صراع لقب “المحترفين” يتأجل حتى الجولة الأخيرة للموسم الخامس تواليا

للموسم الخامس على التوالي، يرفض دوري المحترفين لكرة القدم أن يمنح بطله مبكرا، ليؤجل كلمة الفصل إلى الجولة الأخيرة، في مشهد يعكس قمة الإثارة والندية، ويؤكد أن الصراع على اللقب بات أكثر تعقيدا وتشابكا من أي وقت مضى.
حين تصل الأمور إلى لحظة الحقيقة، لا مكان لأنصاف الحلول ولا مساحة للخطأ، هكذا يفرض دوري المحترفين نفسه موسما بعد موسم، وهكذا أيضا يواصل كتابة سيناريو الإثارة حتى الرمق الأخير، في مشهد بات علامة مسجلة للمسابقة.
ويثبت دوري المحترفين في ظل هذا المشهد، أنه لم يعد مجرد بطولة تقليدية، بل مسابقة تنبض بالحياة والندية، حيث لا يمكن التكهن بالبطل حتى اللحظة الأخيرة، حيث تبقى كرة القدم وفية لجنونها الجميل، جنون لا يعترف إلا بمن يصمد حتى النهاية.
هدف قاتل سجله مدافع الفيصلي المتألق مهند خير الله بمرمى حارس الرمثا مالك شلبية، في الدقيقة الأخيرة من عمر مباراة الفريقين في منافسات الأسبوع قبل الأخير من الدوري، أعاد الإثارة والندية والمتعة والمنافسة للدوري، تكرارا لمشهد المواسم الأربعة الماضية، وحرم جماهير الحسين إربد من الاحتفال باللقب الثالث على التوالي وأجل الحسم لمواجهة الفريقين في الجولة الأخيرة، كما أن تعادل الوحدات مع السلط حسم الأمور بالنسبة للأخضر، وأبعده عن اللقب للموسم الخامس على التوالي.
ويدخل الحسين إربد المتصدر برصيد 59 نقطة، المواجهة الحاسمة وهو يدرك أن مصيره بين يديه، إذ تكفيه نتيجتا الفوز أو التعادل ليعتلي منصة التتويج، بينما يقف الفيصلي عند 56 نقطة أمام خيار وحيد لا بديل له، الفوز، ولا شيء سواه، لخطف اللقب بفارق المواجهات المباشرة، في معادلة تضغط الأعصاب وتختبر الشخصية قبل القدرات الفنية.
ولم يكن هذا المشهد وليد الصدفة، بل جاء بعد موسم متقلب بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تبادلت الفرق الصدارة في أكثر من محطة، في صورة تعكس حجم التنافس وغياب الفوارق الحاسمة. فقد فرض الرمثا نفسه متصدرا لأسابيع طويلة، مقدما كرة قدم مستقرة ونتائج لافتة، قبل أن يدخل سباق الحسابات المعقدة في الأمتار الأخيرة.
وفي المقابل، لم يكن الفيصلي بعيدا عن المشهد، بل اعتلى القمة في جولات عدة، مستفيدا من خبرته وتاريخه الطويل في إدارة مثل هذه الصراعات، ليؤكد في كل مرة أنه لا يغيب عن سباق اللقب مهما اشتدت المنافسة.
أما الحسين إربد، فقد عاش سيناريو مختلفا، إذ وجد نفسه أحيانا خارج الصدارة بفعل تأجيل عدد من مبارياته، ما جعل ترتيبه لا يعكس بالضرورة قوته الحقيقية، قبل أن يعود بقوة ويعيد ترتيب الأوراق مستفيدا من تلك المباريات المؤجلة، ليخطف القمة في التوقيت الأهم.
هذه التقلبات لم تكن مجرد أرقام في جدول الترتيب، بل كانت انعكاسا مباشرا لموسم استثنائي، ارتفعت فيه حدة الإثارة إلى أقصاها، وباتت كل جولة تحمل معها مفاجآت جديدة، تقلب الموازين وتعيد رسم ملامح المنافسة من جديد.
ويحمل الصراع الحالي، أبعادا تاريخية إضافية، فالفيصلي يدخل المعركة وهو متسلح بأرقامه القياسية كأكثر الفرق تتويجا بلقب الدوري برصيد 35 لقبا، ما يمنحه ثقة كبيرة وخبرة متراكمة في حسم المواجهات الكبرى. في المقابل، يسعى الحسين إربد لكتابة فصل جديد في تاريخه، عبر الاحتفاظ باللقب للمرة الثالثة على التوالي، في إنجاز يعزز حضوره كقوة صاعدة فرضت نفسها بقوة في السنوات الأخيرة.
ولم يبتعد صراع اللقب في المواسم الخمسة الماضية عن رباعي المقدمة، وهو المشهد الذي يتكرر هذا الموسم أيضا بحضور الحسين إربد، الفيصلي، الوحدات والرمثا، في دلالة واضحة على ثبات هذه الأندية في دائرة المنافسة، وقدرتها على فرض نفسها طرفا دائما في معادلة التتويج.
المشهد الحالي لا يبدو جديدا على الكرة الأردنية، بل هو امتداد لسنوات من “الدراما الكروية”، التي جعلت الجولة الأخيرة مسرحا للحسم. ففي الموسم 2021-2022، كتب الرمثا إحدى أجمل قصص التتويج، عندما اقتنص اللقب الثالث في تاريخه بعد تعادل مثير مع الجزيرة، مستفيدا من فارق المواجهات المباشرة مع الوحدات، رغم تساويهما بالنقاط، ليؤكد أن التفاصيل الصغيرة تصنع الأبطال.
ولم يختلف الحال في الموسم التالي 2022-2023، حين استعاد الفيصلي هيبته التاريخية وتوج باللقب بعد فوز عريض على الجزيرة، معززا رقمه القياسي، ومؤكدا عودته إلى الواجهة بعد صراع شرس لم يحسم إلا في الجولة الأخيرة.
ثم جاء موسم 2023-2024 ليحمل ميلاد “بطل جديد”، حيث نجح الحسين إربد في كتابة التاريخ والتتويج بلقبه الأول، بعد فوز حاسم في الجولة الأخيرة، في إشارة واضحة إلى تحول موازين القوى.
أما في الموسم الماضي 2024-2025، فقد بلغ الجنون ذروته، حين اقتنص الحسين إربد اللقب الثاني تواليا بسيناريو دراماتيكي، مستغلا تعثر الوحدات في اللحظات الأخيرة، ليؤكد أن البطل هو من يملك “النفس الأطول” حتى صافرة النهاية.
ويقام دوري الموسم الحالي بمشاركة عشرة أندية، ضمن موسم استثنائي يندرج في إطار استراتيجية الاتحاد الأردني لكرة القدم، لتطوير المسابقات وتحديث منظومة البطولات. تعتمد المنافسات نظام الدوري المجزأ على ثلاث مراحل، حيث يتوج باللقب الفريق الأكثر جمعا للنقاط مع ختام المراحل الثلاث، فيما يهبط صاحبا المركزين الأخيرين إلى دوري الدرجة الأولى.
وينتظر أن تصدر دائرة المسابقات اليوم، مواعيد مباريات الجولة السابعة والعشرين والأخيرة من الدوري، فيما تشهد الجولة الأخيرة لقاءات تجمع: شباب الأردن مع السرحان، الجزيرة مع السلط، الحسين إربد مع الفيصلي، الوحدات مع الأهلي والرمثا مع البقعة. وتشير المعلومات، إلى أن لقاء تحديد البطل سيقام يوم الجمعة المقبل.

