الكرك.. “الربيع المبكر” يطلق موسم جمع النباتات والأعشاب البرية

الكرك- أطلق الربيع المبكر الذي ساد خلال الشهر الحالي في محافظة الكرك، بفضل ارتفاع درجات الحرارة، موسم جمع النباتات والأعشاب البرية الذي اعتادت الأسر بالمحافظة القيام به كل عام، للحصول على احتياجاتها من الأعشاب البرية الطبية من الطبيعة.

وتشمل تلك الأعشاب الزعتر والبابونج والشيح والقيصوم والكزبرة وغيرها من الأزهار والأعشاب التي يتم التداوي بها، أو تلك التي يتم استخدامها بالمطبخ مثل العكوب والخبيزة والفيتة، ومنها تلك التي يتم استخدامها في إنتاج السمن البلدي، خصوصا ما يسمى الحندقوق.
وكانت الأمطار الغزيرة التي تساقطت على مختلف مناطق محافظة الكرك مع بداية الموسم المطري، والتي بلغت بمعدلها السنوي نحو 106 بالمائة من المعدل السنوي بالمحافظة، وبلغت في بعض المناطق نحو 380 ملم، وهي كميات لم تشهدها المحافظة منذ أكثر من 5 سنوات، قد أدت إلى إنبات كبير للأعشاب والحشائش والنباتات البرية والرعوية، وبشكل فاق الحالة الطبيعية كل موسم.
وفي مثل هذا الوقت من العام، ومع مستهل موسم الربيع، ومع إنبات العديد من أنواع الأعشاب البرية، تجد العديد من الأسر في محافظة الكرك، لا سيما القاطنين في البلدات والقرى، في هذا الموسم فرصة لجمع حاجتها السنوية من الأعشاب البرية، كالزعتر والبابونج والقيصوم، وغيرها من الأعشاب المستخدمة في طبخ الطعام أو العلاج الشعبي.
ويقوم العديد من أفراد الأسر في المحافظة، بعملية جمع الأعشاب البرية، وتحديدا العطرية والطبية، من براري المحافظة، باعتبارها واحدة من العادات المهمة التي تنفذها أسر من المحافظة في الربيع، إذ يقومون بجمع أعشاب كالزعتر والبابونج والجعدة وغيرها من النباتات العطرية الأخرى كالحندقوق، وهي إحدى أهم مكونات صناعة السمن البلدي بالمحافظة، إذ تستخدم في خلطات تصنيعه، وهي تضيف للسمن البلدي بالكرك رائحته المعهودة.
ورغم أنه ما يزال مبكرا بدء موسم الربيع في موعده المعتاد، إلا أن الربيع أطلق موسم تجول أسر في جبال وأودية المحافظة، مستغلة توفر نبتتي الزعتر والبابونج البريتين، واللتين تنموان في منتصف الربيع، فتقوم بتجميع الزعتر والبابونج ليكونا جزءا من مؤونتها المنزلية وجزءا من علاجاتها وأدويتها، كما هو معروف لدى أهالي المحافظة.
وأصبح مشهدا لافتا رؤية مواطنين بالمحافظة يقومون بعملية جمع الزعتر البري والبابونج وغيرها من النباتات البرية، خصوصا التي تعد جزءا من غذاء العديد من الأسر، كما هو الحال مع الخبيزة والجعدة والفيتة، باعتبارها طقسا ضروريا في مثل هذا الوقت من كل عام لأسر في المحافظة.
تنوع حيوي كبير
وبحسب المواطن علي الرواشدة من سكان بلدة عي غربي محافظة الكرك، وهي منطقة تشهد أكبر نمو للأعشاب البرية والطبية بالمحافظة، فإن مختلف مناطق المحافظة تشهد إنباتا كبيرا للأعشاب البرية والطبية المختلفة، وهو ناتج عن التنوع الحيوي الكبير بالحياة البرية، لافتا إلى أن العديد من المواقع بالكرك تشهد انتعاشا للحياة البرية ونمو الأعشاب البرية التي يحتاجها المواطنون في الغذاء والدواء وصناعة الجميد والسمن البلدي.
