عبد الرؤوف الروابدة… الرجل الذي تأنس لرؤيته ولا تملّ من مجالسته أو الاستماع إليه


منذر محمد الزغول

إلتقيته للمرة الأولى قبل أكثر من عشر سنوات في إمارة أبوظبي حيث كان الحدث نفسه الذي التقيته فيه في محافظة عجلون لمرتين، الأولى في العام الماضي والثانية يوم أمس، وكانت المناسبة رعاية دولته  احتفالات الجالية الأردنية في دولة الإمارات بمناسبة عيد الاستقلال، وبالطبع هي نفس المناسبة التي جمعتنا فيه في عجلون  وأطلقنا على أثرها مبادرة (عجلونيون أبدعوا في مواقعهم).

بالطبع الرجل لم تغيّره الأيام والليالي ، بل على العكس تمامًا، كلما تقدم في العمر كلما ازداد عطاءه وكلما علت الابتسامة الجميلة محيّاه، بل أكاد أجزم أنها لا تفارقه مهما اشتدت الأمور وقست، فهي ابتسامة الواثق المحب لوطنه ولكل من حوله.

عبد الرؤوف الروابدة، رجل يسحرك بكل شيء  استطاع على امتداد عقود من العمل الوطني أن يجمع بين هيبة رجل الدولة ودفء الإنسان، وبين صلابة الموقف ورحابة القلب، فغدا واحدًا من الشخصيات الأردنية التي تحظى باحترام الجميع وتقديرهم.

وحين يلتقي المرء بدولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، يدرك منذ اللحظات الأولى أنه أمام شخصية استثنائية  بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، شخصية تأنس لرؤيتها لما يفيض به من وقار وطمأنينة، ولا تملّ من مجالستها لما تمتلكه من علم وتجربة وثقافة واسعة، ولا تكلّ من الاستماع إليها لما تحمل كلماته من حكمة وعمق وصدق، فهو رجل يمتلك قدرة نادرة على شدّ انتباه مستمعيه، مستندًا إلى خبرة طويلة في الحياة العامة، وإلى ذاكرة وطنية غنية بالمواقف والأحداث والشواهد التي تجعل حديثه مدرسة في المعرفة والتجربة.

لقد شكّل الروابدة نموذجًا لرجل الدولة الأردني الذي حمل المسؤولية بإخلاص وأمانة، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وعلى امتداد مسيرته السياسية والإدارية، كان حاضرًا في مختلف المحطات الوطنية المهمة، وساهم في بناء المؤسسات وترسيخ نهج الدولة الأردنية القائمة على الاعتدال والحكمة واحترام القانون، وقد عُرف بمواقفه الوطنية الواضحة، وحرصه الدائم على الدفاع عن مصالح الأردن وتعزيز مكانته واستقراره، مؤمنًا بأن قوة الدولة تكمن في قوة مؤسساتها ووحدة أبنائها وتماسك جبهتنا الداخلية .

غير أن الحديث عن عبد الرؤوف الروابدة لا يكتمل إذا اقتصر على الجانب الرسمي وحده، فخلف رجل الدولة يقف إنسان يحمل من الصفات النبيلة ما جعله قريبًا من الناس ومحط محبتهم، فقد عُرف بتواضعه وبساطته وحرصه على التواصل مع مختلف فئات المجتمع، فلا يتعامل مع الناس من موقع المنصب أو المكانة، بل من منطلق الاحترام المتبادل والتقدير الإنساني. ولهذا بقيت أبوابه مفتوحة ووجدانه حاضرًا لكل من يقصده أو يلتقيه.

ومن أبرز ما يلفت النظر في شخصيته روحه الطيبة التي تنعكس في أسلوبه وحديثه وتعاملاته اليومية. فهو يمتلك حسًا إنسانيًا رفيعًا، وقدرة على بناء جسور المودة مع الآخرين، مما يجعل الجلوس إليه تجربة ثرية وممتعة في آنٍ واحد. ففي حديثه تجد الحكمة، وفي مواقفه تجد الوفاء، وفي تعامله تجد الصدق والأصالة التي ميّزت جيلًا من رجالات الوطن الذين جعلوا خدمة الناس جزءًا من رسالتهم.

كما يتمتع الروابدة بثقافة واسعة واطلاع عميق على التاريخ والسياسة ، الأمر الذي أكسبه قدرة متميزة على قراءة الأحداث وتحليلها وربط حاضرها بماضيها، ولذلك كان حديثه دائمًا موضع اهتمام وتقدير، ليس لأنه صادر عن مسؤول سابق فحسب، بل لأنه حديث رجل خبر الحياة وعرف الناس واختبر المواقف، فخرج منها برؤية ناضجة وحكمة متزنة.

لقد استطاع دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة أن يحافظ على حضوره واحترامه في مختلف المراحل، لأن رصيده الحقيقي لم يكن في المناصب التي شغلها، وإنما في الثقة التي بناها لدى الناس، وفي السيرة الطيبة التي تركها أينما حلّ، فالمناصب تزول، أما الأثر الحسن فيبقى، والذكريات الجميلة التي يتركها الإنسان في قلوب الآخرين هي أعظم ما يمكن أن يخلّده الزمن.

واليوم، وبعد مسيرة طويلة من العطاء الوطني والإنساني، يبقى عبد الرؤوف الروابدة رمزًا من رموز الأردن الذين جمعوا بين الحكمة والخبرة، وبين الوطنية الصادقة والقيم الإنسانية الرفيعة. وسيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة الوطن بوصفه رجل دولة مخلصًا، وإنسانًا كريم الخلق، وصاحب شخصية آسرة تأنس لرؤيتها، ولا تملّ من مجالستها أو الاستماع إليها.

جزيل الشكر والإحترام لك أيها الرمز الوطني  الكبير ، فقد عشنا معك يوم أمس وقبل عام من الآن  أجمل وأسعد لحظات حياتنا  ونحن نطلق معك وبمعيتك  أجمل وأرق مبادرة ( عجلونيون أبدعوا في مواقعهم )  وإن شاء  الله سوف تتواصل هذه المبادرة  بهمة ودعم الرجال الأوفياء المخلصين  لوطنهم ومليكهم  من أمثال  الرمز الوطني الكبير دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة أدام  الله   عليه الصحة والعافية  وحفظه من كل مكروه .

 

والله من وراء القصد ،،، 

 

بقلم / منذر محمد الزغول

ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.