مشروع تجميع مياه الأمطار بالمحافظات.. نموذج فعال للتعاون الدولي

عمان – غداة التوافق بين منظمة الأغذية العالمية (الفاو) ووزارة الزراعة على إنشاء مشروع لتجميع مياه الأمطار في كل من محافظات جرش وعجلون والبلقاء لدعم المزارعين الأردنيين واللاجئين السوريين، أكد خبراء زراعيون أن هذا المشروع يمثل نموذجًا للتعاون الدولي في مواجهة تحديات المياه والغذاء.

وبين هؤلاء الخبراء لـ”الغد”، أن المشروع لا يقتصر على توفير مورد إضافي للمزارعين، بل يرسخ مفهوم المرونة المناخية، ويعزز قدرة الأردن على حماية موارده الطبيعية في بلد يعاني من ندرة المياه، لذلك فإن مثل هذه المشاريع ليست مجرد خيار، بل ضرورة لضمان مستقبل زراعي أكثر استدامة وصمودًا.
خطوة إستراتيجية
الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي بين أنه وفي ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها الأردن في قطاع المياه، يبرز مشروع تجميع مياه الأمطار كخطوة إستراتيجية لتعزيز الأمن المائي الزراعي ودعم صمود المزارعين أمام آثار التغير المناخي.
وبين الزعبي أن المشروع يقوم على مبدأ حصاد مياه الأمطار وتخزينها لاستخدامها لاحقًا في الري التكميلي للمحاصيل والأشجار، خصوصًا في المناطق البعلية التي تعتمد على الأمطار بشكل رئيسي.
وقال إن المشروع يُنفذ عبر إنشاء حفائر وسدود ترابية صغيرة، وبناء خزانات تجميع مياه، إضافة إلى تأهيل المدرجات الزراعية لتحسين احتفاظ التربة بالمياه، وإدارة الجريان السطحي بشكل أكثر كفاءة.
وأضاف أن الهدف من المشروع هو تحقيق مجموعة من الغايات الحيوية، أبرزها تعزيز الأمن المائي الزراعي في المناطق الريفية، وتقليل الضغط على المياه الجوفية التي تشهد استنزافًا متزايدًا، ورفع إنتاجية المحاصيل البعلية مثل الزيتون والحبوب واللوزيات، فضلا عن دعم صمود المزارعين أمام موجات الجفاف وتذبذب الأمطار، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية بما يضمن استدامة الأراضي الزراعية.
وزاد أن من المنتظر أن يسهم المشروع في توفير مصدر إضافي للمياه خلال الفترات الحرجة من الموسم الزراعي، ما يرفع إنتاجية الأشجار والمحاصيل رغم محدودية الأمطار، كما يساعد على تقليل مخاطر انجراف التربة وتدهورها، ويعزز قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع التغيرات المناخية.
وقال الزعبي إن أهمية هذا المشروع تتأتى من واقع أن نحو 70 % من الزراعة الأردنية تعتمد على الأمطار، في بلد يُعد من أكثر دول العالم فقرًا بالمياه، ومع تزايد آثار التغير المناخي، من تذبذب الهطول المطري إلى اتساع فترات الجفاف، يصبح حصاد مياه الأمطار أحد الحلول العملية منخفضة التكلفة لتعزيز الاستدامة الزراعية.
وبين أن المشروع يمثل نموذجًا للتعاون الدولي في مواجهة تحديات المياه والغذاء؛ إذ لا يقتصر على توفير مورد إضافي للمزارعين، بل يرسخ مفهوم المرونة المناخية ويعزز قدرة الأردن على حماية موارده الطبيعية، وفي بلد يعاني من ندرة المياه، فإن مثل هذه المشاريع ليست مجرد خيار، بل ضرورة لضمان مستقبل زراعي أكثر استدامة وصمودًا.
دعم الأمن المائي والغذائي
من جهته، بين وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري، أن أهمية مشاريع تجميع مياه الأمطار تكمن في دعم الأمن المائي والغذائي في الأردن، خصوصاً في المناطق الزراعية المطرية مثل جرش وعجلون والبلقاء.
وقال المصري إن هذه المشاريع تسهم في الاستفادة من مياه الأمطار التي كانت تُفقد بالجريان السطحي، وتوفر مصدراً إضافياً للري منخفض التكلفة، ما يعزز استقرار الإنتاج الزراعي ويخفف الضغط على المياه الجوفية، كما تدعم صمود المجتمعات الريفية وتحسن دخل المزارعين، إضافة إلى دورها في الحد من انجراف التربة وتقليل مخاطر الفيضانات، وهو ما ينعكس إيجاباً على استدامة القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وقال إن الأهم هي مشاريع الحصاد المائي التي تعتمد على المساقط المائية التي تكفي لمزارعي الري التكميلي.
تحديات الشح المائي
بدوره قال الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. نبيل بني هاني إن إطلاق هذا المشروع يمثل مبادرة نوعية لتعزيز أنظمة حصاد مياه الأمطار في محافظات جرش وعجلون والبلقاء، بهدف دعم المزارعين الأردنيين واللاجئين السوريين.
وأضاف إن هذه المشاريع تركز على تمكين الأسر الريفية من إنشاء منظومات مائية صغيرة الحجم توفر مصدراً مستداماً ومستقلاً للري، ما يساهم في مواجهة تحديات الشح المائي والتغير المناخي الذي يلقي بظلاله على استقرار القطاع الزراعي في المملكة.
وبين بني هاني أنه هذه المشاريع تنعكس إيجاباً على الإنتاجية الزراعية من خلال خفض الكلف التشغيلية وتوفير مياه ذات جودة عالية لري الحدائق المنزلية والمساحات الصغيرة، ما يضمن استمرارية الموسم الزراعي حتى في فترات الجفاف.
كما تساهم هذه المنظومات في تحسين الأمن الغذائي للأسر المستهدفة، حيث تتيح لهم تنويع محاصيلهم وزيادة دخلهم المادي عبر بيع الفائض، ما يعزز من مرونة المجتمعات المحلية في مواجهة الأزمات الاقتصادية.
وقال إنه وإلى جانب الأثر الزراعي، يمثل المشروع نموذجاً للتماسك الاجتماعي من خلال دمج الخبرات المحلية والسورية في إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، وتؤكد هذه المبادرة أهمية الحلول اللامركزية في الحصاد المائي، حيث تتحول كل وحدة زراعية إلى شريك فعال في الحفاظ على المياه وتقليل الهدر، ما يرفع من كفاءة استخدام الموارد المتاحة ويحقق تنمية ريفية مستدامة وشاملة في المناطق المستهدفة.

 عبدالله الربيحات/ الغد

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة