حوار في أحراش عجلون بين شجرة بلوط وشجرة ملّول…. امام وزير الزراعة ووزير الاشغال العامة..// د.باسم القضاة

في عمق الأحراش، بين رأس منيف والمرجم وراسون وشين، حيث تتشابك الأغصان وتتعانق الظلال، وقفت شجرة بلوط شامخة، جذورها ضاربة في الأرض منذ عقود، وبجوارها شجرة ملّول، أكثر نحولًا لكنها لا تقل صبرًا.
البلوط (بصوت متهدّج):
يا جارتِي الملّول… هل تسمعين همس الخوف هذه الأيام؟
الملّول (بتنهيدة خفيفة):
أسمعه في أوراقي قبل أن يمرّ به الهواء… الحشرات التي تسكننا لم تعد تنام مطمئنة، والنار صارت ذكرًا يتردّد أكثر من المطر.
البلوط:
لم نعتد هذا القلق… كنا نخاف من الجفاف، من برد الشتاء، أما الآن فنخاف من يدٍ قد تقطع، أو شرارةٍ قد تُشعل كل هذا الجمال.
الملّول:
المشكلة ليست فقط في الخطر… بل في العجز عن النجدة. هذه الأرض وعرة، كثيفة، متشابكة… لا طريق يصل إلينا بسهولة.
البلوط:
نعم… موظفو الأحراج والدفاع المدني يعجزون أحيانًا عن الوصول. حين تشتعل نار، تكون أسرع منهم… ونحن لا نملك إلا الانتظار.
الملّول:
والمزارعون؟ كانوا يمرّون من هنا… أذكر خطواتهم، حديثهم، تعبهم وهم يعودون.
البلوط:
كثير منهم هجر الأرض… الطريق أتعبهم، والوصول صار مغامرة. الأرض اشتاقت لأصحابها، ونحن اشتقنا لخطواتهم.
الملّول (بقلق):
ومع غيابهم، زاد الإهمال… والأرض إذا تُركت، تصبح أكثر عرضة للخطر.
البلوط:
لكن… هل انتهى الأمل؟
الملّول (بشيء من التفاؤل):
لا… ما زالت هناك طرق… قديمة… طرق كان الأجداد يسلكونها.
البلوط:
نعم! تلك المسالك الضيقة بين الصخور… رغم وعورتها، كانت تصل بين القلوب قبل أن تصل بين الأراضي.
الملّول:
لو أُعيد فتحها… لو تم تنظيمها… قد تصبح شرايين حياة من جديد.
البلوط:
يمكن لأصحاب الأراضي أن يساهموا… فتح هذه الطرق من أراضيهم، حتى وإن كانت خاصة، فالمنفعة العامة أكبر.
الملّول:
ويمكن للجهات الرسمية أن تعتمدها… تمهّدها بشكل بسيط، دون أن تفسد طبيعتنا، فقط لتسهّل الوصول السريع عند الحاجة.
البلوط:
كما يمكن إنشاء نقاط مراقبة… أو حتى حملات توعية… فالنار كثيرًا ما تبدأ بخطأ صغير.
الملّول:
والمزارعون… إن عادوا، عادت الحياة. وجودهم حماية، واهتمامهم درع لنا.
البلوط (بصوت عميق):
نحن لا نطلب الكثير… فقط أن نبقى. أن نحمي من يسكننا… من طيورٍ وحشراتٍ وأحلام.
الملّول (مبتسمة بأوراقها):
وأن تبقى هذه الأحراش كما كانت… حضنًا أخضر، لا رمادًا صامتًا.
مرّ النسيم بينهما، وكأنّه يحمل الرسالة…
أن الطبيعة تتكلم، لكنها تحتاج من يسمع… ومن يتحرّك قبل أن يفوت الأوان.


تغلق الطريق وتظن انك تحمي ارضك لكنك في الحقيقة تعزلها وتتركها للخطر فالارض لا تعيش بالاقفال بل بالوصول والاهتمام وانت حين تمنع الناس من طرقهم تقطع شريان الحياة عنها كنا نظنك تدرك معنى الجيرة لكن يبدو انك لا ترى الارض الا على الورق ولا تعرف ان الطريق حق وليست منة افتحها قبل ان يأتي يوم لا ينفع فيه الندم ولا يبقى من هذا الجمال الا الرماد