“سياحة الأكواخ” في عجلون.. إضافة تنموية نوعية أمام اختبار الديمومة

عجلون- بدأت تجربة سياحة الأكواخ في محافظة عجلون بوضع قدميها على طريق التنمية المستدامة، وذلك بعد أن بدأتها محمية غابات عجلون قبل 15 عاما، وأعقبتها عشرات المشاريع التي باتت تدر دخولا جيدة لأصحابها، وتوفر مئات فرص العمل.
وتبقى هذه المشاريع، وفق أصحابها ومتابعين، بحاجة إلى المزيد من الدعم والرعاية لتحقيق المزيد من الازدهار، ولتجاوز كل العقبات التي قد تعترضها، سواء أكانت إدارية أم تنظيمية، وتوفير الدعم المادي كالمنح والقروض لزيادة أعدادها، وتدريب أصحابها، وإدراجها على الخريطة السياحية، وشمولها ببرامج وزارة السياحة عبر توجيه المجموعات السياحية إليها.
وقالوا إن الأكواخ أصبحت تشكل إضافة نوعية للمنتج السياحي في عجلون، بحيث باتت تمنح الزائر فرصة للابتعاد عن صخب المدن والاستمتاع بجمال الغابات والطبيعة ضمن بيئة هادئة وآمنة، كما أنها تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة من خلال تعزيز السياحة المحلية والحفاظ على البيئة وخلق فرص اقتصادية في المجتمعات الريفية، مؤكدين أن هذه المشاريع يتوقع لها أن تسهم في استقطاب الزوار المحليين والعرب والأجانب، لا سيما مع تزايد الاهتمام بالسياحة البيئية والتجارب السياحية الريفية، ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي في المحافظة.
وبحسب صاحبة مشروع أكواخ سياحية الدكتورة ورود الخصاونة، فإن مشروعها يعد من المشاريع الريادية الهادفة إلى تعزيز السياحة البيئية وتمكين المجتمعات المحلية من خلال توفير تجربة سياحية فريدة تجمع بين الطبيعة والتراث والخدمات الريفية الأصيلة، مشيرة إلى أنه تم تجهيز الأكواخ وفق معايير صديقة للبيئة وعلى إطلالة مرتفعة في موقع مار إلياس، وبما يتماشى مع الطابع الطبيعي الخلاب لمحافظة عجلون، وبدعم ومساندة من الأهل والأقارب.
وأضافت أن افتتاح المشروع يأتي انسجاما مع الرؤى الملكية السامية التي تؤكد أهمية دعم السياحة الداخلية وتنمية المجتمعات المحلية، خصوصا في المحافظات ذات الطبيعة الغنية والإمكانات السياحية غير المستغلة، ومنها عجلون، كما يجسد المشروع ترجمة عملية للتوجيهات الملكية في تعزيز الاقتصاد المحلي عبر مشاريع صغيرة مستدامة تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير فرص عمل للشباب والنساء، إلى جانب حماية الموارد الطبيعية واستثمارها بشكل مسؤول، مؤكدة أن الأكواخ لديها ليست مجرد مكان للإقامة، بل منصة لتشجيع السياحة المسؤولة وتوفير فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي من خلال إشراكهم في تقديم الخدمات وتنظيم الأنشطة السياحية وتجربة المأكولات الشعبية والحرف اليدوية.
تحقيق دخل مستدام وبينت الخصاونة، أن الفكرة انطلقت من رؤية تقوم على الاستفادة من الإمكانات البيئية لعجلون وتوظيفها في مشاريع سياحية مجتمعية تحقق دخلا مستداما وتدعم العائلات المنتجة، داعية إلى تذليل كل العقبات التي قد تعترض الراغبين بإنجاز مثل هذه المشاريع، ودعمهم ماديا وتوجيههم، ما يسهم في استقطاب الزوار وتزايد الاهتمام بالسياحة البيئية والتجارب السياحية الريفية في المحافظة.
ومن وجهة نظر الناشط في المجال السياحي سليمان الجميل، فإن التزايد المطرد في أعداد الزوار والمتنزهين والوفود السياحية القاصدة محافظة عجلون كوجهة سياحية مفضلة دفع عددا من المواطنين لإقامة المزيد من المشاريع السياحية، كالأكواخ والشاليهات والمنتجعات والمطاعم، التي بدأت، وفق أصحابها، تدر عليهم دخولا جيدة، مؤكدا أن ما شجعهم على الاستثمار في قطاع السياحة، لا سيما الأكواخ، هو نجاح التجربة في محمية عجلون، ووصول نسب الإشغال في جميع المشاريع القائمة إلى مائة بالمائة في المواسم السياحية، وتزايد الطلب على الحجوزات، ووعود الحكومة بإيجاد الحلول لجميع المشاكل التي تواجه القطاع، من تجويد البنى التحتية وتسهيل عملية التراخيص.
وأضاف أن المتابعات الميدانية من قبل الجهات ذات العلاقة للمنشآت السياحية من مطاعم ومتنزهات وشاليهات كشفت أن نسبة إشغال المنشآت السياحية تصل خلال أيام العطل وفي المواسم السياحية إلى مائة بالمائة، وأن عدد الشاليهات يبلغ 288 شاليها، منها 38 كوخا في محمية غابات عجلون، وما تبقى موزع في مختلف مناطق المحافظة، مؤكدا أن الأكواخ أصبحت مصدر جذب للسياحة، نظرا لما توفره من خدمات للزائر وفق أعلى المواصفات وبأسعار تناسب مستخدميها.
ويقول مالك مشروع شاليه سياحي رائد فريد، إنه أنهى العام الماضي مشروعه السياحي في كفرنجة، والمكون من شاليهات سياحية بمواصفات عالمية، مؤكدا أن ما شجعه على الدخول في هذا المجال هو التزايد الكبير في أعداد الزوار للمحافظة، ورغبتهم في الإقامة بأماكن مؤهلة للترفيه والمبيت.
وأوضح أن مشروعه بدأ، فور تشغيله، باستقبال الزوار بعد الحجز المسبق، لافتا إلى أن المشروع استطاع أن يشغل عددا من الشباب، كما أنه سيشكل قيمة مضافة للمنطقة، في حين طالب بتعبيد الطريق المؤدي إلى المشروع.
ويرى الناشط بدر الصمادي، أن الأكواخ باتت من أكثر الأنماط السياحية طلبا، خصوصا من قبل السياح الباحثين عن المغامرة والهدوء في أحضان الطبيعة، مشيرا إلى أهمية تطوير البنية التحتية في المناطق التي تتواجد فيها الأكواخ، وإنشاء مرافق خدمية ومسارات آمنة وتنظيم رحلات سياحية مدروسة، ما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي.
وبين أن هذا النوع من السياحة يحتاج إلى الترويج، وإلى شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، داعيا إلى إطلاق مبادرات للترويج لسياحة الإقامة في الأكواخ. الحد من التنزه العشوائي
ويقول صاحب شاليه سياحي عمر هزايمة، إنه أنجز مشروعه السياحي المكون من شاليهات وبرك سباحة وإطلالات متفردة بالقرب من منطقة الزغدية، التي لا تبعد عن مشروع التلفريك كثيرا، متمنيا أن يجد الدعم الإضافي لتطوير مشروعه بعمل مواقع مؤهلة للتنزه بجانبه، ما سيحد من التنزه العشوائي الذي يخلف أضرارا بيئية جراء ترك المخلفات.
وأكد أن الاستثمار في قطاع السياحة في المحافظة أصبح مجديا بعد ارتفاع أعداد الزوار وتشغيل التلفريك، وتوفر خدمات المبيت والمطاعم الفاخرة، داعيا إلى المزيد من الدعم وتوجيه الوفود السياحية إلى المشاريع المنتشرة في عموم مناطق المحافظة.
من جهته، قال مدير منطقة عجلون التنموية طارق المعايطة، إن المناطق التنموية في عجلون تشكل رافعة اقتصادية للمحافظة من خلال تشجيع الاستثمارات السياحية والبيئية المستدامة، مؤكدا أن هناك تنسيقا مستمرا مع وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة والمجتمع المحلي لتوسيع نطاق المشاريع والأنشطة السياحية، خصوصا زيادة الأكواخ السياحية التي تستقبل أعدادا جيدة من الزوار، مبينا أن هذا الإقبال جاء ثمرة إستراتيجية واضحة ترتكز على إثراء تجربة الزائر من خلال فعاليات وبرامج نوعية تسهم في تعزيز التفاعل السياحي وإطالة مدة الإقامة في المنطقة.
وقال المدير الإداري لمحمية غابات عجلون عدي القضاة، إن أكواخ المحمية ومرافقها المختلفة تشهد على مدار العام أعدادا كبيرة من الزوار والحجوزات للاستمتاع بجمال الطبيعة والمسارات السياحية وسط الغابات الكثيفة، واستخدام العبارة الهوائية ومنطقة ألعاب المغامرة والمرجيحة العملاقة، وسط تنظيم وانسيابية في استقبال الوفود، لافتا إلى أن المحمية أصبحت تشكل نقطة جذب رئيسة لعشاق الطبيعة وتشهد إقبالا متزايدا أيام العطل، وهو مؤشر واضح على تزايد ثقة الزوار بالخدمات المقدمة.
وقال مدير السياحة فراس الخطاطبة، إن محافظة عجلون باتت وجهة سياحية مميزة محليا وإقليميا، حيث لعب التلفريك، الذي جاء برؤية ملكية، دورا كبيرا في تزايد أعداد الزوار، إلى جانب حجوزات الأكواخ والتجول في المسارات السياحية في أحضان الطبيعة وبين الغابات التي تمنح الزائر فرصة للاسترخاء والتمتع بالبيئة المحيطة.
وأكد الخطاطبة أن سياحة الإقامة بالأكواخ في عجلون تمتلك مستقبلا واعدا نظرا لما تتمتع به المحافظة من ميزات بيئية وطبيعية وتاريخية وتراثية وزراعية، داعيا الزوار إلى الاهتمام بالبيئة والمحافظة على نظافة المواقع.
من جهته، قال رئيس لجنة مجلس المحافظة معاوية عنانبة، إن الأرقام والمعطيات على أرض الواقع تشير إلى أن محافظة عجلون في طريقها إلى مستقبل مزدهر وكبير، خصوصا في مجال رواج سياحة الأكواخ والمسارات، حيث بدأت المحافظة تستقبل عددا كبيرا من الزوار لم تكن تشهده من قبل، لافتا إلى أن التوقعات تؤكد أن القادم يحمل في طياته الكثير من الخير لعجلون، وبما سينعكس تأثيره الإيجابي على جميع القطاعات في المحافظة.
وأضاف العنانبة أن الاستثمار في القطاع السياحي في المحافظة يتمثل باستثمارات كبيرة تضاهي أكبر الاستثمارات على مستويي المملكة والمنطقة، حيث تقدر قيمتها وتكلفتها بعشرات الملايين، الأمر الذي سيكون له الأثر الأكبر في توفير آلاف فرص العمل لشباب وشابات المحافظة، مؤكدا استعداد المجلس، وبالتشارك مع الجهات المعنية، على تذليل العقبات كافة التي قد تعترض هذا التطور.
وأشار إلى أن هناك مشاريع سياحية عملاقة سترى النور قريبا، وهي المشاريع التي نتجت عن المخطط الشمولي لمحافظة عجلون، كالمتنزه الوطني والمستشفى العلاجي وقرية دير الصمادي التراثية وأكاديمية الطهي.
عامر خطاطبة// الغد

