حصار لموانئ ايران و اغلاق مضيق هرمز مؤشر لاستئناف الحرب // كريستين حنا نصر

الصراع الإيراني الأمريكي القديم الجديد الذي تفاقمت تابعياته بعد حرب الـ 12 يوم بين أمريكا و إسرائيل من جهة و الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة مقابلة و استأنفت حربهم مطلع هذا العام و تحديداً مع استهداف و مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي مع عدة قادة من الصف الأول و الصف الثاني من الحرس الثوري الإيراني ، و تعمقت هذه الحرب و توسعت باستهداف ايران لمواقع حيوية و مصافي البترول و أماكن سكنية في دول الخليج و كذلك دول عربية منها المملكة الأردنية الهاشمية و بالعراق و إقليم كردستان ، و مما زاد تفاقم تصعيد هذه الحرب اغلاق مضيق هرمز الحيوي و تأثيره على الملاحة النفطية و الغاز العالمي الذي أدى بالمقابل على تقليص وصوله الى عدة دول و شح في توفير امدادات النفط خصوصاً أوروبا و تداعياته على السياحة العالمية في ظل هذه الظروف.

على الرغم من وجود مفاوضات الامريكية الإيرانية و عدم الوصول نهائياً الى حل ملموس على ارض الواقع لوقف هذه الحرب ، حرب مضيق هرمز و اغلاق الموانئ الإيرانية و حرب الصواريخ و المسيرات التي حرقت الأخضر و اليابس و ارهقت دول العالم اجمع ، و التي أدت بطبيعة الحال الى اغلاق عدة مطارات خليجية و عربية تباعاً لهذه الحرب ، و الجدير ذكره ان مهلة وقف اطلاق النار الذي تم بوساطة اسلام آباد بين الطرفين خلال المفاوضات الأولى انتهت فجر اليوم ، في حين الرئيس الأمريكي قد اعلن تمديد هذه المهلة من جديد من غير اعلان وقت لانتهائها في سبيل الخوض في مفاوضات جديدة بين الطرفين للوصول الى اتفاق ، في المقابل الطرف الإيراني وصف ان تمديد وقف اطلاق النار ما هو الا بمناورة عسكرية أمريكية لشن هجوم مباغت على ايران .

المشهد الحالي للحرب الامريكية الإيرانية يوصف بالمعقد جراء التقلبات في المواقف و التصريحات و عدم الوصول الى اتفاق نهائي بين الطرفين و تعقيداً يوم بعد يوم و يتزايد غموض فرص الوصول الى اتفاق من عدمه ، و في ظل هذه الظروف المؤشر يتراوح و قد يغلب عليه التصعيد و العودة الى الحرب العسكرية ، في حين ان التحركات الدبلوماسية لوصول طرفي النزاع الى اتفاق مستمرة في خضم أجواء عدم الثقة و احتمالية استئناف هذه الحرب و العودة الى نقطة الصفر ، الملف الإيراني و الأمريكي الإسرائيلي يضع دول المنطقة على مفترق طرق حساس بين خيار الوصول الى اتفاق اما إعادة اشعال طبول الحرب و المواجهة العسكرية من جديد ، و دراسة تأثيرها على دول الإقليم و العالم ، جاءت خطوة الرئيس ترامب و الرؤية الامريكية للموضوع هي السعي الى منح فرصة جديدة و إعطاء مزيد من الوقت للوساطة الباكستانية الجارية حالياً ، و للقيادات الإيرانية للوصول الى موقف موحد بينهم بعد التناقضات في المواقف و التصريحات داخل الحكومة الإيرانية مؤخراً ، التي أسهمت في اخذ القرار الأمريكي بتمديد المهلة ، حيث وجهت انتقادات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحه الأخير بخصوص فتح مضيق هرمز الذي عارضه الحرس الثوري بهدف استمرار الحرب و رفضه في الاستمرار بالمفاوضات في اسلام آباد ، و مطالبته بتحقيق شرط عدم استمرار فرض الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية للخوض في مفاوضات المرحلة الثانية ، و في ضمن هذا الاطار تصريح الرئيس ترامب ان ايران عدة مرات انتهكت وقف اطلاق النار ، يبدو ان الوضع الحالي الإيراني يؤشر بعدم معرفة من يقود السفينة السياسية و القرارات ، و بينما الغموض يسود حول المرشد الأعلى الحالي مجتبى خامنئي و احتمالية عجزه عن اتخاذ قرارات مفصلية في هذه الازمة و خصوصاً بعد اصابته و تدهور حالته الصحية ، الواضح ان احمد وحيدي رئيس الحرس الثوري هو الذي يأخذ القرارات الحالية و يسيطر على زمام الأمور في الدولة ، و هذا مؤشر واضح لتغيير النظام الحاكم في ايران و سبب التناقضات في القرارات و الانقسامات فيما بينهم .

رغم تمديد الجهة الامريكية مهلة وقف اطلاق النار الا ان الرئيس ترامب اصر على مواصلة الحصار البحري للموانئ الإيرانية ، التي تعتبر تصعيداً كبيراً من الناحية الإيرانية الذي وصفه بأجراء جرمي كبير و الذي يعمق الخلاف بين الطرفين و قد يتفاقم بعدم استمرار أي مفاوضات و تحديداً من الطرف الإيراني حيث صرح مستشار رئيس برلمان الإيراني مهدي محمدي ” ان تمديد وقف الحرب يعد مناورة لكسب الوقت من اجل شن هجوم مباغت على ايران ، و ان استمرار الحصار لا يختلف عن القصف الأمريكي لإيران و قد يؤدي الى رداً عسكرياً ايرانياً قاسياً في ظل استمرار التوتر بين الطرفين كما اتهمت أمريكا بنقض التزامها بطرح مطالب جديدة تتعارض مع الاتفاقات السابقة المبرمة بينهم ، و من الجهة المقابلة الحرب مستمرة من اذرع ايران ، حيث تم اطلاق صواريخ في العمق السعودي مؤخراً من جهة المقاومة الإسلامية العراقية و هذا ان دل على شيء انما يدل ان الهدنة الهشة التي لم تنجح في منع الفصائل المدعومة من ايران من قصف دول الخليج و إمكانية استمرارها في هذا النهج .

مما لا شك فيه استمرار ايران بتصعيد لهجتها المحذرة في استهداف اقوى و اهداف محددة مسبقاً في حال عدم الوصول الى اتفاق متوازياً ، و استمرار التهديدات الامريكية ، و بطبيعة الحال قد يؤدي الى اغلاق مضيق هرمز بشكل كامل من الطرف الإيراني ، هذا النهج التي تتبعه ايران يلوح الى استئناف الحرب و توسعها الى جيران ايران كما حصل من قبل كما ورد في تصريحه في التلفزيون الرسمي الإيراني ” بإمكانية عدم التزام طهران بقرار وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الدولة ستتصرف وفقاً لما تقتضيه مصالحها القومية “، و بالاستناد لذلك الازمة مستمرة و احتمالية تصعيد تداعياتها السياسية و الاقتصادية على دول الإقليم و العالم ما زالت موجودة ، و من المهم في هذا الصدد وجود مخطط لتحالفات عسكرية في مجموعة من الدول ليتم عقد محادثات تستمر يومين في العاصمة البريطانية لندن اليوم الأربعاء بهدف السعي الى فتح مضيق هرمز من جديد ، هذا الاجتماع مبني على تقدم المباحثات الإيرانية الامريكية المبرمة التي عقدت في اسلام آباد ، هدفه ترجمة الدواعي الدبلوماسية الى خطة مشتركة لحماية الملاحة في المضيق و عدم تفاقم الازمة و السعي الى تخفيض التصعيد و وقف الحرب الحالية نهائياً .

تنطوي وجهة نظري ان الموضوع الحالي للصراع معقد للغاية ، و ان احتمالية وقف الحرب لا تلوح في الأفق القريب تحديداً ان الاهداف التي حددتها الإدارة الأمريكية لم تحل الى الآن ، و ليس مضيق هرمز فقط و لكن موضوع النووي الإيراني المغلق الى الآن و الداخل الإيراني و النظام بعد تبعيات مقتل العديد من قادة الصف الأول و الصف الثاني للحرس الثوري و عدم ظهور مجتبى خامنئي في المشهد الحالي ، و السؤال الأبرز هل تتغير صورة الحكم الحالي في ايران ؟ لاسيما في خضم الاختلافات المتكررة بين الحكومة الإيرانية و هيمنة الحرس الثوري على القرارات السيادية الأخيرة و تفاقم اختلاف وجهة النظر عدم التوافق بينهم التي أدت الى عدم ذهاب الوفد الإيراني لاجراء المحادثات الأخيرة في باكستان و من البديهي انه لم يتم الوصول الى حل لوقف هذه الحرب الدائرة ، و بطبيعة الحال يضع الإقليم و العالم بوضع لا يحسد عليه و تحديداً مع استمرار اغلاق مضيق هرمز و تداعياته على الملاحة العالمية للبترول و ارتفاع أسعار السلع و أهمها المواد الغذائية و تأثيره على شح الأسمدة الزراعية و حري بنا الاشارة ان اكثر الدول المتأثرة مباشرة من هذه الحرب الصين التي لن تتمكن من الحصول على 90% من احتياجها النفطي التي كانت تحصل عليه بالأسعار التفضيلية الإيرانية بأقل 30% من السعر العالمي ، و على عكس ذلك الأسعار تتزايد يوماً بعد يوم ، ما موقف الصين من هذه الحرب الحالية تحديداً ؟ ، و تعقيباً على ما سبق اذا لم تهدئ الحرب الحالية و تعود الى العمل العسكري لا هروب من القول بتوسعها في الإقليم و تتفاقم تداعياتها عالمياً على اقتصاد دول العالم مع استمرار ارتفاع سعر برميل النفط العالمي و الأيام المقبلة مليئة بالتطورات السياسية و العسكرية و الاقتصادية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة