نداء من جبال عجلون: افتحوا الطرق قبل أن نخسر الغابة // د. باسم القضاة

 

في أعالي جبال عجلون، حيث تمتد غابات البلوط والملول والبطم منذ مئات السنين، تقف الطبيعة كأنها تحكي قصة أرضٍ عرفت الخضرة والخصب عبر التاريخ. هذه الغابات لم تكن يومًا مجرد منظر طبيعي جميل، بل كانت ولا تزال رئة خضراء للأردن ومصدر توازن بيئي وحياة طبيعية نادرة في المنطقة.

لكن في قلب هذه الجبال، وتحديدًا في المنطقة الممتدة بين رأس منيف وبلدات المرجم وراسـون وشين، تقف الغابات اليوم أمام تحدٍ حقيقي لا يتعلق بالطبيعة، بل بالخدمات والبنية التحتية التي ما زالت غائبة.

هذه المناطق تحتضن واحدة من أكثر الغابات كثافة في الأردن، لكنها في الوقت ذاته تعاني من غياب الطرق الزراعية والحرجية التي تمكن من الوصول إلى أعماقها. وهذا الواقع لا يؤثر فقط على حماية الغابة، بل ينعكس أيضًا على حياة الناس وأصحاب الأراضي الزراعية في المنطقة.

فحراس الأحراج والطوافون يجدون صعوبة في الوصول إلى مواقع الاعتداءات أو مراقبة الغابات بشكل فعال، كما أن أي حريق قد يندلع – لا سمح الله – قد يتسبب بخسائر كبيرة قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من الوصول إلى موقعه.

لكن القضية لا تتوقف عند حماية الغابات فقط.

فالعديد من أصحاب الأراضي الزراعية في هذه المناطق يمتلكون أراضي خصبة قابلة للزراعة والتشجير، إلا أن غياب الطرق الزراعية يجعل استثمار هذه الأراضي أمرًا صعبًا، بل أحيانًا مستحيلًا. فالأرض التي لا يمكن الوصول إليها تبقى مهجورة، بينما كان يمكن أن تتحول إلى مساحات مزروعة بالأشجار المثمرة أو الحرجية التي تعزز الغطاء الأخضر في المنطقة.

إن فتح الطرق الزراعية المرسومة والمعتمدة، والتي حظيت بموافقة الجهات المختصة في وزارة الزراعة الأردنية، لم يعد ترفًا أو مشروعًا مؤجلًا، بل أصبح ضرورة لحماية الغابة ودعم المزارعين في الوقت نفسه.

وهنا تبرز الحاجة إلى تنسيق فعلي وسريع بين وزارة الزراعة الأردنية ووزارة الأشغال العامة والإسكان لتجاوز العقبات الروتينية والإدارية التي قد تؤخر تنفيذ هذه الطرق.

فكل تأخير يعني خسارة فرصة جديدة:

خسارة في حماية الغابة… وخسارة في دعم المزارعين… وخسارة في تعزيز الغطاء الأخضر.

إن دعم أصحاب الأراضي في تلك المناطق وتشجيعهم على تشجير أراضيهم وزراعتها هو أحد أهم أشكال حماية البيئة. فالمزارع الذي يصل إلى أرضه سيزرعها، والشجرة التي تُزرع اليوم ستصبح غابة الغد.

جبال عجلون لا تطلب المستحيل…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة