في ذِكرى الاستقلالِ الـ 80 ،، سلِمتِ الأيادي يا من صنعتُمُ المجدَ والتَّاريخ


منذر محمد الزغول

=

تحتفل مملكتنا الحبيبة في هذه الأيام بِذِكْرى غالية علينا، وتكاد هذه المناسبة الوطنية تكون من أهم المناسبات التي تحتفل فيها دول العالم، فالاستقلال ليس حدثاً عادياً، بل هو شهادة ميلاد جديدة للدولة وتحرر لشعبها من ظلم وطغيان الاستعمار، وهناك الكثير من دول العالم التي قدمت مئات آلاف الشهداء من أجل الاستقلال والتحرر.

في الأردن الأمر لا يختلف كثيراً عن هذه الدول التي نالت استقلالها بدماء الشهداء الطاهرة الزكية، حيث قَدَّمَ الأردن قوافل الشهداء للوصول إلى هذه اللحظات التاريخية التي جعلت من الأردن نموذجاً يُحْتَذى بين كافة دول العالم، حيث إن الأردن ومنذ الحصول على استقلاله وهو يواصل مسيرة الإعمار والإنجاز والتقدم والازدهار و قفز بلدنا الغالي قفزات نوعية وفي كافة المجالات والقطاعات، وتفوق الأردن بإنجازاته على كثير من دول العالم التي تمتلك ثروات هائلة، لأن الأردن وبفضل قيادته الهاشمية عَرَفَ منذ البداية كيف يستثمر بالإنسان الذي هو أساس التنمية والازدهار، فلم يكتفِ  الأردنيون ببناء وطنهم بل ساهموا ببناء ونهضة كثير من الدول العربية.

حقيقةً، اللافت للنظر أيضاً أن الأردن شَهِدَ عبر تاريخه وما يزال يشهد حالة فريدة من نوعها قلما تجدها في كثير من دول العالم وخاصة الدول محدودة الإمكانات كالأردن، فالأردن استقبل عبر مسيرته وتاريخه الملايين من الأشقاء العرب الذين فروا من الظلم والطغيان والحروب والصراعات في بلادهم، حيث راهن الكثير في هذا العالم أن الأردن لم ولن يستطيع الصمود أمام هذه التحديات الجِسام وهذه الأعداد الكبيرة التي قاسمت الأردنيين لقمة عيشهم، إلا أن كل ذلك لم يزد الأردن والأردنيين إلا كل قوة وصلابة وتماسكاً على مواجهة كل هذه الأخطار والتحديات، والأجمل أيضاً أن بلدنا الغالي واصل مسيرته بالإعمار والإنجاز والتقدم والازدهار، وهو الأمر الذي أثار إعجاب البعيد قبل القريب والعدو قبل الصديق.

حقيقةً، وراء كل هذه الإنجازات وهذه المسيرة الحافلة بالعطاء والإنجاز يقف ملوك آل هاشم الأخيار الأطهار، رغم كل ما ذكرنا من تحديات جِسام داخلية وخارجية ومحيط ملتهب لم تغادره الحروب والصراعات منذ عدة عقود خَلَتْ.

حقيقةً أيضاً للإنصاف وللحق أقول، إن أكثر التحديات التي واجهت الأردن وما تزال هي تلك التحديات والصعاب التي تواجهنا حالياً ومنذ عقدين على الأقل، فالمنطقة شهدت حروباً وصراعات مدمرة، والمنطقة شهدت أحداثاً جِساماً عَصَفَتْ بكثير من الدول المحيطة، إلا أن الأردن بفضل قيادته الهاشمية الحكيمة واجه كل هذه التحديات والصعاب وبقي صامداً شامخاً، ولم يكتفِ بذلك بل واصل مسيرة الإعمار والإنجاز والتقدم والازدهار والصمود وَسْطَ هذا المحيط الملتهب الذي لم يُبْقِ ولم يَذَرْ وآتى على الأخضر واليابس.

أخيراً، يحق لنا أن نفاخر الدنيا بأردننا الغالي وبقيادتنا الهاشمية الحكيمة وعلى رأسها جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، ويحق لنا أيضاً أن ندافع عن أردننا الغالي وملكنا المفدى بكل ما أوتينا من قوة، فالهجمة الشرسة التي يتعرض لها وطننا اليوم وقائد مسيرتنا ليس لها أي تفسير ومبرر والله، فالأردن وجلالة الملك كانوا على الدوام مع أمتهم ومع كل من ضاقت بهم السبل في أوطانهم، فهل هذا جزاء الأردن الذي يتعرض اليوم لأبشع وأنذل هجمة عبر تاريخه؟

سلمت الأيادي يا ملك البلاد وسلمت الأيادي التي صنعت الإستقلال ، وبارك الله في أردننا الغالي وفي كل من عَمِلَ ويعمل لِيَبْقَى وطننا الغالي حراً شامخاً عزيزاً مهاباً رغم كيد الكائدين والحاقدين.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.