انتشار الحفر الامتصاصية في الأغوار الوسطى.. مخاطر بيئية وصحية بانتظار حلول

الأغوار الوسطى – فيما تعاني مناطق الأغوار الوسطى، بما فيها مناطق لواء الشونة الجنوبية، من غياب شبكات الصرف الصحي، تبرز قضية انتشار الحفر الامتصاصية كأهم المشكلات التي تشكل تحديا كبيرا للبيئة في المنطقة، إذ يضطر السكان للاعتماد على الحفر والعمل على نضحها وتكبد أجور نقلها إلى المكبات المخصصة.

وفي الوقت الذي تفتقر فيه مناطق الأغوار الوسطى لخدمات الصرف الصحي، تشكل عشرات آلاف الحفر الامتصاصية التي تنتشر على امتداد وادي الأردن خطرا حقيقيا على الإنسان، سواء تهديدها لسلامة المياه الجوفية أو إسهامها في تكاثر وانتشار الحشرات، خصوصا البعوض والذباب والصراصير، في حين أن الكلف المرتفعة لنضح الحفر ودفع رسوم الصرف الصحي تثقل كاهل المواطنين الذين يعانون أوضاعًا اقتصادية صعبة.
ويبين المواطن محمد سلمان أن مناطق الأغوار تبقى الأكثر تضررا من انتشار الحفر الامتصاصية، إذ إن ارتفاع درجات الحرارة يوفر مناخا مناسبا لتكاثر الحشرات الضارة كالذباب والبعوض، مشيرا إلى أن افتقار معظم هذه الحفر للشروط الصحية يشكل خطرا على مصادر المياه الجوفية؛ لأن معظم الحفر تبنى بشكل يسمح لمياهها بالتسرب إلى باطن الأرض.
ويشير المواطن سلمان إلى أن معاناة المواطنين لا توصف في بعض الأحياء نتيجة انتشار الروائح الكريهة، خاصة عند عملية النضح أو عدم إحكام تغطيتها بالشكل المطلوب، لافتا في الوقت ذاته، إلى أن بعد مكب النفايات السائلة عن بعض المناطق يدفع سائقي الصهاريج إلى رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
أما المواطن عاطف أحمد خليل، فيتساءل: “بأي حق يتم فرض رسوم صرف صحي على المواطنين منذ سنوات طويلة، رغم عدم وجود شبكات؟”، لافتا إلى أن مشكلة الحفر الامتصاصية ما تزال تشكل معاناة حقيقية للأهالي في ظل عجز الجهات المعنية عن تنفيذ مشاريع الصرف الصحي.
ويضيف خليل، أن المشكلة في تزايد مستمر في ظل الزيادة السكانية وما يرافقها من توسع عمراني، مبينًا أن الحفر الامتصاصية تستنزف مداخيل المواطنين الذين يعيشون أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة ارتفاع كلف نضحها ونقلها إلى المكبات المعتمدة.
واقع محفوف بالمخاطر
وبحسب الدكتور عمر العدوان، فإن مطالب أبناء الأغوار المتكررة بإنشاء شبكات للصرف الصحي لم تجد آذانا صاغية حتى الآن، رغم أهميتها البيئية والصحية، لافتا إلى أن افتقار المنطقة لشبكة صرف صحي يبقى واقعا صحيا وبيئيا محفوفا بالمخاطر نتيجة انتشار الحفر الامتصاصية التي تشكل بؤرا لتكاثر الحشرات والخوف من تسرب المياه العادمة إلى المصادر المائية.
ويؤكد العدوان، أن المنطقة عانت كثيرًا نتيجة إلقاء النفايات السائلة في الأودية والأماكن المفتوحة، خصوصا القريبة من المناطق السياحية، مشددا في الوقت ذاته، على أهمية إيلاء هذه الظاهرة أهمية قصوى للحد من الأضرار البيئية والصحية التي تتسبب بها.
ويطالب عدد من أهالي الأغوار الحكومة بوقف استيفاء رسوم بدل خدمات الصرف الصحي، لانتفاء الأسباب الموجبة لفرضها، مشددين على ضرورة التفكير بشكل جدي لإيجاد حلول جذرية للمشكلة.
وتبرز قضية انتشار عشرات الآلاف من الحفر الامتصاصية بمختلف مناطق وادي الأردن كإحدى أهم القضايا البيئية، كونها تشكل خطرا مباشرا على المياه الجوفية والتربة، وتتسبب بانتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض، لتشكل مصدر قلق ومعاناة دائمة للسكان.
بهذا الخصوص، يقول المواطن أحمد العدوان، إن عددا كبيرا من السكان، ونظرا لأوضاعهم المادية، غير قادرين على التخلص من مياه منازلهم العادمة التي تتجمع بالحفر الامتصاصية بسبب ارتفاع كلفة نضحها التي تتراوح ما بين 30 – 50 دينارا لكل مرة، ما يتسبب بإهمالها لتشكل مكاره صحية تهدد صحة وسلامة السكان، مشيرا إلى أن غياب مشاريع الصرف الصحي يعد أهم المشكلات البيئية التي تواجه سكان وادي الأردن.
ويلفت إلى أن مشكلة حفر الصرف الصحي المفتوحة وغير الصماء لا تتوقف عند الروائح المزعجة وانتشار الذباب والبعوض والأمراض الجلدية والتنفسية، بل إن الأخطار تصل إلى حد التأثير على جودة المياه الجوفية في بعض المناطق، إضافة إلى التأثير على المزروعات والتربة في مناطق أخرى نتيجة تسرب مياه الحفر وفيضانها.
ويرى أن المشكلة تتعدى غياب شركة الصرف الصحي وتبعاتها المالية إلى كارثة بيئية، إذ يعمد بعض أصحاب الصهاريج إلى طرح مخلفات الحفر الامتصاصية بشكل عشوائي في مناطق الخلاء والأراضي الزراعية والأودية البعيدة عن الأنظار، ما يشكل خطورة بالغة على النظام الصحي والبيئي في المنطقة.
رسوم خدمات الصرف الصحي
من جهتها، تؤكد رئيسة لجنة بلدية الشونة الوسطى، المهندسة رائدة العوران، أن تحصيل رسوم خدمات الصرف الصحي لوزارة المالية يتم بموجب قوانين وأنظمة، وليس للبلدية أي علاقة بذلك، لافتة إلى أن جميع مناطق الأغوار تفتقر لخدمات الصرف الصحي حاليا، ويتم الاعتماد كليا على الحفر الامتصاصية لتصريف المياه العادمة المنزلية.
وترى العوران، أن هذه الحفر تشكل مصدر قلق للأهالي صحيا وبيئيا، ناهيك عن أن بعض المواطنين، ولضيق ذات اليد، يقومون بتغطيتها بألواح الزينكو والبلاستيك، ما قد يشكل خطورة حقيقية على الحياة، خاصة الأطفال جراء السقوط فيها.
من جانبه، يبين مصدر في وزارة المياه والري أن مناطق الأغوار غير مخدومة بشبكات الصرف الصحي، لافتا إلى أن مثل هذه المشاريع بحاجة لدراسات فنية لمعرفة جغرافية المنطقة وأعداد المشتركين وعدد العقارات والمناطق التي تحتاج إلى هذه الخدمات، وما يترتب على ذلك من محطات لمعالجة المياه العادمة والاستفادة منها وكذلك الخطوط الناقلة.
ويضيف أن الوزارة تسعى لتنفيذ مشاريع الصرف الصحي في جميع مناطق المملكة وفق الإمكانيات المتاحة والأولويات المطلوبة، بما يخدم المواطنين ويحد من المشكلات الناتجة عن الحفر الامتصاصية.

 حابس العدوان/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة