ثقافات الشعوب عنوان رقيها وتخلفها !!!


محامي محمد صدقي الغرايبة

 

حملات النظافة التي نشاهدها في مثل هذه الأيام من كل عام بالأماكن العامة والمتنزهات يتزعمها مسؤولين وشخصيات من مختلف المستويات الوظيفية والتوعية خرجوا من دفئ مكاتبهم الى تلك الأماكن التي كانت بالأمس أماكن جميلة للتنزه والاستجمام وأصبحت بفعل ابناء البلد مكرهة صحية ومستودع ضخم للقمامة وبقايا مخلفات المتنزهين لأسباب ربما نحن جميعا شركاء فيها .

انا اعتقد ان حملات النظافة لو تمت كل يوم ولو خرج على رأسها كل مسؤولي الاردن فهي لن تغير من الواقع شيئا وسيعود المتنزهين في اول جمعة بعد الشتاء وفي أول بزوغ شمس الى تلك الأماكن محملين بالامتعة وسيتركوا مساء ذلك اليوم نفاياتهم ملقاة في أماكنهم كما فعلوها اول مرة ويخرج مسؤولين كبار على راس حملات نظافة ويخرج طلاب المدارس والجامعات ليعلنوا عن حملة لتنظيف المتنزهات وهكذا لنبقى نراوح مكاننا دون الخروج من هذا الواقع الاليم

في الواقع ان ثقافة الشعوب وثقافة المجتمعات اهم من كل هذه الحملات … والثقافة لا تأتي هكذا بين ليلة وضحاها فهي تنشئة اجتماعية تبدأ مع الانسان منذ الصغر وتنمو مع نمو جسده منذ الطفولة حتى الكهولة .

في احدى الدول العربية خرجنا في نزهة الى احدى الشواطئ وكان عدد المتنزهين في ذلك المكان كبيرا جدا لكن الملفت بالأمر أن الشاطئ كان نظيفا جدا حتى في الماء لا تجد اي نوع من انواع القمامة او الزجاجات الفارغة او الحجارة او غيرها وما كنت اشاهده ان كل عائلة كانت تربط أكياس نفايات على أطراف مركباتهم ليضعوا فيها قمامتهم وفي نهاية اليوم يتم وضع كل ما تم وضعه في أكياس النفايات في الحاويات التي وفرتها الدولة لهم.

ثقافة الشعب هي مسؤولية مجتمعية واسرية وهي مسؤولية تقع على عاتق الدولة من خلال حملات التوعية والتثقيف والإرشاد … كما ان مسؤولية الدولة تكمن في تعزيز أماكن التنزه بجميع متطلبات النظافة وتخصيص أماكن لوضع النفايات فيها . فقبل أن نطلب من المواطن الا يترك نفاياته في مكانه علينا ان نقدم له البديل .

الحملات التي تخرج بها دوائر الدولة تكلف الدولة كثيرا من الوقت والجهد والمال حتى لو كان ظاهرها عمل تطوعي لكن باطنها اكبر وأعمق بكثير … ولو وفرت الدولة حاويات مخصصة تتناسب وطبيعة الأماكن السياحة لأستطاعت السيطرة على هذه الظاهرة بأقل التكاليف .

أخشى أن تفضي هذه الحملات ذات يوم الى تعزيز التخلف والتردي لدى المجتمع وان تؤدي إلى تعزيز السلوك الإتكالي لدى المواطن .

دمتم بخير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.