لِمَصْلَحَةِ مَنْ يَتِمُّ مُهَاجَمَةُ الحَرَكَةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَتَخْوِينُهَا وَشَيْطَنَتُهَا؟!

منذر محمد الزغول
–
بِدَايَةً أُؤَكِّدُ أَنَّنِي لَسْتُ بِصَدَدِ الدِّفَاعِ عَنِ الحَرَكَةِ الإِسْلَامِيَّةِ أَوْ جَبْهَةِ العَمَلِ الإِسْلَامِيِّ، فَلَدَيْهَا مِنَ الجَهَابِذَةِ وَالعُلَمَاءِ وَالمُفَكِّرِينَ وَالسِّيَاسِيِّينَ وَالإِعْلَامِيِّينَ وَالمُحَامِينَ مَنْ يَسْتَطِيعُ الدِّفَاعَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَلَدَيْهِمُ القُدْرَةُ الكَافِيَةُ لِمُقَابَلَةِ الحُجَّةِ بِالحُجَّةِ، وَتَفْنِيدِ كُلِّ الادِّعَاءَاتِ وَالِاتِّهَامَاتِ الَّتِي تَطَالُهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَوْقَاتِ، خَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالأَزَمَاتِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا وَطَنُنَا بِشَكْلٍ خَاصٍّ وَالمِنْطِقَةُ بِشَكْلٍ عَامٍّ.
كَمَا أُؤَكِّدُ أَنَّنِي لَمْ أَكُنْ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ مُنْخَرِطًا بِحِزْبِ جَبْهَةِ العَمَلِ الإِسْلَامِيِّ، فَأَنَا مُنْخَرِطٌ بِحِزْبٍ بَعِيدٍ كُلَّ البُعْدِ عَنْهُ.
كَمَا أُؤَكِّدُ أَنَّ مَا دَعَانِي لِكِتَابَةِ هَذَا المَقَالِ هُوَ الوَطَنُ، وَأَمْنُهُ وَاسْتِقْرَارُهُ، وَتَمَاسُكُ جَبْهَتِنَا الدَّاخِلِيَّةِ، وَلَا يَعْنِينِي أَيُّ أَمْرٍ آخَرَ مِنْ أُمُورِ الأَحْزَابِ وَالصِّرَاعَاتِ الدَّائِرَةِ بَيْنَ البَعْضِ لِتَصَدُّرِ المَشْهَدِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى حِسَابِ الوَطَنِ.
حَقِيقَةً، مَا يَجْعَلُنِي أَشْعُرُ بِالحُزْنِ وَالخَوْفِ عَلَى هَذَا الوَطَنِ الغَالِي، هُوَ أَنْ تَتَحَوَّلَ جَبْهَتُنَا الدَّاخِلِيَّةُ إِلَى سَاحَةٍ لِتَوْجِيهِ الِاتِّهَامَاتِ وَإِعْطَاءِ صُكُوكِ الغُفْرَانِ. فَالبَعْضُ، لِلْأَسَفِ الشَّدِيدِ، نَصَّبُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَوْصِيَاءَ عَلَى الوَطَنِ، يَكِيلُونَ الِاتِّهَامَاتِ وَالتَّخْوِينَ لِفِئَةٍ هَامَّةٍ جِدًّا مِنْ أَبْنَاءِ وَطَنِنَا، رَغْمَ أَنَّنَا نَعْرِفُ جَيِّدًا مَنْ هُوَ المُحِبُّ الحَقِيقِيُّ لِوَطَنِهِ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَبْحَثُ عَنِ الأَزَمَاتِ لِيَتَكَسَّبَ عَلَى حِسَابِ الوَطَنِ، مَهْمَا كَانَ الثَّمَنُ وَمَهْمَا كَانَتِ النَّتَائِجُ.
أَمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالحَرَكَةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَجَبْهَةِ العَمَلِ الإِسْلَامِيِّ، الَّتِي نَالَهَا النَّصِيبُ الأَكْبَرُ مِنْ هَذَا الهُجُومِ غَيْرِ المُبَرَّرِ وَغَيْرِ المَفْهُومِ، سِوَى—اللَّهُمَّ—الصُّعُودِ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَتَحْقِيقِ المَصَالِحِ الشَّخْصِيَّةِ.
كَغَيْرِي مِنْ أَبْنَاءِ الوَطَنِ، أُتَابِعُ عَمَلَ وَنَهْجَ الحَرَكَةِ الإِسْلَامِيَّةِ مُنْذُ بَدَايَاتِ التَّأْسِيسِ، فَلَمْ نَرَ مِنْهُمْ إِلَّا كُلَّ خَيْرٍ لِلوَطَنِ وَقِيَادَتِنَا الهَاشِمِيَّةِ، فَلَمْ يَطْعَنُوا الوَطَنَ كَمَا فَعَلَ—وَمَا زَالَ—يَفْعَلُ الكَثِيرُ مِنَ البَاحِثِينَ عَنْ مَصَالِحِهِمُ الشَّخْصِيَّةِ، وَلَمْ يُعَارِضُوا الحُكُومَاتِ بِالشَّتْمِ وَالإِسَاءَةِ لِلوَطَنِ صَبَاحَ مَسَاءَ لِلحُصُولِ عَلَى مَنْصِبٍ هُنَا أَوْ هُنَاكَ.
