193 ألفا عدد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن

– أكد الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن يوسف طه، لـ”الغد”، أن عدد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن إلى سورية منذ سقوط نظام بشار الأسد وحتى الثاني من أيار (مايو) الحالي بلغ نحو 192 ألف لاجئ، بينهم 46 ألفا عادوا من مخيمي الزعتري والأزرق.
وبحسب تقرير صادر عن المفوضية حول أعداد اللاجئين العائدين إلى بلدانهم، بلغ عدد السوريين الذين عادوا من دول الجوار، بما فيها الأردن، نحو 1,563,898 شخصا حتى 26 آذار (مارس) 2026، وذلك منذ بدء المرحلة الانتقالية في سورية في كانون الأول (ديسمبر) 2024.
ويأتي ذلك في وقت كشف فيه أحدث مسح أجرته المفوضية حول نوايا عودة اللاجئين السوريين في المنطقة، بما فيها الأردن، عن تحولات معقدة تحكم قرار العودة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين داخل سورية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الدول المضيفة.
وأظهرت نتائج المسح تراجع نوايا العودة قصيرة الأجل لدى اللاجئين السوريين في الأردن، إذ انخفضت نسبة الراغبين بالعودة خلال 12 شهرا من 22 % في حزيران (يونيو) 2025 إلى 11 % فقط في كانون الأول من العام ذاته، في مؤشر يعكس ارتباط قرار العودة بالتطورات الأمنية داخل سورية، ولا سيما مع تجدد الاضطرابات خلال فترة جمع البيانات.
تراجع تصاريح العمل
وفي الوقت ذاته، كشفت البيانات أن 96 % من الأسر ما تزال ممتلكاتها داخل سورية “معرضة للخطر”، سواء بسبب الدمار أو فقدان الوثائق أو عدم صلاحية المساكن للسكن، ما يحدّ بشكل كبير من قدرة كثير من الأسر على اتخاذ قرار العودة.
ووفقا للمسح، يعيش معظم اللاجئين السوريين في الأردن ضمن ظروف اقتصادية غير مستقرة، مع اعتماد واسع على العمل غير الرسمي والعمل بالمياومة، إلى جانب تقلبات حادة في الدخل، ما يدفع أكثر من نصف الأسر للاعتماد على المساعدات الإنسانية لسد احتياجاتها المعيشية.
كما أظهر التقرير تراجع نسبة حاملي تصاريح العمل، في انعكاس لمحدودية الوصول إلى سوق العمل المنظم والحماية القانونية، في وقت زادت فيه أزمة التمويل وتقليص المساعدات الإنسانية من حجم الضغوط المالية، ورفعت مستويات الديون، وصعّبت على الأسر تغطية احتياجات أساسية مثل الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم.
ورغم هذه الظروف، ما تزال العودة بالنسبة لغالبية اللاجئين في الأردن قرارا مشروطا، يرتبط أساسا بتحسن الوضع الأمني داخل سورية، وتوفر السكن والخدمات الأساسية وفرص العيش.
وفي السياق ذاته، كشف التقييم السنوي لبرنامج المساعدات النقدية للاحتياجات الأساسية التابع للمفوضية في الأردن لعام 2025 عن صورة إنسانية صعبة للاجئين، في ظل تراجع التمويل واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، رغم مواصلة البرنامج تقديم دعم نقدي بلغ 37.6 مليون دولار خلال العام الماضي.
مساعدات محدودة
وأظهر التقييم أن المساعدات النقدية، على أهميتها، لم تعد كافية لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، إذ أفاد 98 % من اللاجئين المستفيدين بعدم قدرتهم على تغطية احتياجاتهم الأساسية بشكل كامل.
وأشار إلى أن 45 % من المستفيدين يعانون صعوبات في تغطية تكاليف العلاج والأدوية، فيما أفادت قرابة ربع الأسر بعدم قدرتها على دفع النفقات التعليمية، وهو ما انعكس مباشرة على الأطفال، مع تسجيل 29 % من الأسر سحب طفل واحد على الأقل من المدرسة، وارتفاع النسبة إلى 40 % بين الأسر السورية المقيمة في المجتمعات المضيفة.
ورغم أن 96 % من الأسر تمتلك مصادر دخل إضافية، فإن هذه المداخيل ما تزال غير مستقرة وغير كافية، خصوصا مع استمرار اعتماد أكثر من ثلاثة أرباع الأسر على الاقتراض كوسيلة رئيسة للتكيف.
وأظهر التقييم أن المساعدات النقدية ما تزال تمثل شريانا أساسيا لبقاء اللاجئين، إذ أكد تسعة من كل عشرة مستفيدين أن الدعم النقدي ساهم في تحسين رفاههم وتخفيف الضغوط المالية.
كما أبدى 97 % من المستفيدين رضاهم عن آلية تقديم المساعدات، رغم استمرار بعض المشكلات التقنية المرتبطة بالسحب عبر أجهزة الصراف الآلي وتقنية التعرف على قزحية العين.
وخلص التقرير إلى أن قيمة المساعدات الحالية، التي تتراوح في المجتمعات المضيفة بين 80 و155 دينارا وفق حجم الأسرة، لم تعد قادرة وحدها على مواجهة الوضع الاقتصادي، ما يضع اللاجئين أمام معادلة صعبة بين محدودية الدعم واتساع الاحتياجات الأساسية يوما بعد يوم.

