التحالفات في المنطقة

د. عزت جرادات
*المشهد:
تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من إعادة التشكيل السريع، وبخاصة من ناحية سياسية، ذلك أن هذه المنطقة كانت محط اهتمام دولي منذ مطلع القرن الماضي. ومرّت المنطقة بعدد من أشكال التدخل بدءاً من الاستعمار والانتداب والاحتلال. ومنذ أن وجدت إسرائيل، يمكن القول إن المنطقة لم تعرف الاستقرار، ولم تتمكن دولها من تكريس جهودها كاملة نحو التنمية والازدهار. وقليلة هي الدول التي تمكنت من نهج التنمية وبناء المنعة معاً.
واستمر هذا المشهد حتى وصل الأمر إلى ما هو عليه الآن هذه الأيام من المرحلة وهي المرحلة،
وهي مرحلة ظهور الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية لقوتين: الأولى تريد كل شيء والثانية تدمر كل شيء.
*التحركات:
أصبح هذا المشهد الدافع القوي لتحرك دول المنطقة من أجل البقاء، وذلك من خلال بناء التحالفات، أكانت إفتراضية أم عملية. وتمثل إسرائيل أهم مثال على ذلك التحرك.
فقد أزعجها التحرك الرباعي الأخير، الذي وجد تلقائياً في تواصله الدبلوماسي مع بعضها البعض من أجل بسط الاستقرار والأمان في المنطقة. ومن الطبيعي البديهي أن تلجأ إلى التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، حاميها وحارسها، فذهبت إلى تنسيق أو تشكيل تحالف دفاعي لمواجهة تحالف مضادّ تراه خطراً على أمنها ووجودها.
*التطورات:
استشعارًا لخطر يهدد وجود إسرائيل، انطلقت الماكنة الإعلامية الإسرائيلية تحذر من تحالف سني في المنطقة قد بيدأ من الدول الأربع (تركيا – باكستان – مصر – السعودية). فهو يتمتع بقوى سياسية واقتصادية،وعلمية،وعسكرية، وسكانية.
وبدأت إسرائيل في التمهيد لتحالف دفاعي استراتيجي يشمل دولًا مثل (قبرص – اليونان – الهند) وبعض دول المنطقة. ومن شأن هذا التحالف أن يمهد للهيمنة السياسية – الاقتصادية في المنطقة.
وذلك بمظلة أمريكية لإنقاذ إسرائيل من العزلة الأوروبية التي تمّر بها، ولتعزيز (يهودية الدولة) التي تعني رفض (حل الدولتين)، كما عبر عن ذلك (دايان) قبل عقود (ما بين النهر والبحر لا توجد سوى غرفة واحدة لدولة واحدة هي إسرائيل).
*أخيراً: إن الفرصة قوية لميلاد تحالف عربي جادّ. فلم تعد المخاطر الأساطير الإسرائيلية مثل اللاسامية والغطرسة العسكرية والإبادة الجماعية مقبولة لدى جيل زد (Z) الذي سيقود العالم للعقود القادمة.

