الملف الكردي في ايران والرهانات الخاسرة

محامي محمد صدقي الغرايبة
الرهان على الملف الكردي لإحداث تغيير جذري داخل إيران يبدو في كثير من التحليلات السياسية رهاناً غير مضمون النتائج، بل قد يكون في كثير من الأحيان رهاناً خاسراً إذا ما تم التعامل معه باعتباره العامل الحاسم في إعادة تشكيل المشهد الإيراني. فالقضية الكردية في إيران، رغم حساسيتها التاريخية والسياسية، لا تمتلك بالضرورة القدرة الذاتية على إحداث تحول استراتيجي في بنية الدولة الإيرانية أو نظامها السياسي.
فالأكراد في إيران يشكلون جزءاً من فسيفساء قومية أوسع تضم أيضاً الأذريين والبلوش والعرب وغيرهم، ما يجعل أي محاولة لتغيير المشهد السياسي عبر بوابة قومية واحدة أمراً بالغ الصعوبة. كما أن تجربة الحكم الذاتي في إقليم كردستان العراق، رغم نجاحها النسبي، لم تنتج حتى الآن نموذجاً قابلاً للانتقال إلى الداخل الإيراني بسبب اختلاف الظروف السياسية والبيئة الجيوسياسية.
إضافة إلى ذلك، فإن القوى الإقليمية التي تمتلك حضوراً في الملف الكردي مثل تركيا والعراق وسوريا تنظر بحذر شديد إلى أي مشروع قد يؤدي إلى قيام كيان كردي جديد في المنطقة، لأن مثل هذا التطور قد يفتح الباب أمام تداعيات مشابهة داخل حدودها.
ومن هذا المنطلق، فإن التعويل على الملف الكردي كأداة لإحداث تغيير جذري في إيران يبقى أقرب إلى الرهان السياسي غير الواقعي، لأن بنية الدولة الإيرانية وطبيعة توازناتها الداخلية والإقليمية تجعل من الصعب تحويل هذا الملف إلى نقطة تحول استراتيجية بمفرده. ولذلك فإن أي تغيير حقيقي داخل إيران، إن حدث، سيكون نتيجة تراكم عوامل متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية، وليس نتيجة تحريك ملف قومي واحد مهما كانت أهميته.
حمى الله الأردن وكافة بلاد المسلمين .
المحامي محمد صدقي غرايب