فَبُوصَلَتُهُمْ وَاضِحَةٌ وُضُوحَ الشَّمْسِ، لَا لَبْسَ فِيهَا، وَهُمْ يُعْلِنُونَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ أَنَّهُمْ مَعَ الوَطَنِ وَقِيَادَتِهِ الهَاشِمِيَّةِ، وَلَنْ يَكُونُوا إِلَّا بِصَفِّ الوَطَنِ وَقِيَادَتِهِ.
وَقَدْ سَمِعْتُ يَوْمَ أَمْسِ مَا يُثْلِجُ الصُّدُورَ مِنْ أَحَدِ نُوَّابِهِمْ وَقِيَادَاتِهِمْ، أَنَّهُمْ مُسْتَعِدُّونَ لِلدِّفَاعِ عَنْ مُؤَسَّسَاتِ الوَطَنِ بِأَجْسَادِهِمْ وَالِاسْتِشْهَادِ مِنْ أَجْلِهِ.
فَأَيُّ كَلَامٍ بَعْدَ هَذَا الكَلَامِ؟ وَأَيُّ رَأْيٍ بَعْدَ هَذَا الرَّأْيِ؟ فَلِمَاذَا يُحَاوِلُ البَعْضُ، بِحُجَّةِ الدِّفَاعِ عَنِ الوَطَنِ تَخْوِينَهُمْ وَشَيْطَنَتَهُمْ؟ وَلِمَصْلَحَةِ مَنْ تُثَارُ هَذِهِ القَضَايَا وَالفِتَنُ، خَاصَّةً فِي ظِلِّ الأَزَمَاتِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الوَطَنُ، رَغْمَ أَنَّنَا بِأَمَسِّ الحَاجَةِ إِلَى التَّكَاتُفِ وَالتَّعَاضُدِ وَنَبْذِ الخِلَافَاتِ إِنْ وُجِدَتْ، بَدَلَ افْتِعَالِهَا؟
وَلَا أَعْرِفُ لِمَصْلَحَةِ مَنْ يُحَاوِلُ البَعْضُ التَّشْكِيكَ بِوَلَاءِ وَانْتِمَاءِ شَرِيحَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ أَبْنَاءِ الوَطَنِ، رَغْمَ أَنَّ هَذِهِ الشَّرِيحَةَ تُعْلِنُ صَبَاحَ مَسَاءَ أَنَّهَا تَفْدِي الوَطَنَ وَقِيَادَتَهُ الهَاشِمِيَّةَ بِالمُهَجِ وَالأَرْوَاحِ.
أَخِيرًا، أَتَمَنَّى عَلَى أَصْحَابِ القَرَارِ فِي بَلَدِي أَلَّا يَفْتَحُوا أَبْوَابَ وَسَائِلِ الإِعْلَامِ عَلَى مِصْرَاعَيْهَا لِهَؤُلَاءِ المُشَكِّكِينَ بِوَلَاءِ وَانْتِمَاءِ مَنْ يُعَارِضُهُمْ بِالفِكْرِ وَالتَّوَجُّهِ، أَوْ لِمَنْ يَكِيلُونَ التُّهَمَ الجَاهِزَةَ دَائِمًا لِلحَرَكَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، الَّتِي لَمْ تَكُنْ طُولَ تَارِيخِهَا إِلَّا فِي خَنْدَقِ الوَطَنِ وَقِيَادَتِهِ.
فَلَا مَصْلَحَةَ لَنَا عَلَى الإِطْلَاقِ أَنْ نَفْتَعِلَ الأَزَمَاتِ فِي بَلَدِنَا، فَنَحْنُ اليَوْمَ بِأَمَسِّ الحَاجَةِ إِلَى جَمِيعِ أَبْنَاءِ الوَطَنِ، إِنْ أَرَدْنَا بِوَطَنِنَا وَأَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ خَيْرًا.
وَرِسَالَةٌ أُخْرَى إِلَى كُلِّ صَاحِبِ قَرَارٍ فِي بَلَدِي: إِنْ أَرَدْنَا بِهَذَا الوَطَنِ خَيْرًا، يَجِبُ اليَوْمَ قَبْلَ الغَدِ الوُقُوفُ بِوَجْهِ كُلِّ هَذِهِ الأَصْوَاتِ الَّتِي تَسْعَى إِلَى إِثَارَةِ النَّعَرَاتِ وَالفِتَنِ وَإِسْكَاتُهَا، لِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ، أَيُّ حَدِيثٍ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ خَارِجَ إِطَارِ الوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ وَالتَّكَاتُفِ وَالتَّعَاضُدِ، لَنْ يَخْدِمَ إِلَّا عَدُوَّنَا الَّذِي يَتَرَبَّصُ بِنَا وَيَنْتَظِرُ الفُرْصَةَ لِلِانْقِضَاضِ عَلَيْنَا.
وَبِالتَّأْكِيدِ، فَإِنَّ هَذَا التَّشْكِيكَ وَهَذِهِ الخِلَافَاتِ لَنْ تَخْدِمَنَا، وَلَنْ تَخْدِمَ وَطَنَنَا وَقِيَادَتَنَا الهَاشِمِيَّةَ، الَّتِي تُدِيرُ الأُمُورَ وَسْطَ هَذَا المُحِيطِ المُتَلَهِّبِ بِحِكْمَةٍ وَشَجَاعَةٍ قَلَّ نَظِيرُهَا.
والله من وراء القصد ،،،
بقلم / منذر محمد الزغول
ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

