مطالب بمنظومة حماية متكاملة لغابات عجلون بعيدا عن إغلاق الطرق

=
عجلون- أعرب مواطنون ومزارعون وناشطون في محافظة عجلون، عن استيائهم من لجوء الجهات المعنية بحماية الغابات، إلى إغلاق عدد من الطرق القريبة من الغابات والمارة وسطها، خصوصا طريق سرابيس – الهواشة – الساخنة، وذلك بحجة قطع الطريق على “مافيات التحطيب” من الوصول إلى أعماق الغابات البعيدة عن الأنظار، والتعدي عليها بالتقطيع، مؤكدين أن هذا الإغلاق يمنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم ومزارعهم الواقعة وسط الغابات.
كما أكدوا، أن هذا الإجراء غير عملي، ويمكن الاستغناء عنه بتكثيف الرقابة، كما أنه قد يعيق وصول آليات الإطفاء في حال نشوب الحرائق خلال الصيف، سيما مع غزارة الربيع العام الحالي، والذي يجعل من جفافه خلال الصيف وقودا وسببا في سرعة انتشار النيران.
حول ذلك، يقول عضو مجلس المحافظة السابق والناشط منذر الزغول “إن كثيرا من المواطنين يشتكون من إغلاق طريق سرابيس – الهواشة – الساخنة في منطقة الصفا، والذي يعد سياحيا بامتياز، فهو يربط عدة مناطق سياحية ببعضها بعضا”، مؤكدا “أن إغلاق هذا الطريق المهم بحجة الحفاظ على الثروة الحرجية أصبح أمرا غير مقبول على الإطلاق، فهذا الطريق هو طريق رئيس، ثم إن إغلاق الطريق يخدم من يعتدون على الثروة الحرجية”.
وأضاف “أنه قد يتفهم إغلاق طريق داخل الغابات، لكن أن يتم إغلاق طريق رئيس يخدم شريحة واسعة من أهالي المنطقة وزوارها أصبح بالفعل أمرا مزعجا جدا، ولا يمكن أن يساهم بالحفاظ على ثروتنا الحرجية التي تباد اليوم بكل دم بارد”، مطالبا الجهات المعنية وأصحاب القرار في عجلون بـ”أن ننتهي من قصة إغلاق الطرق النافذة التي تخدم المواطنين والمزارعين، والبحث عن بدائل أخرى للحفاظ على ثروتنا الحرجية”.
ويتساءل المواطن أبو هاني: “أين مراقبو الحراج؟ وكيف يتم إغلاق طريق يخدم مزارعي المنطقة؟”، مؤكدا “أن طريق سرابيس يعد طريقا نافذا يربط أكثر من قرية، ويخدم محافظة عجلون مع محافظة جرش والأغوار والسلط، ولا يجوز إغلاقه تحت أي ظرف”.
سلبيات إغلاق الطرق
وبحسب المواطن أحمد الزغول، “فإن مسؤولية التحطيب الجائر وإبادة الأشجار الحرجية تقع بالدرجة الأولى على مراقبي الحراج والأجهزة الأخرى ذات الصلة بمكافحة التحطيب الجائر ومنع قطع الأشجار الحرجية والمعمرة”، داعيا إلى “تجريم المعتدين، وتعزيز مراقبة ومتابعة الغابات الحرجية من خلال كاميرات وأبراج ثابتة بمختلف المناطق، وكذلك مراقبة الغابات وضبط المخالفين من خلال مسيرات وطائرات خاصة بهذا الأمر، وزيادة عدد مراقبي الحراج من ذوي الخبرة وتوزيعهم على مختلف الغابات ليلا ونهارا، وألا يقتصر دورهم وعملهم فقط في ساعات النهار”.
أما المواطن عصام الفلاح، فيرى “أن إغلاق الطرق يخدم تجار الحطب، لأنه بإغلاقها يمنع وصول الدوريات، وكذلك أصحاب المزارع المجاورة من الوصول إلى مزارعهم، لا سيما أن وجودهم في مزارعهم يحمي الحراج، لأنهم عندما يسمعون ويشاهدون المعتدين إما يقومون بمنعهم أو التبليغ عنهم”.
كما يرى المواطنان عبدالله الحمود وصابر الزغول أيضا “أن إغلاق الطرق يخدم تجار الحطب، لأنهم يستخدمون مركبات مدولبة ورباعية الدفع، بحيث يصعدون إلى أصعب المناطق، وإغلاق الطرق يعطيهم الفرصة ليعتدوا بعيدا عن أنظار الجميع”، لافتين إلى “حدوث تعديات كبيرة على الأشجار في مناطق الإغلاق”، في حين طالبا بـ”فتح الطرق بأسرع وقت للحفاظ على ما فيها من أشجار، لا سيما أن منطقة سرابيس سياحية وكذلك زراعية وفيها بساتين”.
إلى ذلك، يؤكد الناشط البيئي المهندس محمد فريحات “أن وجود الأعشاب بغزارة هذا الربيع سيشكل تهديدا للغابات خلال أشهر الصيف، ما يتطلب إزالتها من المواقع المهمة، كجوانب الطرق ومواقع التنزه، لتجنب نشوب الحرائق فيها وامتدادها للغابات”، لافتا إلى “أن بعض تلك الحرائق يفتعلها تجار الحطب”.
وأضاف “أن ممارسة التحطيب الجائر تشكل خطرا كبيرا على الغطاء النباتي والتنوع الحيوي”، مشددا على “ضرورة أن تكون حماية الغابات أولوية قصوى للجهات المعنية وصولا إلى وقفها، وضرورة وضع خطط فاعلة لتوفير رعاية دائمة لجميع مشاريع التحريج التي تشهدها المحافظة في المناطق الجرداء، أو المناطق التي تناقصت أشجارها الحرجية جراء تعديات متكررة”.
ومن وجهة نظر الناشط البيئي محمد سالم، “فإن غابات عجلون لا يمكن حمايتها بإغلاق بعض الطرق، فقد تكون نتيجتها أحيانا سلبية، إذ تمنع وصول الإطفائيات إلى موقع الحريق بسرعة”، مبينا “أننا بحاجة إلى منظومة حماية متكاملة تجمع بين التكنولوجيا في المراقبة، والصرامة في التشريع، والاستدامة في الرعاية”.
وأكد “أن الحرائق والتعديات والجفاف الطبيعي لبعض الأشجار جراء التغيرات المناخية قد تهدد الغابات، وتؤدي إلى تراجع المساحات الخضراء على المديين المتوسط والبعيد”.
دوريات على مدار الساعة
يذكر أن المساحة الفعلية للأراضي الحرجية في المحافظة بلغت 419 ألف دونم، وتشكل مساحة الحراج منها 140,975 دونما بنسبة 33 % من المساحة الكلية، ومساحة الحراج الطبيعي 98,983، والحراج الصناعي 16,557 دونما، ومحميات المراعي 5,173 دونماً، ونسبة مساحة الأراضي المروية في المحافظة 18,076 دونما، ومساحة الأراضي البعلية 138,171 دونما.
إلى ذلك، تؤكد مصادر في زراعة عجلون أن هناك مراقبة ومتابعة للغابات الحرجية من خلال تنظيم دوريات على مدار الساعة وانتشار أبراج المراقبة لحماية الغابات، مشيرة إلى أن الكوادر العاملة في الزراعة تعمد أحيانا إلى إغلاق عدد من الطرق الزراعية والترابية داخل الغابات بشكل مؤقت، بهدف الحد من التعدي على الغابات وقطع الطريق على “مافيات التحطيب” التي تعمد إلى نقل الحطب بسهولة ليلا.
وأشارت المصادر، إلى أن الجهات الرقابية تبذل قصارى جهدها للحفاظ على الثروة الحرجية بشتى الطرق والسبل، ومنع الاعتداء عليها، سواء بالتقطيع الجائر أو الحرائق المفتعلة، مشيرة إلى أنه يتم اتخاذ عقوبات مشددة على مكرري الاعتداء على الغابات، كالحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة، وحجب ومنع الخدمات الحكومية كافة عمن يثبت اعتداؤه على الثروة الحرجية بقصد التجارة.
ولفتت كذلك، إلى أنه لا يتم تخفيف العقوبات إلا ببراءة ذمة من مديرية الحراج بوزارة الزراعة، وأخذ تعهد حازم وصارم وقابل للتنفيذ الفوري من قبل الحكام الإداريين على كل معتد على هذه الثروة الوطنية.
وأكدت المصادر ذاتها، أن هناك حملات رقابية ومتابعة مستمرة من قبل كوادر الحراج في مديرية الزراعة لحماية الثروة الحرجية من مافيات التحطيب، داعية المواطنين إلى ضرورة التعاون والإبلاغ عن أي مخالفات أو اعتداءات قد تتعرض لها الغابات في المحافظة.
يشار إلى أن كوادر حراج عجلون ضبطت خلال الشتاء الحالي، بالتعاون والتنسيق مع الإدارة الملكية لحماية البيئة، عدة تعديات على الغابات، واشتملت على ضبط مركبات تحمل أطنانا من الأحطاب الحرجية الخضراء والمقطوعة بصورة غير قانونية، حيث جرى تحرير الضبوطات الحرجية بحق الأشخاص المتسببين بها، والتحفظ على المركبات ومصادرة الأحطاب، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتحويلهم إلى الجهات المختصة وفق الأصول.

