عيون وينابيع المياه في الكرك بأفضل حالاتها.. ودعوات لمتابعة صيانتها وديمومتها

الكرك- استعادت غالبية عيون وينابيع المياه العذبة المنتشرة في محافظة الكرك، ألقها، بعد التساقط المطري الكبير الذي شهدته المحافظة خلال الموسم الحالي، ما أعاد تلك العيون والينابيع إلى سابق عهدها، رغم حاجتها إلى الصيانة والإدامة المستمرة، لا سيما بعد تعرض العديد منها للانجراف بسبب السيول، وتحديدا في بلدتي العراق والعينا.

وكانت كوادر مديرية زراعة الكرك قامت بعد السيول الجارفة التي داهمت مناطق مختلفة من المحافظة، بحصر الأضرار التي لحقت بعيون المياه وقنواتها نتيجة السيول والظروف الجوية، خاصة في منطقتي العينا وعراق الكرك، لضمان استمرار ري المزارع، حيث قامت باستبدال قنوات الري التقليدية التي طمرت بأنابيب بلاستيكية لضمان التزويد المائي.
وتنتشر في محافظة الكرك، خصوصا في المناطق الزراعية، مئات الينابيع وعيون المياه، ويقدر مواطنون ومزارعون بالمحافظة عدد عيون المياه والينابيع بحوالي 120 عينا، يتوقع أن يكون من بينها نحو 60 فقط تتدفق فيها المياه، ويتم الاستفادة منها بحدود معقولة، رغم ضعف بعضها وانعدام مجاري المياه والتصريف الجيدة لها في غالبية المناطق، لا سيما مناطق عراق الكرك وعي ووادي الكرك والعينا ووادي بن حماد.
وأشاروا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا كبيرا في التساقط المطري ألحق ضررا كبيرا بالينابيع والعيون، حتى إن أغلبها تعرض للجفاف أو انخفاض كميات المياه المتدفقة منها، مؤكدين أن الموسم الحالي، وبسبب وفرة الأمطار، شهد تدفق العيون والينابيع بشكل كبير في مناطق مختلفة، حتى إن عيونا كانت قد نسيت عادت إلى التدفق من جديد.
كما أكدوا أن العديد من هذه العيون تذهب مياهها هدرا من دون أن يتم الاستفادة منها، رغم أنها كانت سابقا تشكل مصدرا مهما للمياه في المناطق التي تتواجد فيها، حيث كانت تروي المزروعات طوال العام.
وتتواجد عيون وينابيع المياه بشكل رئيسي في مناطق لواء عي وبلدة عراق الكرك والعينا ووادي الكرك ووادي بن حماد والأغوار الجنوبية، وهي المناطق الأهم زراعيا بالمحافظة.
ولسنوات طويلة، شكلت الينابيع وعيون المياه جزءا مهما من الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين القاطنين بالقرب من تلك العيون والينابيع، حتى إن أسماء تلك الينابيع ارتبطت بشكل كبير بحياة السكان وعلاقاتهم الاجتماعية. ولطالما كان أحد أهم طقوس الزواج في الكرك، وهو طقس غسيل الصوف للعرسان، لدى غالبية الأسر، يتم على سيول المياه ويستمر لأيام عدة، كما أن عملية توزيع دور المياه لسقاية المحاصيل كانت تجري وفق تنظيم اجتماعي تقليدي ترعاه زعامات اجتماعية وعشائرية.
دور حيوي للزراعة
وخلال الفترة الأخيرة، بات مشهد توقف المواطنين على جوانب الطرق والشوارع في الكرك بالقرب من إحدى عيون المياه المتدفقة جديدا للحصول على مياه الشرب، باعتبار أن مياه العيون والينابيع تتسم بالصفاء والنقاء.
وتختلف عيون وينابيع المياه في شدتها وقوة تدفقها من نبع إلى آخر، ففي حين أن بعضها يعد من العيون الكبيرة التي تسهم في زراعة آلاف الدونمات وري المحاصيل الحقلية، خصوصا عين سارة غربي مدينة الكرك، وعين ويدعة التي تسقي مساحات كبيرة في الأغوار الجنوبية، وعين وادي بن حماد وعيون سيل الحسا، وعين الفوار ببلدة العراق في الكرك، توجد عيون أخرى صغيرة، حتى إن بعضها يعد ملكية خاصة لبعض المواطنين ويسقي مساحة صغيرة من الملكيات الزراعية.
وبحسب المواطن عبدالسلام المواجدة من سكان عراق الكرك بلواء المزار الجنوبي، فإن عيون المياه والينابيع بالمحافظة، خصوصا بمنطقة العراق التي تضم نحو 35 عينا ونبع مياه، وصلت خلال السنوات الأخيرة إلى حالة يرثى لها، حتى إن بعضها اختفى نهائيا أو تراجع تدفق المياه فيها بشكل كبير، إلا أنه خلال الموسم الحالي، وبسبب التساقط المطري الكبير، عادت العديد من عيون المياه إلى سابق عهدها، حتى إن بعض العيون التي كانت قد جفت منذ أكثر من عشر سنوات عادت من جديد لتروي مناطق تواجدها حتى في الأودية والجبال الصعبة.
وبين المواجدة أن عيون أم الميس وصبرة وأم حماط وغيرها، التي اختفت منذ سنوات، عادت للتدفق والجريان من جديد وبقوة وجودة كبيرتين، في حين أن عيونا أخرى كان قد أصابها الضعف زادت كمية المياه فيها بشكل لافت.
وأشار إلى أن هذه الزيادة والتحسن في نوعية وكفاءة عيون المياه يؤديان إلى تحسين الزراعات القائمة عليها، لافتا إلى أهمية أن يتم الاهتمام بعيون المياه، خصوصا تلك التي يتم سقاية المحاصيل والبساتين منها طوال العام.
من جهته، أشار المزارع علي المواجدة إلى أن حالة العديد من العيون والينابيع أصبحت صعبة ويرثى لها بسبب الإهمال وعدم الاهتمام والصيانة الدائمة من قبل الأجهزة الرسمية المختصة، لا سيما بعد السيول الجارفة التي تعرضت لها البلدة، والتي كان من نتائجها تجريف شبكات الري التقليدية، خصوصا عيون المياه. وبين أن نحو 28 نبعا وعين مياه قد توقفت أو جفت لأسباب مختلفة، من بينها الجفاف وندرة الأمطار، إضافة إلى أن أغلبها تعرض للطمر بالتراب والحجارة والطمي المتراكم عليها منذ سنوات، رغم كونها عيونا كانت في السابق تروي وتسقي المواطنين والمواشي والأراضي الكثيرة بالمنطقة، وكانت تشكل أهم مصدر للرزق للمواطنين الذين كانوا يزرعون أراضيهم بالخضار والأشجار طوال أيام السنة.
وفي مناطق عين سارة ووادي الكرك والشهابية الواقعة غربي مدينة الكرك، زادت تدفقات عيون المياه، خصوصا عين سارة وعين الشهابية، بشكل لافت عما كانت عليه سابقا قبل التساقط المطري في الموسم الحالي.
فرحة بأوساط المزارعين
وقال المواطن خالد الشمايلة من سكان بلدة الشهابية، إن البلدة كانت سابقا تضم عشرات عيون المياه، إلا أن أغلبها اندثر بسبب الجفاف وتراجع الهطول المطري لسنوات متتالية، لافتا إلى أنه خلال الموسم الحالي عادت العديد من هذه الينابيع والعيون للتدفق من جديد لتسقي أراضي وبساتين المواطنين في المنطقة، التي تضم آلاف الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات.
وقال إن المزارعين سعدوا كثيرا بعودة العيون مجددا، خصوصا أن أشجارهم هي الأخرى جفت لسنوات وتعرضوا لخسائر كبيرة بسبب نقص مياه الري للمزروعات.
ووفق المزارع عواد الحباشنة، فإن عين سارة، أكبر عيون وينابيع المياه في الكرك، زادت كميات المياه المتدفقة منها بشكل كبير، مما يسهم في تحسين التزويد المائي للري للمحاصيل الزراعية في وادي الكرك التي تعتمد على مياه عين سارة بشكل رئيسي.
وأضاف أن المنطقة كانت تضم عددا من العيون الغزيرة التي توقف بعضها عن الجريان بسبب الجفاف وندرة مياه الأمطار، إلا أنها عادت مؤخرا للجريان ولو بشكل بسيط في بعضها، إلا أنها مهمة وتسهم في ري المحاصيل والحيوانات.
من جهته، أكد مدير زراعة الكرك المهندس مأمون العضايلة، أن الأمطار التي هطلت على محافظة الكرك هذا الموسم أثرت على زيادة التدفق المائي للعيون والينابيع الموجودة في مختلف مناطق المحافظة، مشيرا إلى أن محافظة الكرك تضم نحو 113 عينا وينبوع مياه، وهي موزعة على مختلف مناطق المحافظة كما يلي: قصبة الكرك 36 عينا، والمزار الجنوبي 30 عينا، وعي 22 عينا، والقصر 6 عيون، وفقوع 19 عينا.
ولفت إلى أنه كان للأمطار الغزيرة التي تساقطت تأثير سلبي على أماكن تدفق تلك العيون من حيث الانجرافات التي حصلت، والتي أدت إلى تراكم كميات من الأتربة وإغلاقات في القنوات وبرابيش الري، مؤكدا أن وزارة الزراعة عملت على حصر القنوات المتضررة وأحوالها، ويجري العمل على استبدالها بالبرابيش من أجل الحفاظ على المزروعات القائمة في المناطق المروية.
وكانت مديرية ثقافة الكرك أطلقت العام الماضي مسارا ثقافيا سياحيا في مناطق تواجد العيون والينابيع في الكرك. وقالت مديرة الثقافة عروبة الشمايلة تعليقا على ذلك، إنه واستكمالا للدور الذي تقوم به وزارة السياحة وبلدية الكرك ومؤسسة الإعمار بأعمال تأهيلية للأماكن التي تتواجد فيها عيون المياه لتكون مقصدا سياحيا، فإنه يقع على الثقافة مسؤولية أخرى تتمثل بإبراز الجانب الروحي والمعرفي لارتباط الإنسان بالمكان، من خلال تكثيف البرامج الثقافية التي تحكي قصة المكان وأثره التاريخي، لتعميقه في الذاكرة والوجدان الوطني للإنسان.

هشال العضايلة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة