توجه لاستحداث مسار سياحي في عجلون.. ماذا سيضيف للمحافظة؟

عجلون- تسعى العديد من الجهات الرسمية والأهلية والممولة، إلى إنشاء مسار سياحي وزراعي جديد في محافظة عجلون، وذلك لغايات استثمارية تنموية، بحيث يمكن المجتمعات المحلية المتواجدة على طول المسار، المقدر طوله بنحو 20 كم، من إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة، من شأنها إيجاد فرص عمل للشباب والحد من البطالة والفقر، إضافة إلى التخفيف من الضغط المروري وسط عجلون جراء مرور الزوار، وتركز وجهتهم نحو المنطقة التنموية، خصوصا مشروع التلفريك.
وترى تلك الجهات، التي عقدت عدة اجتماعات في دار المحافظة خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، أن استحداث هذا المسار سيكون وفق خطط مدروسة بالتعاون والتشارك بين مختلف الجهات المعنية والداعمة والقطاع الخاص، بحيث تضمن تأهيل المنطقة على جانبي المسار بالبنى التحتية اللازمة، وضمان توفير مشاريع استثمارية ناجحة تتلاءم مع خصوصية وطبيعة المحافظة السياحية والزراعية والتراثية والثقافية.
وبحسب المهتم بالشأن السياحي راتب القضاة، فإن ما يرشح من أنباء عن قرب البدء بتنفيذ المسار وتأهيله، سيكون بمثابة تطور كبير في المسارات السياحية في المحافظة، وربما يتفوق عليها في حال كان مدروسا بشكل يلائم طبيعة المنطقة، من حيث طرح فرص استثمارية تناسب البيئة المار بها، مطالبا بتشجيع الشباب على استغلال الفرص الاستثمارية التي ستكون متوفرة، وتدريبهم وتأهيلهم بشكل مناسب لعمل مشاريعهم الخاصة بعد إعداد دراسات جدوى لها.
وأضاف أن المسارات المتوفرة حاليا، وبسبب عدم توفر البنى الكافية أو تأهيل المناطق المارة بها، فإنها ما تزال عاجزة عن تقديم تنمية حقيقية تخدم المجتمع المحلي.
يذكر أن فريق برنامج تعزيز التنمية المحلية الممول من الاتحاد الأوروبي، وبدعم فني من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قد ناقش، بحضور فعاليات رسمية وأهلية وأخرى تمثل القطاع الخاص، آليات استحداث وتطوير وتأهيل مسار عجلون السياحي والزراعي، وبحث الأنشطة والمشاريع المترتبة وسبل تعاون الجهات والإدارات المعنية لتذليل العقبات والصعوبات التي قد تواجه العمل أثناء إعداد التصاميم.
دراسات وتصاميم المسار
من جهته، يقول رئيس غرفة تجارة عجلون عرب الصمادي إنه شارك، كممثل عن القطاع الخاص، في عدة اجتماعات عقدت حول هذا الموضوع خلال الفترة القليلة الماضية، مبينا أنه تم بحث حرم الطريق على طول المسار المقترح والممتد لنحو 20 كم من منطقة مثلث اشتفينا وصولا إلى التلفريك بمنطقة الصوان والمتنزه الوطني.
وأشار إلى أن كل منطقة على طول المسار ستتوفر فيها مواقع مخصصة للاستثمار السياحي، مؤكدا أن هذه الفكرة مؤهلة للنجاح بشكل كبير لوجود البيئة الملائمة في المحافظة.
كما أكد الصمادي أنه تم تسليم عطاء الدراسات والتصاميم الخاصة بالمسار، وحسب الأصول، لشركة هندسية كبرى، لافتا إلى أن المسار سيكون منتجا سياحيا جديدا، ويضم رياضة المسير على الأقدام والركوب على الدراجات الهوائية، بما يواكب طبيعة عجلون السياحية والزراعية والتراثية والثقافية.
وأوضح أن الاستثمار سيكون متوفرا على جانبي الطريق، بحيث يمكن تأهيل وتوفير مشاريع صغيرة ومتوسطة لأبناء المجتمع المحلي، وأن المسار سيخفف ضغط الزوار على المنطقة التنموية ويحد من الأزمات المرورية، مضيفا أن غرفة التجارة سيكون لديها خطط تدريبية للشباب الراغبين بالعمل والاستثمار على المسار الجديد، بحيث سيتم عقد دورات للأدلاء السياحيين، وأخرى لعمل المشغولات اليدوية، وتسويق الحرف اليدوية والمنتجات الزراعية المحلية المتوفرة على جانبي المسار.
إلى ذلك، طالب الناشط في المجال السياحي حمزة أبو نزيلة بأن تشمل المسارات السياحية في المحافظة جميع مناطقها لتعم الفائدة، وعدم الاكتفاء باستحداثها، بل تأهيلها بشكل مناسب والتشجيع على الاستثمار فيها، مشيرا إلى أن المسارات السياحية في المحافظة يبلغ عددها 13 مسارا تنتشر في أغلب مناطق المحافظة، وهي تشكل عامل جذب سياحي لآلاف الزوار لممارسة أنواع عديدة من السياحة، ما يستدعي الاهتمام بها لتشكل فرصة لأبناء المجتمعات المارة بها لتسويق منتجاتهم المحلية وخلق فرص العمل.