وأشار إلى أن هناك مناطق عديدة يتوجه الناس إليها كل موسم لجمع الأعشاب البرية، خصوصا مناطق وادي بن حماد وعي والعينا والمناطق الشرقية وغابة اليوبيل ووادي الموجب ووادي الكرك، مؤكدا أن منطقة جبال لواء عي تشهد حضورا كبيرا كل موسم ربيع لشركات الأدوية لالتقاط وجمع الأزهار البرية الطبية لاستخدامها في إنتاج الأدوية.
وقالت المواطنة أم حمزة من سكان بلدة راكين شمالي المحافظة، إن عادة جمع الأعشاب البرية، خصوصا تلك التي يتداوى بها الناس بالمحافظة منذ قديم الزمان، عادة يمارسها أغلب سكان المحافظة، لافتة إلى أن الموسم المبكر للربيع هذا العام دفع مئات الأسر للاستفادة مما تجود به الطبيعة على الإنسان من النباتات المختلفة، والتي يحتاجها المواطن، وتحديدا تلك التي توفر جزءا من الغذاء الدائم على المائدة، كالزعتر وغيره من النباتات، بالإضافة إلى تلك التي يستخدمها في علاجه كالبابونج البري والجعدة، وهي من أكثر الأعشاب التي يجري التقاطها سنويا خلال هذه الفترة من العام.
وأشارت إلى أن عملية تجميع هذه النباتات تتم سنويا على نحو جماعي، إذ تشاهد مئات الأسر تتجول فوق التلال وفي الأودية لجمع ما تحتاجه من أعشاب برية، تكون جزءا من مخزونها المنزلي، مؤكدة أنها وأسرتها نادرا ما كانت تشتري البابونج والزعتر من السوق، لأنها كانت تجمعه من البرية، التي يوجد فيها بشكل دائم.
المناطق الأكثر إنباتا
أما المزارع علي الشمايلة من سكان بلدة الشهابية، فقال إن العام الحالي يشهد موسم ربيع استثنائيا بسبب كميات الأمطار الكبيرة التي تساقطت على مختلف مناطق المحافظة، لافتا إلى أن هذه الأمطار أدت إلى إنبات كميات كبيرة من الأعشاب البرية والنباتات العطرية التي يجمعها المواطنون كل عام.
وأضاف، أن المناطق الغربية من المحافظة، خصوصا جبال عي والشهابية والمزار الجنوبي والطيبة وغيرها بشمال المحافظة، هي الأكثر إنباتا للأعشاب البرية والعطرية، والتي دفعت المواطنين الذين يجمعون الأعشاب البرية كل عام، مثل الزعتر والبابونج والجعدة وغيرها من النباتات في مثل هذا الوقت حيث موسم الربيع، إلى بدء جمعها، وأحيانا كثيرة يقوم بعضهم ببيعها للتجار، ما يوفر دخلا لهم، مؤكدا أن طعم تلك النباتات أفضل من تلك التي يتم زراعتها.
من جهته، أكد مدير زراعة الكرك المهندس مأمون العضايلة، أن المحافظة شهدت هذا العام تساقطا كبيرا وجيدا للأمطار، فاق المعدل السنوي للهطل المطري في بعض المناطق، ما أدى إلى نمو أنواع الأعشاب المختلفة بشكل كبير وعلى امتداد مختلف مناطق المحافظة، لا سيما الأعشاب التي اعتاد المواطنون تجميعها سنويا، ناهيك عن المراعي الطبيعية التي ترعاها المواشي.
وبين أن كمية الأمطار التي هطلت خلال الفترة الماضية بالمحافظة كانت كبيرة، وهي كميات ساهمت في زيادة مخزون الرطوبة بالتربة بالنسبة للمحاصيل المختلفة والأعشاب الطبيعية، وأيضا زيادة حصة المخزون المائي الآتي من الحصاد المائي في الآبار المنزلية والسدود والحفائر الترابية في المناطق الشرقية من المحافظة.
وأشار العضايلة إلى أن كميات الأمطار بلغت حتى الآن بقصبة الكرك 353 ملم، والمزار الجنوبي 381 ملم، والقصر 364 ملم، وفقوع 305 ملم، والغوير 283 ملم، وعي 351 ملم، من معدل هطل سنوي يبلغ بالمحافظة 350 ملم.

 هشال العضايلة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة