للجيش السوري على طوال الساعات 72 الماضية و بالتحديد بالقرب من منطقة وادي خالد و في عدة قرى سورية حدودية في ريف حمص الغربي و كل هذا ينذر لانفجار ايضاً في المنطقة الحدودية بين سوريا و لبنان ( حيث طالبت السفارة الامريكية رعاياها مغادرة لبنان ) ، كل هذه التحركات تنذر بصراع مسلح بين حزب الله و الجيش السوري و الانفجار في أي وقت .
في خضم كل هذه التطورات السياسية و العسكرية في الشرق العربي و ايران و الأخص المحور الشيعي الذي ينهار يوم بعد يوم تدريجياً و إعادة تموضع و تواجد تنظيم داعش في الشمال السوري و كذلك المتواجد في العراق ايضاً ، حيث مؤخراً نلاحظ و الأخص من تصريحات إسرائيلية الى السعي هذه الأيام بالتحديد يتشكل تحالف إقليمي الذي سوف يضم دول سنية معتدلة متوازية ضد المحوريين المتواجدين المتطرفين في الشرق الأوسط أي المحور الشيعي الذي على وشك الانهيار في أي وقت و المحور السني المتطرف المتمثل بتنظيم داعش و ما يشابهه ، يهدف هذا التحالف المدعوم اسرائيلياً و الولايات المتحدة الأمريكية السعي الى اعادة تشكيل الخارطة الجديدة للشرق الاوسط ، مكونة من اعادة تشسكيل تحالفات جديدة ترسم الخرائط الجديدة للنفوذ في منطقة الشرق العربي ، و خلق محور سني لحكم معتدل جديد ليصبح حجر اساس و لركيزة منهج حكم في المنطقة لتحالف استراتيجي جديد ( بدون أي احزاب دينية متطرفة في الافق ) و هدفه الاسمى خلق شرق اوسط جديد ثري بالتحالفات الجديدة التي سوف تواجه أي نفوذ ايراني في الاقليم و السعي الى الوصول الى شرق اوسط جديد يعمه الاستقرار و السلام و التحالفات الاقتصادية القوية الجديدة و لفرض واقع امني جديد و الذي حتماً سوف يفكك و يفتت التحالفات التقليدية القديمة و الذي سوف يغير في النهج السياسي جذرياً و انشاء شرق اوسط جديد قوي اقتصادياً و مستقر امنياً ، هذا التحالف المنشود سوف يشمل دول في الاقليم و دول افريقية و الهند و اليونان و قبرص ، حيث سوف تتحد بشركات امنية و سياسية و اقتصادية متواجدين لمواجهة أي من المحاور الرادكالية المتطرفة و خلق تحالف قوي يرسم خرائط قوى النفوذ الجديدة و التي سوف تتترجم في مشاريع اقتصادية و ربط سكك حديدية جديدة مضاضة و مختلفة عن سكة الحديد الصينية لاحياء طريق الحرير ( Silk road ) الصيني القديم ، و هذا التحالف المنشود سوف يسعى الى تقليص نفوذ البركس و تحالفه مع الصين و روسيا و خلق تحالف قوي جديد مع الهند ، اقتصادياً و سياسياً .
المرحلة القادمة حافلة في التطورات في خارطة الحروب و الانفجارات المتتالية و الاخص في المشهد الايراني و السعي الى اسقاط نظام الملالي و استلام ريزا بهلوي سدة الحكم للمرحلة الانتقالية في ايران و انضمامه الى المحور الجديد متمثل في اول خطوة له توقيع اتفاقية سلام مع اسرائيل و استبدال ايران القديمة لمحور الحروب مع اسرائيل و الشرق العربي بالسلام و التحالفات الجديدة الاقتصادية لايران الجديدة لحكم الشاه ، و في المحصلة القضاء كلياً على المحور الشيعي المتطرف و السني المتطرف في المنطقة و الاقليم .
اعتقد انه لا استقرار اقتصادي و لا سياسي في المنطقة بتواجد الحروب العرقية و الطائفية ، و التطرف المتمثل بمليشيات متطرفة في شرقنا العربي ، الايام المقبلة حِبلى بالانفجارات و التطورات على جميع الاصعدة و التي سوف تخلق في المحصلة نتائجها شرق اوسط جديد آمن و مستقر و يسوده الانتعاش و التبادل الاقتصادي بين محور التحالفات الجديدة التي سوف ترسم مستقبل الشرق الاوسط الجديد .

