هل تروي عطلة عيد الفطر ظمأ القطاع السياحي في عجلون وجرش؟

عجلون- جرش- يترقب العاملون في القطاع السياحي بمحافظتي عجلون وجرش، انتعاش الحركة السياحية مع اقتراب حلول عيد الفطر، وسط تفاؤل بأن تسهم عطلة العيد في تنشيط السياحة الداخلية وإنعاش المشاريع السياحية بعد فترة ركود سادت خلال الأسابيع الماضية.

ويعول أصحاب الشاليهات والمطاعم والمزارع السياحية وبيوت الضيافة على إقبال الزوار والمتنزهين من مختلف المحافظات لقضاء عطلة العيد في المواقع الطبيعية والسياحية، بما قد يسهم في تعويض جزء من خسائر الفترة الماضية وتنشيط الحركة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع السياحي.
وفي عجلون، أعرب الناشط والمهتم بالشأن السياحي، علي اليوسف، عن أمله بأن لا تؤثر الأحداث في الشرق الأوسط، في تراجع أعداد الزوار خصوصا الأجانب، مؤكدا أن ذلك سيكون له أثر إيجابي على مئات المشاريع السياحية المنتشرة في المحافظة، والتي شهدت الشهر الماضي تراجعا لافتا بأعداد زوارها، ما سيعوض أصحابها خسائرهم، ويضمن ديمومة تلك المشاريع، واستمرار العاملين فيها.
ويقول صاحب مشروع سياحي، مصطفى القضاة، إنه ورغم محاولات العديد من المشاريع بعجلون، خصوصا المطاعم والاستراحات السياحية، الخروج من حالة الركود خلال شهر رمضان الفضيل، وذلك بالإعلان عن استعداداتها لاستقبال الدعوات الرمضانية، وخدمة إيصال الطعام للمنازل، إلا أن ذلك النشاط، يبقى دون المأمول، ما دفع للتحضير للنشاط المتوقع خلال إجازة عيد الفطر المقبلة لتعويض شيء مما لحقهم من حالة الركود خلال رمضان.
وأكد أن دخولات مشاريعهم انخفضت كثيرا خلال رمضان، متوقعا أن تكون عطلة العيد، وعودة موسم التنزه فرصة لهم لتعويض خسائرهم وضمان دفع النفقات وأجور العاملين لديهم.
كما أكد القضاة، أن أصحاب مشاريع سياحية صغيرة ومتوسطة في المحافظة، بدأوا بإعادة تأهيل وتجهيز مشاريعهم، لاستقبال الأفواج السياحية المتوقع قدومها للمحافظة خلال إجازة عيد الفطر، لافتا إلى أن هؤلاء يعولون على حجم النشاط السياحي المتوقع خلال الفترة التي تلي شهر رمضان، ما سيوفر لهم دخولا جيدة تضمن ديمومة مشاريعهم.
من جهته، يؤكد صاحب منتجع ومطعم حمزة الشويات، أنه يجري العمل على قدم وساق لاستقبال زوار المحافظة خلال عيد الفطر السعيد، وتقديم خدمات مميزة، متوقعا قدوم الزوار من داخل المحافظة والمحافظات الأخرى والسياحية الخليجية الأجنبية.
وأضاف أن وجود التلفريك كمنتج سياحي جاذب، واستمرار الأجواء الربيعية، سينعكس على المناطق السياحية الأخرى في المحافظة، مطالبا بتفعيل برنامج “أردننا جنة”، ما يساهم في تنشيط الحركة السياحية في المحافظة من خلال زيادة استقبال الزوار.
توقع إقبال جيد
وبحسب المشرف على مخيم راسون السياحي، عمران الشرع، فإن العمل يجري حاليا لتجهيز المخيم، وليكن بكامل استعداده لاستقبال السياح والمتنزهين المتوقع توافدهم للمحافظة، مؤكدا أن المخيم أصبح يستقبل سنويا نحو 25 ألف زائر سواء من أبناء عجلون ومختلف المحافظات، وكذلك السياح العرب والأجانب، للتمتع بالإقامة والمبيت وتناول الطعام في أحضان الغابات، وممارسة بعض أنواع الرياضة كالتسلق والنزول عن المرتفعات والمسير.
أما صاحب أحد المنتجعات السياحية في منطقة اشتفينا، عمر المومني، فيقول إنه بدأ بتأهيل وتجهيز المنتجع الذي يضم خدمة الطعام والشراب والمبيت في الشاليهات الموجودة، متوقعا أن تشهد فترة العيد إقبالا جيدا بحيث يوفر لهم دخولا تمكنهم من إدامة وتطوير مشاريعهم وسد النفقات، والأهم من ذلك إدامة فرص العمل للأشخاص العاملين لديهم في تلك المشاريع.
ووفق مدير منطقة عجلون التنموية التي تضم مشروع التلفريك، المهندس طارق المعايطة، فإن المنطقة أعدت خطة لاستقبال الزوار خلال عطلة عيد الفطر السعيد، مبينا أنه تم أن تم إجراء جميع أعمال الفحص والصيانة لكافة عناصر منظومة التلفريك حفاظا على سلامة مرتاديه ومرافقه.
وأكد، أنه تم تجهيز منطقة لألعاب الأطفال، وخيمة تراثية يمكن استخدامها من قبل الزوار للصور التذكارية، وأماكن شعبية تناسب جميع الفئات في المجتمع بأسعار تشجيعية بالإضافة لكرنفال للأطفال يتضمن برامج وشخصيات كرتونية محببة للأطفال، لافتا إلى أن التلفريك سيحتضن مهرجان ربيع عجلون التاسع ومعرض المنتجات العجلونية والحرفية الخامس والعشرين في السادس والعشرين من الشهر الحالي.
