الكرك.. استياء من ارتفاع كبير في أسعار اللحوم رغم وفرة المراعي وتراجع الكلف

الكرك- في مشهد قال مواطنون في محافظة الكرك، إنه يدعو للحيرة والاستغراب ارتفعت أسعار اللحوم بشكل كبير وغير مسبوق، خصوصا البلدية منها، في وقت تشهد فيه المحافظة أيضا وفرة كبيرة في الأعلاف الطبيعية بسبب الهطول المطري الكبير الذي شهدته المحافظة في الموسم الحالي.

ومنذ بدء العام الحالي، بدأت أسر كثيرة في المحافظة تفقد قدرتها على شراء اللحوم البلدية من الخروف والجدي البلدي، وحتى المواشي بالأعمار الكبيرة، وبشكل لافت بسبب ارتفاع أسعارها وتجاوزها سعر 13 دينارا للكيلو، وهو سعر لم يعد بإمكان غالبية الأسر في المحافظة معه شراء حاجتها من اللحوم، والاكتفاء بشراء الدجاج ولحوم العجل، رغم ارتفاعه أيضا.
ويستغرب مواطنون من الارتفاع الكبير في الأسعار، صعودا من 7 دنانير للكيلو نهاية العام الماضي إلى 13 دينارا حاليا، لا سيما مع وفرة الأعلاف الطبيعية التي أدت إلى تراجع كلفة الإنتاج وتربية المواشي لدى المربين خلال الفترة الحالية، والتي من المفترض أن توفر حاجة المواشي من الأعلاف وتساهم في تراجع أسعار اللحوم لا رفعها.
وكانت كميات الأمطار الجيدة التي هطلت خلال الفترة الماضية على مختلف مناطق محافظة الكرك، والتي قاربت على 600 ملم في بعض المناطق، قد أنهت حالة الجفاف التي سادت على مدار خمس سنوات، وألحقت بمربي الماشية ومزارعي المحاصيل الحقلية خسائر مالية كبيرة.
وتشهد المراعي البرية في محافظة الكرك ومناطق البادية الجنوبية خلال هذه الفترة نموا ملحوظا بعد تساقط مطري ممتاز هذا الموسم، فيما انتعشت آمال مربي الماشية بتوفير الأعلاف لمواشيهم لفترة طويلة، والتخفيف من عبء شراء الأعلاف.
وبسبب ندرة الأمطار والجفاف لسنوات متتالية، زادت أعباء تربية المواشي على أصحابها لغياب الأعشاب التي تنبت بداية الربيع وتوفر جزءا كبيرا من الأعلاف للأغنام والماعز وغيرها من المواشي، التي يعتمد على تربيتها عدد كبير من المواطنين في المحافظة، وتراجعت معها أسعار المواشي واللحوم البلدية بشكل كبير.
توفير كلفة شراء الأعلاف
وبحسب مربي ماشية، فإنهم ولسنوات، وبسبب غياب المراعي الطبيعية، يضطرون إلى توفير وجبتي أعلاف في الصباح والمساء للمواشي طوال العام، في حين أن الطبيعي أن تتوافر الأعلاف البرية في المراعي لفترة تزيد على خمسة أشهر، وتخفف من كلفة تربية الماشية على المزارعين.
وأكدوا أن الفترة الحالية، وبسبب الهطول المطري الكبير غير المسبوق منذ سنوات، بدأت تشهد نموا في المراعي، ما يوفر الأعلاف الطبيعية للمواشي ويوفر على المربين كلفة شراء الأعلاف لفترة تمتد حتى نهاية أشهر الصيف.
وقال المواطن طارق المبيضين، من سكان مدينة الكرك، إن أسعار اللحوم، وخصوصا البلدية منها، والتي ارتفعت بشكل غير مسبوق، لم يعد بإمكان حتى الأسر الميسورة شراء اللحمة معها، تثير الاستغراب والدهشة، مشيرا إلى أن وفرة الأعلاف في الموسم الحالي يفترض أن توفر الأعلاف الكافية للمواشي، وتوفر على المربي شراء العلف للماشية، وبالتالي تنعكس هذه الحالة على أسعار اللحوم انخفاضا وليس ارتفاعا كبيرا وغير مسبوق.
وبين أن أسعار اللحوم قاربت في بعض المناطق 13 دينارا للكيلو الواحد، وهو سعر لم تشهده المحافظة منذ سنوات طويلة، مؤكدا أن هذه الأسعار شهدت، إضافة للحوم البلدية، ارتفاعا في أسعار لحوم العجول أيضا، وهي ليست من تربية المربين في الكرك.
وقال صاحب محل لبيع اللحوم زهير أحمد إن ارتفاع أسعار اللحوم وبشكل واضح وكبير يعود إلى ارتفاع أسعار المواشي لدى المربين، وليس للقصابين رأي فيه، مشيرا إلى أن سعر الجدي البلدي الصغير بوزن لا يزيد على 30 كيلو يصل إلى حوالي 210 دنانير، وهو سعر لم يصل إليه الجدي سابقا، في حين أن سعر الخروف أو العَبور البلدية يكاد يلامس 250 دينارا وبنفس الأوزان، وهي مستويات كبيرة يضطر معها محل القصابة إلى البيع بسعر 12 إلى 13 دينارا للكيلو.
وأكد مربي الماشية علي الضمور، أن ارتفاع أسعار اللحوم نتيجة طبيعية لوفرة الأعلاف، حيث يتوفر العلف للمواشي طبيعيا ويصبح لديها علف طوال اليوم، ولا يقوم المربي بشراء العلف من السوق ومراكز البيع الرسمية، ولا يضطر إلى بيع جزء من مواشيه في السوق لتوفير المال لشراء الأعلاف لبقية القطيع، كما هو الحال بشكل دائم سنويا.
ولفت إلى أن هناك ارتفاعا كبيرا وغير معقول في أسعار المواشي حاليا، لافتا إلى أن المواشي في الفترة الحالية أصبحت تجد الأعلاف شبه الكافية في المراعي الطبيعية، خلافا للسنوات الماضية التي خلت تماما من الأعلاف بسبب ضعف الأمطار في مناطق المراعي شرقي محافظة الكرك، مشيرا إلى أن هناك نموا جيدا للأعشاب في الفترة الحالية، ما يوفر على المربين كلفة شراء الأعلاف التي تشهد أسعارها ارتفاعا كبيرا خارج عملية الدعم.
وأكد الضمور أن الأمطار التي هطلت في الفترات الماضية أسهمت بشكل كبير في الإنبات الرعوي السريع، وستشكل خلال الأيام المقبلة العليقة الرعوية شبه الكاملة للمواشي طوال اليوم لفترة طويلة.
تقليل عرض المواشي في السوق
وبحسب المزارع ومربي الماشية أحمد المعايطة، فإن الفترة الحالية تشهد توفر الأعلاف البرية في المراعي بسبب الأمطار الجيدة خلال الموسم الحالي، ما يعني تقليل كميات الأعلاف المقدمة للمواشي، والتي يشتريها المربي من مستودعات الصناعة والتجارة والسوق المحلي بأسعار ليست في متناول المربين والمزارعين دائما، خصوصا في ظل مواسم الجفاف، ما يعني تقليل المعروض من المواشي في السوق، وبالتالي تراجع الكميات المتوفرة لسوق اللحوم وارتفاع الأسعار.
ولفت إلى أنه في مثل هذا الوقت من العام الماضي كان قد باع نحو 30 رأسا من مواشيه، من غير الخراف، لإطعام بقية القطيع طوال العام، في حين أنه في الموسم الحالي لم يبع أي رأس حتى الآن، لعدم اضطراره لشراء كميات إضافية من الأعلاف لوفرة العلف في المراعي.
من جهته، يؤكد مدير زراعة الكرك المهندس مأمون العضايلة أن معدلات الأمطار زادت على المعدلات السنوية في أغلب المناطق، وبالتالي فإن وفرة الأعلاف بشكل كبير تمنع المربين من بيع المواشي، لعدم وجود ارتفاع في كلفة تربية المواشي، ولذلك يميل المربون إلى الاحتفاظ بمواشيهم، ما يؤدي إلى قلة المعروض في سوق المواشي، ما يعني ارتفاع أسعار اللحوم.
وأشار إلى الفائدة الكبيرة للأمطار في نمو المراعي الطبيعية، بما في ذلك المحميات الرعوية التابعة للمديرية، ما يبشر بموسم رعوي جيد، حيث ساعدت الأمطار في إعادة إنبات الشجيرات الرعوية في مناطق المراعي.
يذكر أن محافظة الكرك تضم زهاء 450 ألف رأس ماشية، ونحو 250 ألف دونم من الأراضي الرعوية والمراعي التي تنتشر فيها قطعان المواشي، وتجد فيها الأعشاب البرية التي توفر لها جزءا مهما من العليقة العلفية خلال الفترة الحالية، إضافة إلى وجود نحو 60 ألف دونم من المراعي المحمية في الكرك، وهي مغلقة، وتسمح الجهات المسؤولة عنها لمربي الماشية بإدخال مواشيهم إليها في المواسم الجيدة فقط، حرصا على استمراريتها، وهي تقع في مناطق الشريف والثمايل والبيئة ونخل، وجميعها في مناطق شرقي المحافظة.

 هشال العضايلة/  الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة