مبادرة بئر ماء لكل منزل !!


محامي محمد صدقي الغرايبة

رغم الموسم المطري الوفير، ما زال الأردنيون يسمعون الخطاب ذاته عن شح المياه، وكأن شيئاً لم يتغير منذ سنوات طوال ، وهذا الأمر يكشف حقيقة أن أزمة المياه في الأردن لم تعد مرتبطة فقط بقلة المطر، بل بضعف إدارة المورد المائي وعدم القدرة على تخزين مياه الأمطار والاستفادة منها كما ينبغي ان يكون عليه واقع الحال .

وبقراءة ما ينشر على المواقع الإخبارية فأن الحكومة تمتلك استراتيجية وطنية للمياه، تتحدث عن السدود والتحلية والناقل الوطني وخفض الفاقد، لكنها ما تزال تركز على المشاريع المركزية الكبرى، فيما يغيب عن بالها مشروع وطني مهم يجعل من المواطن شريكاً في الحل.

ففي كل شتاء تتدفق مياه الأمطار من اسطح المنازل إلى الشوارع والأودية، ثم تضيع دون أن يستفيد منها الناس، قبل أن يعودوا في الصيف لشراء صهاريج المياه وانتظار دور التزويد الذي اصبح في بعض المناطق بمتد إلى اكثر من شهر .

ومن هنا تبرز الحاجة إلى خطة خمسية وطنية تقوم على فكرة بسيطة وفعالة عنوانها : “بئر ماء لكل منزل”. والمقصود ليس حفر آبار جوفية تستنزف المياه، وإنما إنشاء خزانات أو آبار لتجميع مياه الأمطار من أسطح المنازل، بحيث تكفي الأسرة شهرين أو ثلاثة أشهر في أوقات الانقطاع.

هذا المشروع يمكن أن يخفف الضغط على شبكة المياه، ويمنح الأسر قدراً أكبر من الأمان، ويقلل من الاعتماد على الصهاريج. كما أن كلفته أقل بكثير من كلفة الأزمات المتكررة أو المشاريع الكبرى التي تحتاج سنوات طويلة.

ويمكن للحكومة أن تنفذ هذه الخطة من خلال دعم نصف كلفة إنشاء الخزان، وتقديم قروض ميسرة، وإعفاء خزانات الحصاد المائي من الضرائب، وربط رخص البناء الجديدة بوجود نظام لتجميع مياه الأمطار.

إن الأمن المائي لا يتحقق فقط بالسدود والناقلات، بل أيضاً بحلول صغيرة منتشرة في كل بيت وحي وقرية. فحين يكون لكل منزل مخزون من الماء، تصبح الدولة أكثر قدرة على مواجهة الصيف والجفاف، ويتحول المواطن من متلقٍ للخدمة إلى شريك في حماية المورد المتائي.

دمتم بخير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.