أما المتابع للشأن السياحي سامر فريحات، فيرى أن تجربة المسارات السياحية تستدعي المزيد من الدعم، عبر توجيه الوفود السياحية إليها، والترويج لها، ودعم الأسر المنتجة والمجتمعات المحلية بالمنح والقروض لتنفيذ مشاريعهم، وتجويد خدمات البنى التحتية ضمن هذه المسارات، مؤكدًا أن المسارات ما تزال تحتاج إلى تطوير بنيتها وتشجيع الاستثمار على امتدادها، وترويجها بشكل ممنهج ومدروس، واستحداث مسارات جديدة.
من جانبه، يؤكد رئيس لجنة مجلس المحافظة المهندس معاوية العنانبة أنه، وفي حال الانتهاء من استحداث المسار السياحي والزراعي الجديد وفق ما هو مخطط له، فإنه سيشكل نقلة تنموية إضافية للمحافظة، مؤكدا استعداد المجلس لتقديم كل الدعم والتسهيلات لإنجاح هذا المسار، كما أن المجلس على استعداد تام لتقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للقطاع السياحي في المحافظة، لتفعيل المسارات السياحية وإيجاد البنية التحتية المناسبة للمواقع السياحية والأثرية، وتشجيع المستثمرين على الاستثمار في مجال المشاريع السياحية في المحافظة.
إطالة مدة إقامة السائح
وأضاف العنانبة، أن الهدف من المسارات هو تقديم منتج سياحي ومواقع جديدة غير تلك التي اعتادت عليها المجموعات السياحية، وتطوير القائم من المسارات والمستعمل من بعض المجموعات السياحية، وتشجيع السياحة الداخلية لارتياد مواقع وأنماط جديدة من السياحة في الأردن، خصوصا تلك التي تناسب العائلات وطلبة المدارس والجامعات، وكذلك إطالة مدة إقامة السائح لإحداث تنمية مستدامة للمجتمعات المحلية.
بدوره، يؤكد مدير سياحة المحافظة فراس الخطاطبة أن المسارات السياحية في المحافظة تمتاز بتنوعها وتمر بمشاهد خلابة، وهي تشهد إقبالا كبيرا من الزوار، مبينا أن استحداث المسار الجديد سيؤدي إلى مزيد من التنمية السياحية في المحافظة.
وأضاف أن المسارات ساهمت في تعزيز الوعي المجتمعي وزيادة فرص العمل لأبناء المجتمعات المحلية، نظرا لتعدد المشاريع والمنشآت السياحية التي تم استحداثها بتشجيع من وزارة السياحة والآثار، حيث يوجد في المحافظة 13 مسارا سياحيا، منها ما يتبع لوزارة السياحة ومنها ما يتبع للجمعية الملكية لحماية الطبيعة، وتشكل جميعها نماذج متميزة على مستوى المملكة، نظرا لمقومات المحافظة البيئية والتاريخية والتراثية والطبيعية وغيرها من مقومات الجذب السياحي.
يشار إلى أنه يوجد في المحافظة 6 مسارات سياحية رئيسة، ويتفرع منها 7 مسارات أخرى، بحيث تهدف جميعها إلى إطالة مدة إقامة الزوار.
وتتمثل هذه المسارات بمسار راسون السياحي الذي يصل إلى اشتفينا مرورا بمحمية عجلون وبيوت البسكويت والصابون وانتهاء بمتحف راسون الشعبي وحديقة الزيتون الرومي، في حين أن مسار وادي الطواحين يمر بالوادي والخرب الأثرية والمواقع الطبيعية ووادي كفرنجة، ثم إلى موقع مار إلياس الأثري ومسجد لستب ومخيم راسون السياحي.
والمسار الثالث هو مسار قلعة عجلون، ويبدأ بالقلعة إلى الوسط التراثي لمدينة عجلون (مسجد عجلون والمنطقة المحيطة ومقام سيدي بدر ومقام البعاج والكركون)، ومن هناك إلى كنيسة سيدة الجبل وشلالات راجب وسد وادي كفرنجة، ثم إلى عجلون عبر طريق وادي الطواحين، في حين أن المسار الرابع هو مسار الصفصافة، الذي ينطلق من القلعة إلى كنيسة سيدة الجبل في عنجرة ومناطق القاعدة وساكب وأم جوزة باتجاه الصفا وراجب والشلالات والاستراحة هناك، ثم سد وادي كفرنجة ومنتجع عناب السياحي وكفرنجة ووادي الطواحين، حيث ينابيع المياه دائمة الجريان.
أما المسار الخامس فهو مسار الجب السياحي، وينطلق إلى عين الجب وعراق الرهبان وغابات عجلون وكفرنجة الغربية ومناطق المزارع وطواحين المياه في وادي كفرنجة وشارع الأغوار، والمسار السادس هو مسار الجنيد الذي ينطلق باتجاه غابات اشتفينا ومنطقة المقاطع الأثرية ومزارع العنب والتفاح، وصولا إلى المجمع الزراعي وزيارة بلدة صخرة وبعض الجمعيات فيها وبلدة عبين، ثم إلى منطقة اشتفينا ومحمية عجلون.

