اتساع رقعة المساحات العشبية في جرش.. من الغطاء الربيعي إلى خطر حرائق الصيف

جرش- مع بدء موسم الربيع وازدياد كثافة الغطاء النباتي في غابات جرش، تتصاعد المخاوف من تحول الأعشاب الكثيفة إلى مصدر خطر حقيقي مع بدء جفافها، في ظل بطء إجراءات المكافحة، ما يضع الجهات المعنية أمام اختبار حاسم للحد من حرائق محتملة خلال الصيف.

هذا الواقع لم يعد مجرد ظاهرة طبيعية مرتبطة بدورة الفصول، بل بات ملفا بيئيا يثير قلق الأهالي والمهتمين، خصوصا مع اتساع رقعة الأعشاب وامتدادها إلى مناطق حرجية حساسة، الأمر الذي يعزز من احتمالية تحولها إلى وقود سريع الاشتعال في حال عدم التعامل معها في الوقت المناسب.
وتشهد المناطق الحرجية في محافظة جرش هذا العام، نموا لافتا في الأعشاب، نتيجة موسم مطري جيد ساهم في زيادة الكثافة النباتية بشكل واضح، وتمتد هذه الأعشاب على مساحات واسعة بين الأشجار وفي محيط الغابات، ما يجعلها أكثر عرضة للتحول إلى طبقة جافة خلال فترة قصيرة مع ارتفاع درجات الحرارة.
ويرى مواطنون ومختصون “أن هذا النمو، رغم أهميته البيئية في تعزيز الغطاء النباتي، يتحول إلى تحد حقيقي في حال غياب الإدارة الفاعلة، خصوصا أن الأعشاب الجافة تعد من أبرز مسببات انتشار الحرائق في المناطق الحرجية”، مضيفين أنه “رغم إدراك الجهات المعنية لخطورة هذه المرحلة، فإن عمليات قص الأعشاب وتنظيف الغابات ما تزال دون المستوى المطلوب، سواء من حيث التوقيت أو حجم التدخل”.
وأكدوا “أن الفترة الحالية تمثل النافذة الذهبية للتعامل مع الأعشاب قبل جفافها، إذ إن أي تأخير في إزالتها أو تقليل كثافتها يزيد من احتمالية اندلاع الحرائق لاحقا، ويصعب السيطرة عليها، وتحديدا قبيل ارتفاع درجات الحرارة وبدء جفافها”.
كما طالبوا بزيادة عدد فرق العمل، وتوفير معدات وآليات حديثة تساهم في الوصول إلى المناطق الوعرة، بالإضافة إلى وضع خطة واضحة تغطي جميع المناطق الحرجية دون استثناء، لا سيما أن التعامل مع هذه الظاهرة يجب أن يكون ضمن نهج وقائي طويل الأمد، يشمل: تنفيذ برامج دورية لقص الأعشاب قبل جفافها، وإنشاء خطوط نار عازلة داخل الغابات، واستخدام تقنيات حديثة في المراقبة والإنذار المبكر، وتعزيز التوعية المجتمعية بمخاطر إشعال النيران.
وما تزال حرائق الغابات التي شهدتها مناطق مختلفة في جرش خلال سنوات سابقة حاضرة في الأذهان، حيث أتت النيران على مساحات واسعة من الأشجار الحرجية في غابات وديان الشام وغابات ثغرة عصفور وغيرها من الغابات واسعة الانتشار في جرش، وألحقت أضرارا بيئية جسيمة.
وتشير العديد من الحوادث إلى أن الأعشاب الجافة كانت في كثير من الأحيان عاملا رئيسا في تسريع انتشار النيران، ما يزيد من أهمية التعامل المبكر مع هذه المشكلة.
طبقة قابلة للاشتعال بسرعة
بدوره، قال الخبير الزراعي المهندس هاني البكار إن النموات العشبية في فصل الربيع تعمل على تحسين خصوبة التربة، ودعم التنوع الحيوي، وتوفير موائل للكائنات الحية، إلا أن هذه الفوائد سرعان ما تنقلب إلى تهديد مع جفافها، إذ تتحول إلى طبقة قابلة للاشتعال بسرعة، ما يهدد الأشجار الحرجية والحياة البرية، ويعرض التربة للتدهور.
وبحسب رئيس قسم حراج زراعة جرش المهندس إبراهيم قوقزة، فإن مديرية الزراعة في جرش ستبدأ بحراثة جوانب الطرقات لإزالة الأعشاب بواسطة “تراكتور” واحد، وقد قامت بالبدء برش الأعشاب والحشائش على جوانب الطرق وفي مواقع التنزه، في عملية إزالة الأعشاب والتخفيف منها قبل موعد جفافها.
وأوضح، أنه لم يتم تعيين عمال حتى الآن على نظام المياومة لغاية البدء بعمليات تنظيف الأعشاب من المواقع الحيوية يدويا، وأن تعيين العمال سيكون بداية الشهر المقبل، ولن يقل عددهم عن 15 عاملا سيتم توزيعهم على المشاتل ومواقع أخرى، وما تبقى سيقومون بتنظيف الأعشاب والحشائش في مواقع التنزه والمواقع القريبة من الغابات وجوانب الطرق.
ويتوقع قوقزة، أن حركة التنزه ستبدأ بالتحسن تدريجيا بعد ارتفاع درجات الحرارة وبدء موسم السياحة الداخلية، بالأخص إلى محافظة جرش التي تتميز بغاباتها ومناخها ومحمياتها الطبيعية، ما يتطلب جهودا أكبر للسيطرة على وضع النظافة والأعشاب والحشائش في غابات جرش، وهي بحاجة إلى جهود مشتركة من البلديات والأشغال والمؤسسات الأهلية والأندية الشبابية والجمعيات والمتطوعين.
إلى ذلك، قال الخبير السياحي وعضو مجلس محافظة جرش الدكتور يوسف زريقات، إن المواقع الحيوية في مدينة جرش، التي يستخدمها المواطنون والزوار، بحاجة إلى تنظيف وعناية واهتمام، خصوصا في هذه الفترة، حفاظا عليها من الحرائق والحشرات والقوارض، وحرصا على سلامة المتنزهين خلال العطل والمناسبات المختلفة وفصل الصيف المقبل، الذي سيتوجه فيه المواطنون إلى السياحة البيئية والسياحة المجانية نظرا لظروفهم الاقتصادية.
وأضاف زريقات، إن نمو الأعشاب والحشائش قد بدأ منذ أسابيع، ويجب أن يتم التخلص منها وتنظيفها بمختلف الطرق، حرصا على سلامة الزوار خلال عمليات التنزه، وللحد من نشوب الحرائق مع بداية فصل الصيف وبدء جفاف هذه المساحات الواسعة من الأعشاب، قائلا: “سيكون من الصعب السيطرة عليها حال تركت الأعشاب وجفت”.

 

 صابرين الطعيمات/  الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة