وقفة مع منذر الزغول و اصلاح الادارة المحليةً


الدكتور موفق العجلوني

 

 

 

بقلم /  السفير  الدكتور موفق العجلوني

 

في خضمِّ النقاشات المتصاعدة حول واقع الإدارة المحلية في الأردن، يبرز مقال الأستاذ منذر الزغول المنشور عبر وكالة عجلون الإخبارية  الغراء بوصفه طرحًا جريئًا وصريحًا يلامس جوهر الإشكاليات البنيوية التي يعاني منها هذا القطاع الحيوي

 

لقد استطاع الكاتب أن يضع يده على مكامن الخلل الحقيقية، متجاوزًا الطرح السطحي إلى نقدٍ عميقٍ يتصل مباشرةً بمفاهيم الحوكمة الرشيدة، وتوازن الصلاحيات، وأهمية التمكين المؤسسي للإدارة المحلية. وما يلفت الانتباه في هذا المقال هو قدرته على الربط بين تراجع الأداء الإداري وبين غياب الاستقرار التشريعي والتخبط في السياسات العامة، وهي قضايا تُعد من أبرز التحديات التي تناولتها الأدبيات الحديثة في الإدارة العامة.

 

وبصفتي متخصصًا في هذا المجال، وحاصلًا على درجة الماجستير في الإدارة العامة عام 1987 من جامعة كانبرا  للدراسات العليا في أستراليا، أجد أن ما طرحه الكاتب يتقاطع بشكلٍ واضح مع النظريات الكلاسيكية والحديثة التي تؤكد أن أي إصلاح إداري حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون تفويض فعلي للسلطات، وتعزيز المساءلة، وترسيخ مبدأ المشاركة الشعبية في صنع القرار.

 

إن التحذير الذي أورده الكاتب من تحويل المجالس المنتخبة إلى كيانات شكلية خالية من الصلاحيات، ليس مجرد رأي، بل هو توصيف دقيق لما يُعرف في الفكر الإداري بحالة “تفريغ المؤسسات من مضمونها”، وهي حالة تؤدي حتمًا إلى إضعاف الثقة العامة وتقويض فرص التنمية المحلية المستدامة.

 

كما أن الإشارة إلى دور الجهات الرقابية، مثل ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة، تعكس وعيًا بأهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات، بدلًا من اللجوء إلى حلول شكلية قد تُفاقم المشكلة بدل معالجتها. وهنا، يُحسب للكاتب تركيزه على جذور الخلل، لا على مظاهره فقط.

 

وفي السياق ذاته، فإن الدفاع عن فكرة مجالس المحافظات كأداة تنموية واعدة، مع نقد آليات إضعافها، يُظهر إدراكًا عميقًا لأهمية اللامركزية كنهج إصلاحي حديث، وهو ما أثبتت نجاحه العديد من التجارب الدولية.

 

و بالتالي يمكن القول إن هذا الاطلالة الاستاذ الزغول و من  على منبر  عرين عجلون الاخباريةً، لا يُعد مجرد رأي صحفي، بل هو مساهمة فكرية جادة في نقاش وطني مهم، ويستحق التقدير لما يحمله من جرأة في الطرح ووضوح في الرؤية وحرص صادق على مصلحة الوطن.

 

المدير العام

مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجيةً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.