إلى ذلك، توقع مدير محمية غابات عجلون عدي القضاة، أن تشهد المحمية خلال إجازة العيد والصيف الحالي حركة سياحية نشطة، مبينا أن زوار المحمية يستمتعون بخدمات الطعام والشراب والمبيت والتجوال والتمتع بالمناظر الطبيعية التي تحتضنها المحمية، والاستفادة من الشاليهات السياحية التي تمكن الزائر من المبيت، إضافة إلى وجود المسارات السياحية ومناطق الألعاب، في حين لفت إلى أن أكواخ المحمية تتسع لـ150 نزيلا.
وقال مدير سياحة المحافظة فراس الخطاطبة، إن تلفريك عجلون والمرافق والمنشآت السياحية بالمحافظة، تستعد لاستقبال الزوار خلال عطلة عيد الفطر وسط توقعات بقدوم أعداد كبيرة، والوصول إلى نسب إشغال ممتازة بالمرافق السياحية من قبل الزوار خلال إجازة العيد.
وتوقع أن تشهد المحافظة ارتفاعا بأعداد السياح الخليجيين والمحليين، وأن تسهد المشاريع السياحية حجوزات مرتفعة، خصوصا في مناطق المحمية والمطاعم والمنشآت السياحية، وتسجيل أعداد كبيرة لزوار المواقع الأثرية.
أما في محافظة جرش، فتتجه الأنظار في العديد من المناطق السياحية نحو حركة السياحة الداخلية التي تشكل طوق النجاة للعديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعلى رأسها الشاليهات وبيوت الضيافة والمزارع السياحية.
وفي ظل تراجع حركة السياحة الخارجية خلال الأشهر الماضية، يضاعف أصحاب هذه المشاريع جهودهم من أجل إنعاش موسمهم السياحي خلال عطلة العيد، مستعدين لاستقبال العائلات والزوار في مختلف الظروف الجوية.
عمل عروض وخصومات
فقد بدأ أصحاب الشاليهات وبيوت الضيافة منذ أسابيع الاستعداد المبكر لموسم العيد، عبر تجهيز مرافقهم السياحية وتحديث الخدمات المقدمة للزوار وعمل عروض وخصومات والإعلان عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجذب أكبر عدد ممكن من الزوار خلال عطلة العيد وتغطية جزء من نفقات العمل في هذه المشاريع السياحية، على أمل أن يشهد الموسم إقبالا جيدا يعوض جزءا من الخسائر التي لحقت بهم خلال الفترات الماضية.
وبحسب المستثمر في قطاع السياحة محمد الزبون، فإن السياحة الداخلية أصبحت خلال السنوات الأخيرة ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد المحلي، خصوصا في المحافظات التي تعتمد بشكل كبير على النشاط السياحي، إلا أن الأحداث التي تمر بها المنطقة تنعكس بشكل مباشر على قطاع السياحة الداخلية والخارجية وتتغير اهتمامات وأولويات المواطنين.
ويقول الناشط فراس الدلابيح، إنه ولجذب أكبر عدد ممكن من الزوار خلال عطلة العيد، يلجأ أصحاب الشاليهات وبيوت الضيافة إلى تقديم عروض وتسهيلات خاصة، مثل تخفيضات على أسعار الحجز، أو تمديد مدة الإقامة، إلى جانب تقديم خدمات إضافية للعائلات.
وأكد، أن أصحاب المزارع السياحية، يحرصون على تنظيم أنشطة ترفيهية للزوار، مثل جلسات الشواء العائلية، وتخصيص أماكن للأطفال، إضافة إلى مساحات واسعة للتنزه في الطبيعة بهدف جذب أكبر عدد ممكن من الزوار.
وأضاف، أنه رغم الاستعدادات الكبيرة التي يقوم بها أصحاب الشاليهات وبيوت الضيافة، إلا أنهم يواجهون عددا من التحديات التي تؤثر على نشاطهم السياحي، من أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل، مثل فواتير الكهرباء والمياه، إضافة إلى تكاليف الصيانة الدورية.
بدوره قال المستثمر في قطاع السياحة محمد العفيف، إن دعم المشاريع السياحية الصغيرة، مثل بيوت الضيافة والشاليهات، يعد خطوة مهمة لتعزيز السياحة الداخلية، لما لها من دور في توفير فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، كما تسهم هذه المشاريع في إبراز جمال الطبيعة في المحافظات المختلفة، وتشجيع الزوار على اكتشاف مناطق جديدة قد لا تكون معروفة على نطاق واسع.
ووفق الخبير السياحي الدكتور يوسف زريقات، فإن تطوير البنية التحتية السياحية وتحسين الخدمات المقدمة للزوار، يمكن أن يسهم بشكل كبير في زيادة الإقبال على هذه المواقع، خصوصا خلال المواسم السياحية مثل عطلة العيد.
وأضاف أنه في ظل الجهود الكبيرة التي يبذلها أصحاب الشاليهات وبيوت الضيافة، تبقى عطلة عيد الفطر فرصة مهمة لتنشيط الحركة السياحية الداخلية، وإعادة الأمل لعدد كبير من المشاريع السياحية الصغيرة التي تعتمد بشكل أساسي على مواسم الأعياد والعطل الرسمية.
ويرى زريقات، أن قطاع السياحة والعاملين فيه هم الفئة الأكثر تضررا من الأحداث التي تمر بها المنطقة، كون قطاع السياحة شبه متوقف حاليا وهم بحاجة إلى منظومة داعمة وبرامج مساندة واضحة لمساعدتهم في مواجهة تلك التحديات التي تعصف بهم بين الحين والآخر.

 عامر خطاطبة وصابرين الطعيمات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة