أسواق إربد تستعيد عافيتها على وقع إقبال ملحوظ لشراء احتياجات العيد

إربد- تشهد أسواق مدينة إربد خلال الأيام الحالية حركة تجارية نشطة وملحوظة، بعد فترة ركود نسبي استمرت أسابيع عدة، حيث عاد المواطنون إلى التسوق المباشر من المحال التجارية بعد انخفاض الطلب عبر التطبيقات الإلكترونية.


ويرجع خبراء في الاقتصاد المحلي هذا الانتعاش جزئيا، إلى الظروف والتوترات الإقليمية التي أثرت على الطلبات الإلكترونية للبضائع القادمة من الخارج، كما ساهم إعلان الحكومة عن موعد صرف الرواتب يوم غد الأربعاء في إعادة الحيوية للأسواق.
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الدكتور قاسم الحموري، إن انتعاش الأسواق الحالية في إربد، على الرغم من حيويته، لا يخلو من ملاحظات مهمة تتعلق بجودة المنتجات المعروضة، موضحا أن بعض المواطنين يشكون من تدني جودة بعض البضائع في الأسواق التقليدية، وهو ما قد يدفعهم إلى العودة للشراء عبر الإنترنت فور انتهاء الأزمة الإقليمية والحرب في المنطقة، إذ توفر الطلبات الإلكترونية تنوعا أكبر وجودة مضمونة مقارنة ببعض المنتجات المتوفرة في الأسواق المحلية حاليا.
وأشار الحموري، إلى أن هذا الوضع يضع مسؤولية كبيرة على التجار المحليين، الذين يحتاجون إلى تقديم منتجات ذات جودة تنافسية، مع عروض وميزات جذابة، لضمان استمرار الإقبال على الأسواق التقليدية حتى بعد انتهاء الظروف الطارئة.
وأضاف، إن المواطن في الوقت الحالي يقتصر على شراء احتياجات محدودة، خاصة الضروريات، بانتظار العودة إلى الأون لاين، ما يجعل الانتعاش الحالي مؤقتا ويعتمد بشكل كبير على صرف الرواتب كمحرك قصير المدى للحركة التجارية.
كما حذر الحموري من أن صرف الرواتب، رغم تأثيره الإيجابي الفوري في تحريك الأسواق، “قد رحّل المشكلة إلى الشهر المقبل”، حيث من المتوقع أن يشهد السوق ركودا مع بداية الشهر الجديد إذا لم تكن هناك خطة واضحة للإنفاق لدى المواطنين.
واعتبر أن استمرار شراء المواطنين على حساب الديون أو الاستدانة قد يزيد من المديونية الشخصية، ما يضع ضغطا على الأسر ويؤثر على قدرتهم الشرائية في الفترة المقبلة.
كما أكد الحموري، أن الحل الأمثل يكمن في دمج عناصر عدة، أبرزها رفع جودة المنتجات المحلية، تقديم عروض تنافسية، تعزيز الثقة بالأسواق التقليدية، وإدارة خطط الإنفاق الشخصي للمواطنين.
وأوضح أن الأسواق التي تستطيع التكيف مع هذه التحديات، وتقديم قيمة حقيقية للمستهلك، ستتمكن من الحفاظ على نشاطها حتى بعد انتهاء الظروف الإقليمية، بينما الأسواق التي تهمل الجودة والخدمة قد تشهد تراجعا ملحوظا لصالح الطلبات الإلكترونية.
ويلاحظ المتجول في أسواق وسط المدينة، ازدحاما واضحا في محال الألبسة والأحذية والمواد التموينية والحلويات، إضافة إلى محال المستلزمات المنزلية المختلفة، حيث يقصد المواطنون الأسواق لشراء احتياجاتهم اليومية واحتياجات المناسبات الاجتماعية، مستفيدين من العروض والتنزيلات التي تقدمها المحال، وسط أجواء من النشاط والتفاعل المباشر بين التجار والمتسوقين.
تراجع الشراء الإلكتروني
وقال التاجر أحمد المسعد، إن حركة البيع خلال الأيام الماضية شهدت تحسنا ملحوظا مقارنة بالأشهر الماضية، مشيرا إلى أن الأسواق بدأت تستعيد جزءا من نشاطها بعد فترة من الركود النسبي.
وأضاف، إن إعلان الحكومة عن صرف الرواتب قبل العيد ساهم في زيادة الحركة، حيث بدأ بعض المواطنين بالشراء قبل نزول الرواتب مستدينين من أقاربهم أو البنوك على أمل سداد المبالغ فور استلام الرواتب.
وأشار المسعد، إلى أن تراجع الطلبات عبر التطبيقات ساعد على عودة المتسوقين إلى المحال، خصوصا في محال الملابس والأحذية، حيث يفضل المواطنون معاينة المنتجات وتجربتها قبل الشراء.
وبحسب العامل في أحد محال الملابس محمد الطعاني، فإن الأسواق الشعبية في إربد ما تزال الوجهة الأساسية للمتسوقين من مختلف الألوية، وأن هذه العودة تعكس مرونة الأسواق وقدرتها على التكيف مع تغيرات سلوك المستهلكين.
وأكد أن الأسواق الشعبية في وسط المدينة ما تزال تحتفظ بمكانتها الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن الحركة التجارية المتزايدة تعطي فرصة للتجار لتعويض جزء من الركود السابق وتحسين العروض والخدمات المقدمة للمواطنين، في حين توقع استمرار النشاط التجاري خلال الأيام المقبلة، خصوصا مع اقتراب العيد.
وقال محمد العزام، مواطن ومتسوق من وسط إربد، إن التسوق المباشر أصبح الخيار الأمثل له ولأسرته بعد إعلان الحكومة عن موعد صرف الرواتب، موضحا أن كثيرا من المواطنين قاموا بشراء احتياجاتهم قبل نزول الرواتب مستدينين، على أمل سداد المبالغ فور استلام الرواتب.
وأضاف، إن الأسواق تتيح له فرصة مقارنة الأسعار بين المحال المختلفة، ومشاهدة جودة البضائع بشكل مباشر، وهو ما لا توفره الخدمات الإلكترونية.
وأوضح العزام، أن الظروف الاقتصادية والأمنية في المنطقة جعلت بعضهم يقلل الاعتماد على التوصيل المنزلي، ويعود إلى الأسواق التقليدية لتأمين احتياجاته بشكل أكثر أمانا وراحة، مشيرا إلى أن الأسواق الشعبية في إربد تتميز بتنوع البضائع وتفاوت الأسعار، ما يجعلها مقصدا ليس فقط لسكان المدينة، بل للقادمين من القرى والمناطق المجاورة، حيث يقصدونها لشراء مستلزماتهم اليومية والمناسبات الخاصة.
وقال أيضا، إن التجار يقدمون عروضا وتنزيلات خلال هذه الفترة، مما يشجع المواطنين على التسوق المباشر ويزيد من حيوية السوق، مشيرا إلى أن هذا النشاط يعكس الترابط بين المواطن والسوق المحلي ويعزز الثقة بالأسواق التقليدية.
من جهته، أوضح التاجر أحمد الخصاونة، أن محله شهد حركة بيع نشطة خلال الأيام الماضية، حيث لاحظ أن المتسوقين يقضون وقتا أطول في اختيار احتياجاتهم مباشرة من المحال، ما انعكس إيجابا على المبيعات.
وتابع قائلا: إن إعلان الحكومة عن موعد صرف الرواتب كان له أثر مباشر في تحريك السوق، إذ قام المواطنون بشراء احتياجاتهم مستدينين قبل نزول الرواتب، وهو ما ساهم في زيادة النشاط التجاري مقارنة بالأشهر الماضية.
وأشار الخصاونة، إلى أن هذه العودة للتسوق المباشر تشمل جميع الفئات العمرية، بما فيها الشباب والعائلات وكبار السن، حيث يعيد الجميع اكتشاف الأسواق التقليدية التي توفر تنوعا واسعا من المنتجات وفرصة الاختيار بحرية.
وأوضح أن الأسواق الشعبية في إربد ما تزال القلب النابض للحركة الاقتصادية، مؤكدا أن استمرار النشاط التجاري يعزز قدرة التجار على تقديم خدمات أفضل ويحفز الاقتصاد المحلي.
الإعلان عن موعد الرواتب
إلى ذلك، قال عضو غرفة تجارة إربد أيمن الغزاوي، إن الأسواق شهدت تحسنا كبيرا في حركة البيع خلال الأيام الأخيرة، مبينا أن إعلان الحكومة عن صرف الرواتب كان له دور مهم في زيادة النشاط التجاري، إلى جانب تراجع الطلبات عبر التطبيقات الإلكترونية بسبب الظروف الراهنة في المنطقة.
وأضاف، إن الكثير من المواطنين لجأوا إلى التسوق المباشر قبل نزول الرواتب مستدينين من أقاربهم أو البنوك على أمل السداد فور استلام الرواتب، موضحا أن هذا السلوك يعكس طبيعة العلاقة بين المواطن والأسواق المحلية، حيث يفضل الناس تجربة المنتجات مباشرة والتأكد من جودتها قبل الشراء، خصوصا في محال الملابس والأحذية والمواد التموينية، وأن الانتعاش لم يقتصر على فئة معينة، بل شمل الأسواق الشعبية والمجمعات التجارية، مما يعكس استعادة الأسواق قدرتها على التكيف مع سلوك المستهلكين بسرعة.
كما أشار الغزاوي، إلى أن استمرار النشاط التجاري سيتيح للتجار تعويض جزء من الركود السابق، ويعزز من ثقة المستهلكين بالأسواق المحلية، كما يمنح التجار فرصة لتحسين العروض والخدمات، ما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتنشيط الحركة التجارية في المحافظة.
بدوره، قال رئيس غرفة تجارة إربد محمد الشوحة إن إعلان الحكومة عن صرف الرواتب، أسهم بشكل مباشر في انتعاش الأسواق، موضحا أن المواطنين بدأوا شراء احتياجاتهم قبل نزول الرواتب مستدينين، على أمل سداد المبالغ فور استلام الرواتب.
وأضاف الشوحة، إن هذا الانتعاش شمل جميع القطاعات، من الألبسة والأحذية إلى المواد التموينية والحلويات، معربا عن ارتياحه للزيادة الواضحة في حركة المبيعات خلال الأيام الأخيرة.
وقال: إن النشاط التجاري يعكس قدرة الأسواق المحلية على التكيف مع الظروف الاقتصادية والأحداث الإقليمية، مؤكدا أن الأسواق الشعبية في إربد ما تزال ركيزة أساسية للحركة الاقتصادية في شمال المملكة، وأن استمرار النشاط التجاري خلال الفترة المقبلة سيعزز من ثقة التجار والمستهلكين بالأسواق المحلية.
وأشار الشوحة، إلى أن هذا النشاط يمنح التجار فرصة لتقديم عروض وخدمات أفضل، ويساعد في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، خصوصا مع اقتراب موسم الأعياد والمناسبات التي عادة ما تشهد ذروة في الحركة التجارية.  

 أحمد التميمي/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة