عجلون.. نشاط سياحي متزايد وسط مطالب ببرامج تشجع على المبيت

عجلون– مع عودة النشاط السياحي في محافظة عجلون إلى مستويات جيدة، مدعومة بتحسن الطقس وحالة الهدوء في الإقليم، تبرز مطالب بضرورة التشجيع على قدوم الوفود السياحية، وإيجاد برامج لهم تضمن إقامتهم لبضعة أيام في المحافظة، بحيث ينعكس ذلك على قطاع الفنادق والمخيمات ومشاريع النزل المخصصة للمبيت، التي عانت من تراجع حاد في أعداد زبائنها خلال الأشهر الماضية، وتسببت بخسائر كبيرة لأصحابها.
وقالوا مستثمرون في القطاع السياحي، إنه ورغم أهمية أعداد الزوار القادمين للتنزه، وتوافد المجموعات السياحية الزائرة للمواقع الأثرية والسياحية والمسارات في المحافظة، تبقى هناك ضرورة لضمان إقامة تلك المجموعات لأكثر من ليلة في المحافظة، وهو ما يمكن تحقيقه عبر تكثيف برامج تنظمها هيئة تنشيط السياحة ووزارة السياحة، كبرنامج “أردننا جنة”.
ويؤكد مالك فندق، أبو جوهر عريفج، أن قطاع الفنادق عانى كثيرا طيلة الأشهر الماضية بسبب التراجع في أعداد النزلاء، وذلك لتراجع القادمين إلى المحافظة بسبب الأحداث الإقليمية التي كانت سائدة، وظروف الشتاء التي تتراجع فيها السياحة لعدم توفر مقومات للسياحة الشتوية، مبينا أن أعداد الزوار بدأت بالتحسن هذه الأيام، إلا أنه لا ينعكس على مجمل القطاع السياحي، ما يبقي معاناة الفنادق والمشاريع السياحية المخصصة للمبيت كما هي، في حين طالب بضرورة دعم البرامج السياحية التي تشجع على المبيت، لتنعكس آثارها على أصحاب تلك المشاريع الذين عانوا من خسائر كبيرة.
ولفت مالك مخيم سياحي زهير الشرع إلى أهمية الدور البارز الذي يقدمه برنامج “أردننا جنة” في دعم وتنشيط السياحة الداخلية، وتعزيز مسارات التنمية المحلية في مختلف مناطق المحافظة، بما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتحفيز المجتمعات المحلية على الاستفادة من المقومات السياحية المتنوعة التي تزخر بها عجلون، مؤكدا أن الإقبال على البرنامج يعكس نجاحه في استقطاب الزوار من مختلف المحافظات، خاصة في ظل توفير خدمات النقل والإرشاد السياحي، ما يسهم في تنشيط الأسواق المحلية وزيادة الحركة التجارية.
وأضاف أن ضمان مبيت الوفود ضمن البرنامج سيكون له أثر واضح في دعم أصحاب المشاريع، إضافة إلى زيادة الطلب على المنتجات الريفية والمأكولات الشعبية في المجتمع المحلي المحيط بتلك المشاريع، الأمر الذي سيوفر مصادر دخل إضافية للعديد من العائلات، ويساعد في تمكينها اقتصاديا.
تعزيز السياحة الداخلية
من جهته، يؤكد الناشط السياحي حكام الخطاطبة، أن المحافظة بدأت تشهد مؤخرا نشاطا سياحيا جيدا، خصوصا المتعلق بالتنزه وسياحة المغامرة، إلا أن الحاجة تبقى قائمة لإيجاد برامج سياحية قادرة على استقطاب وفود سياحية تمتد إقامتها لأيام عدة، بحيث تستفيد منها المنشآت السياحية المخصصة للمبيت، كالفنادق ومحمية عجلون، والمخيمات والأكواخ المخصصة للمبيت، مبينا أن تسجيل نسب إشغال جيدة في هذه المشاريع يعني ديمومتها، وضمان بقاء العاملين فيها.
وأكدت صاحبة أحد المشاريع ابتسام فريحات، أن تنوع المسارات السياحية التي يتضمنها البرنامج، لا سيما البيئية منها، يعزز مكانة عجلون كوجهة سياحية متميزة، ويشجع على الحفاظ على الموارد الطبيعية، مشيرة إلى أهمية استدامة مثل هذه المبادرات وتطويرها لتشتمل على المبيت، لما لها من دور في توفير فرص عمل للشباب وتعزيز الاقتصاد المحلي.
وأضافت أن البرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بالسياحة الداخلية، مؤكدة ضرورة توسيع نطاقه ليشمل المزيد من المواقع السياحية، والعمل على تحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية بما يلبي تطلعات الزوار، ويسهم في تعزيز الانتماء للمواقع السياحية الأردنية، ويشكل رافعة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة في المحافظات.
وأكد رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب، أن برنامج “أردننا جنة” أسهم بشكل ملموس في إتاحة الفرصة أمام المواطنين للتعرف على المواقع السياحية والأثرية في المحافظة ضمن ترتيبات منظمة وأسعار مدعومة، ما شجع العديد من العائلات على المشاركة والاستفادة من الرحلات السياحية، مشيرا إلى أن هذه المبادرات تعزز ثقافة السياحة الداخلية وترسخ مفهوم الانتماء للمكان.
ودعا عناب، الجهات المعنية من هيئة تنشيط السياحة ووزارة السياحة، إلى تطوير البرنامج بحيث يضمن تنظيم زيارات تمتد لبضعة أيام، الأمر الذي سيكفل استفادة جميع أنواع المشاريع السياحية من البرنامج.
وأضاف عناب أن الارتفاع المستمر في أعداد الزوار يشكل حافزا إضافيا لتسريع تنفيذ خطط المجلس المتعلقة بتحسين الطرق وتطوير الخدمات العامة وتوسعة نطاق التجارب السياحية الريفية التي تبرز هوية عجلون الطبيعية والتراثية، لافتا إلى أن التعاون بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية يشكل ركيزة أساسية لنجاح الجهود المبذولة في تعزيز حضور المحافظة على خريطة السياحة الأردنية.
تزايد أعداد الزوار
من جانبه، أشار نائب رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى محمد القضاة، إلى أهمية البرنامج في تنشيط الحركة السياحية داخل مناطق المحافظة جميعها، لافتا إلى أن تزايد أعداد الزوار انعكس إيجابا على مختلف القطاعات الخدمية والتجارية، وأسهم في إبراز القيمة التاريخية والأثرية للمواقع الأثرية في المحافظة.
وأكد القضاة أن الإقبال الكبير على البرنامج يعكس نجاحه في استقطاب الزوار من مختلف المحافظات، خاصة في ظل توفير خدمات النقل والإرشاد السياحي، ما يسهم في تنشيط الأسواق المحلية وزيادة الحركة التجارية، خصوصا في حال مبيت تلك المجموعات السياحية.
يذكر أن برنامج “أردننا جنة” هو مبادرة وطنية أردنية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة لدعم السياحة الداخلية، ويقدم رحلات سياحية مدعومة بنسبة 40 %، بحيث تشمل التنقلات بحافلات حديثة والقيام بجولات سياحية ومبيت في مختلف محافظات المملكة بأسعار مدعومة، بهدف تنشيط السياحة الداخلية، ودعم المجتمعات المحلية، وتوفير فرص عمل.
ويشتمل البرنامج على رحلات مدعومة ليوم واحد إلى عجلون، جرش، أم قيس، أو رحلات مبيت في العقبة ووادي رم والبترا، وتتميز بنقل مجاني، وأسعار مدعومة لوجبات الطعام مع توفير أدلاء سياحيين.
إلى ذلك، شهدت المحافظة مع عطلة نهاية الأسبوع الماضي حركة سياحية وتنزها نشطا رافقتها زيادة واضحة في أعداد الزوار، بحيث تجاوزت، وفق تقديرات مديرية السياحة، زهاء 40 ألف زائر من مختلف مناطق المملكة ومن جنسيات عربية وأجنبية، ما يعكس جاذبية المحافظة كإحدى أبرز الوجهات السياحية من حيث الطبيعة الخلابة والمواقع التراثية.
وتوزع الزوار بين غابات اشتفينا السياحية الطبيعية، ومنطقة السوس، وشلالات راجب، وسد كفرنجة، والتلفريك، والمحمية، ومنتجع عجلون السياحي، إلى جانب المسارات البيئية المنتشرة في عجلون، مستمتعين بتنوع المشاهد الطبيعية واعتدال ودفء الطقس، ما شكل دفعة قوية للحركة الاقتصادية داخل المحافظة، وفرصة لأصحاب المنتجات الطبيعية العجلونية لبيعها في مختلف المواقع قرب قلعة عجلون والتلفريك وغابات اشتفينا والمحمية.
وقال مدير سياحة المحافظة فراس الخطاطبة، إن الحركة السياحية النشطة التي تشهدها المحافظة تعكس الجهود المتواصلة لتعزيز البنية التحتية السياحية وتنفيذ المشاريع الداعمة لمسارات السياحة البيئية والتراثية، مؤكدا أن الوزارة ومجلس المحافظة يوليان أهمية خاصة للمشاريع التي تخدم القطاع السياحي وتسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، سواء من خلال دعم المجتمعات المحلية أو تطوير الخدمات الأساسية في المواقع السياحية، واستحداث وتطوير البرامج السياحية الهادفة إلى جذب المزيد من المجموعات السياحية، وضمان إقامتها لفترات أطول.

