دير علا.. تحديات البنية التحتية تتفاقم وسط ضعف الإمكانات وتداخل المرجعيات

دير علا- يشكو سكان لواء دير علا من تردي البنية التحتية والخدمات، مع انتشار الحفر وتلف الشوارع، إذ تشهد العديد من الشوارع الرئيسة والفرعية، خاصة في مناطق ضرار والبلاونة والملاحة والصوالحة، الكثير من الحفر والتشققات التي تؤثر على حركة السير.

ويطالب سكان المناطق، بضرورة عمل صيانة فورية للطرق، ومعالجة التحديات الأخرى التي تتمثل في كثرة الحفريات الناتجة عن صيانة أو تمديد خطوط المياه، لافتين إلى أن معظم الشوارع الداخلية في المناطق مدمرة ومليئة بالحفر والمطبات، حتى باتت تشكل تهديدا لسالكيها، في حين أن واقع النظافة ما يزال يعاني نتيجة نقص الكوادر والآليات.
وبحسب المواطن حسين التركمان، فإن معظم مناطق لواء دير علا تعاني من ترد كبير في أوضاع البنية التحتية في ظل غياب مشاريع الصيانة، وانعدام وجود رقابة على الأعمال، مشيرا إلى أن بعض الشوارع التي مضى على تعبيدها ما يقارب العام تدمرت بشكل واضح للعيان، ما يؤشر إلى غياب الرقابة على الأعمال الإنشائية ومشاريع التعبيد.
ويقول: “رغم أن بعض الطرق تعد شرايين رئيسة تربط المناطق ببعضها بعضا، فإنها تعاني من إهمال واضح، فقليلا ما نرى شارعا خاليا من الحفر”، مؤكدا “أن غالبية هذه الحفر تعود لتراجع جودة المواد المستخدمة في التعبيد وعدم اتباع المواصفات اللازمة عند التعبيد، إضافة إلى عوامل أخرى كالأمطار وعبث بعضهم، أو بسبب الأعمال التي تقوم بها الجهات الحكومية كالسلطة والمياه، ما ساهم بتدميرها بشكل أكبر على مدى السنوات الماضية”.
ويضيف التركمان: “كان من المفترض أن تتم متابعة هذه الأضرار التي باتت تشكل قلقا للأهالي بشكل دوري، وإجراء الصيانة اللازمة لها للحفاظ على سلامة بنيتها وحرصا على السلامة العامة، إلا أن مناشدات المواطنين لم تجد آذانا مصغية”، لافتا إلى أن مساحة الطرق الحالية لم تعد تستوعب التوسع السكاني وزيادة حركة الآليات الزراعية والشاحنات، ما يتطلب العمل على توسعتها.
ويؤكد المختار فواز أبو العماش أن الأهالي يتحملون الكثير من الخسائر؛ بسبب أعطال مركباتهم أثناء استخدام هذه الشوارع، مشيرا إلى أن معظمها يحتاج إلى إعادة تعبيد بالكامل نتيجة الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها.
ويضيف أن العديد من الشوارع الحيوية تفتقر إلى وحدات الإنارة الكافية، ما يجعل التنقل خلال ساعات الليل محفوفا بالمخاطر، موضحا أن غياب مشاريع الصيانة فاقم من حجم مشكلة الشوارع، إذ إن عدم صيانة الحفر يؤدي إلى تآكل بنية الطرق، ما يزيد من خطورتها.
تداخل الصلاحيات
وتعد مشكلة تداخل الصلاحيات بين سلطة وادي الأردن والبلديات في المناطق التابعة لها من أبرز التحديات التنظيمية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة البنية التحتية، وخاصة فيما يتعلق بالطرق، الأمر الذي يضع المواطن والمسؤول في حيرة من أمرهم حول الجهة المسؤولة عن التنفيذ أو الصيانة.
ويوضح مواطنون أن جوهر المشكلة يكمن في أن سلطة وادي الأردن تمتلك ولاية قانونية وتنموية واسعة على أراضي الوادي بموجب قوانين خاصة تهدف لحماية المصادر المائية والزراعية، بينما تمنح قوانين الإدارة المحلية البلديات صلاحية تنظيم الشوارع وتقديم الخدمات داخل حدودها، لافتين إلى أن هذا الوضع أوجد مناطق رمادية، إذ تقع بعض الشوارع ضمن المخطط التنظيمي للبلدية، لكنها من الناحية القانونية تتبع لولاية السلطة، مما يعطل إصدار رخص التعبيد أو التوسعة.
وبهذا الخصوص، يبين المختار أبو العماش، أن الجهات المسؤولة عادة ما تتبادل الاتهامات عندما يتعلق الأمر بصيانة الطرق المتهالكة، إذ إن البلديات تحتج بضعف موازناتها، وعدم قدرتها على الإنفاق على شوارع تقع خارج الحيز التنظيمي المصادق عليه نهائيا من السلطة، في حين أن السلطة ترى أن دورها ينصب على الطرق الزراعية والقنوات الرئيسة، وأن الشوارع التي تخدم التجمعات السكانية هي مسؤولية البلدية بصفتها جهة خدمية، ما يبقي العديد من الطرق بلا صيانة دورية، ويؤدي إلى تدهور حالتها الفنية وزيادة خطورتها على السلامة العامة.
ويقول: “يظهر التداخل بوضوح عند رغبة البلدية في توسعة شارع معين لخدمة النمو السكاني، حيث تصطدم بوقوع هذا الشارع خارج حدود التنظيم أو في أراضٍ زراعية، ما يتطلب تغيير صفة الاستعمال، مما يؤدي إلى تأخر مشاريع البنية التحتية لسنوات طويلة نتيجة الحاجة لموافقات مزدوجة وتعديلات متكررة على المخططات الهيكلية”.
ويوضح أبو العماش، أن هذا الأمر لا يقتصر على الطرق فقط، بل يمتد ليشمل تصريف مياه الأمطار، إذ تتداخل قنوات السلطة مع عبارات الشوارع التابعة للبلديات، وأحيانا يتم الامتناع عن تقديم هذه الخدمات لشوارع حيوية بحجة أنها طرق سلطة وليست شوارع بلدية، مشددا على ضرورة إبرام مذكرات تفاهم واضحة تفصل بين المهام، أو نقل صلاحية الإشراف الكامل على الشوارع داخل التجمعات السكانية للبلديات، مع إبقاء المسارات الزراعية والقنوات الرئيسة تحت إشراف السلطة، لضمان سرعة الإنجاز وتحديد المسؤولية بدقة.
الواقع البيئي مترد
ويؤكد أن انتشار النفايات والإلقاء العشوائي في المناطق البعيدة عن التجمعات السكانية كالأودية والمناطق الخالية، يعد الأكثر خطورة على الصعيد الصحي والبيئي، إذ إن مظاهر تكدس النفايات في بعض الأحياء في مختلف مناطق اللواء، وانتشارها بشكل عشوائي على أطراف الشوارع والأودية تبين مدى الحاجة إلى خطة محكمة للتعامل مع هذه المشكلة، مشددا على ضرورة زيادة عدد عمال الوطن والآليات للحد من الأضرار الناتجة عن ذلك، سواء انبعاث الروائح الكريهة أو جذبها للحشرات والحيوانات الضالة.
ويلفت إلى أن المنطقة تحتاج إلى جهود مضاعفة خلال فصل الصيف مع انتشار الحشرات التي يجب مكافحتها بشكل مستمر، مشيرا إلى أن بعض جوانب الطرق والأودية أصبحت عبارة عن مكبات للنفايات نتيجة إلقاء المواطنين للأنقاض ومخلفات البناء فيها.
ووفق الناشط الاجتماعي عمر الشحادات، فإن تراكم النفايات والأنقاض في الأودية يؤدي إلى إغلاق مجاري تصريف مياه الأمطار، مما ينذر بكوارث طبيعية خلال فصل الشتاء قد تهدد المنازل القريبة، لافتا إلى أن تراكم النفايات في مجاري الأودية يهدد بتسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، ويخلق بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض.
ويشدد على ضرورة البدء بخطة شاملة لمعالجة مواطن الخلل، بدءا من وضع خطة عاجلة لرصف الطرق المتهالكة، وتنفيذ حملة وطنية لتنظيف مجاري الأودية وإزالة الأنقاض، مع فرض رقابة صارمة ومنع الإلقاء العشوائي، إضافة إلى زيادة عدد الحاويات وتفعيل جدول زمني دقيق لجمع النفايات بشكل يومي وتحسين إنارة الشوارع العامة وزراعة المناطق المحيطة بالأودية لحمايتها من التعديات.
من جهته، يؤكد رئيس لجنة بلدية دير علا الجديدة رائد العزب أن البلدية تمضي قدما في تنفيذ رؤية ملكية سامية تهدف إلى تمكين البلديات كركيزة أساسية للتنمية المحلية، مضيفا أن اللجنة وضعت نصب عينيها تذليل كافة العقبات التي تواجه المواطنين، والعمل على فتح قنوات تواصل مباشرة وفعالة مع المجتمع المحلي لضمان أن تكون المشاريع المنفذة نابعة من الاحتياجات الفعلية للميدان.
ويبين أن البلدية قامت خلال عام 2023 بتنفيذ مشروع خلطة ساخنة شمل معظم الشوارع التنظيمية ضمن حدود البلدية، في حين قامت وزارة المياه بتنفيذ عطاء من خلال إحدى شركات المقاولات لتنفيذ مشروع خطوط مياه الشرب، والذي تطلب إجراء عمليات حفر وقطع لعدد من الشوارع، مؤكدا أن البلدية ستلزم المقاول بإعادة الحال إلى ما كان عليه وفق الأصول الفنية المعتمدة، استنادا إلى التعهدات والالتزامات المترتبة عليه ضمن العطاء.
ويلفت العزب إلى أن البلدية قامت بطرح عطاء فتح وتعبيد بقيمة 200 ألف دينار، وما يزال العمل جاريا فيه، إضافة إلى رصد مبلغ 220 ألف دينار على موازنة عام 2026 لغايات تنفيذ أعمال الخلطة الساخنة للشوارع التنظيمية التي تحتاج إلى تأهيل، موضحا أن البلدية تعاني من شح في الموارد المالية وعدم توفر السيولة اللازمة لتنفيذ المشاريع.
ويرى العزب أن غياب تحديد دقيق للصلاحيات في بعض المواقع يؤدي إلى تأخير في تنفيذ المشاريع أو تداخل في المرجعيات، الأمر الذي ينعكس سلبا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ويزيد من الأعباء الفنية والإدارية على الجهات المنفذة، مؤكدا أهمية إعادة النظر بشكل شامل في موضوع الصلاحيات والمسؤوليات بين الجهات ذات العلاقة، وبما يحقق وضوحا أكبر في الأدوار ويمنع الازدواجية أو التضارب في التنفيذ، خاصة في المناطق الخدمية الحيوية.
تطوير المخططات التنظيمية
ويضيف أن البلدية تعمل حاليا على تطوير المخططات التنظيمية لمواكبة التوسع العمراني في المنطقة، وأتمتة العديد من الخدمات البلدية لتسريع إنجاز المعاملات والتخفيف عن كاهل المراجعين، مؤكدا أن البلدية تقوم بتكثيف الجولات الميدانية للفرق الهندسية والفنية لضمان معالجة أي اختلالات بشكل فوري.
وبحسب المدير التنفيذي للبلدية حمزة الشهاب، فإن الجهاز التنفيذي للبلدية يعمل بطاقته القصوى لمتابعة المشاريع الرأسمالية والخدمية، مشيرا إلى أن هناك رقابة صارمة على معايير الجودة في التنفيذ لضمان كفاءة البنية التحتية وطول عمرها التشغيلي.
وفيما يتعلق بملف النظافة العامة، يقول الشهاب: “إن البلدية، وعلى الرغم من شح الإمكانيات المتاحة، تولي موضوع النفايات أهمية بالغة، إذ تتابع هذا الملف بشكل مستمر ودائم، وتقوم إلى جانب أعمال جمع ونقل النفايات بتنفيذ حملات دورية لتنظيف الساحات العامة، ومجاري الأودية وجوانب الشوارع، وذلك بالتعاون مع أبناء المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني والمدارس”، مضيفاً: “رغم هذه الجهود فإنه لوحظ وجود بعض الممارسات غير المسؤولة من قبل بعض الأشخاص تتمثل في إلقاء النفايات بشكل عشوائي داخل مجاري الأودية، إضافة إلى رمي الأنقاض في الساحات العامة وفي أوقات متأخرة بعد انتهاء الدوام الرسمي، وهو ما يسبب أضراراً بيئية وصحية وجمالية على المنطقة”.
ويقول: “نعول بشكل كبير على وعي أبناء المجتمع المحلي الذين يشكلون الغالبية العظمى من أبناء البلدية، لما يتمتعون به من حرص وغيرة على بيئتهم ومجتمعهم في رفض مثل هذه السلوكيات غير الحضارية التي تضر بالمجتمع قبل أن تضر بالبلدية، خاصة أن من يقوم بهذه الأفعال لا يحترم المصلحة العامة، ويجب الحد من هذه الممارسات”.
ويرى الشهاب أن تضافر الجهود بين كافة الكوادر العاملة في البلدية، والتعاون المستمر مع الجهات الحكومية والخاصة، هو السبيل الوحيد لتحويل التحديات إلى فرص، والنهوض ببلدية دير علا الجديدة لتكون نموذجاً يحتذى به في الإدارة المحلية والخدمة العامة، قائلاً: “إن مسؤوليتنا في بلدية دير علا الجديدة تتجاوز تقديم الخدمات التقليدية، إذ نسعى لخلق بيئة استثمارية وخدمية محفزة، وضمان توزيع مكتسبات التنمية بعدالة وشفافية على كافة المناطق والمجتمعات التابعة للبلدية، والارتقاء بالواقع الخدمي والتنموي في اللواء”.

حابس العدوان/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة