ذكرى الهجرة النبوية الشريفة //     النقيب المتقاعد ناجي الخوالدة

​صلى الله على صاحب الهجرة سيدنا محمد وعلى آل بيته وعلى جميع إخوانه الأنبياء والمرسلين، الرحمة المهداة إلى البشرية جمعاء والذي لا نبي بعده والسراج المنير الذي أنار الكون بوجوده.

​عندما اشتد أذى قريش ومقاومتهم للدعوة الإسلامية في مكة المكرمة من منطلق الكفر والعناد، أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بالهجرة إلى المدينة المنورة، والتي كانت تُعرف عند العرب بيثرب انذاك  وتشريفًا بقدوم المنقذ الأعظم،  سميت بالمدينة المنورة حيث سطع فيها نور الإسلام.

​اختار النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة المباركة رفيقًا له  الصديق سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وارضاه لإقامة دين الله سبحانه وتعالى القويم. وأعمى الاخبار عن قريش ، ونام في فراشه سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. ولما  للوطن حبًا ومكانة في نفوس أهله، إذ ودع سيدنا محمد “صلى الله عليه وسلم” مكة المكرمة من أعلى تلالها وقال:

​”والله إنك لأحب البلاد إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت”

​ومن خلال تلك الرحلة الشاقة تظهر حلاوة الإيمان والاتكال على الخالق سبحانه وتعالى، عندما قال له صاحب الغار:إنا مدركون فيجيبه النبي “ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما”.

​ومن النماذج الرائعة في هذه الرحلة: عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما الذي كان يزودهم  بأخبار قريش ، وذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر التي كانت تزودهم بالطعام والماء، وراعي الغنم عامر بن فهيرة الذي كان يذهب بالإياب والذهاب ليغطي ويخفي أثر النبي (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه عن قريش.

​وأما سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد استل سيفه وهاجر علنًا مخاطبًا صناديد قريش: “إني مهاجر غدًا ، فمن أراد منكم أن يُيتم أطفاله، ويُرمل زوجته، فليلحقني إلى بطن ذلك الوادي”، فلم يجرؤ أحد على اللحاق به، ويلحق بهم العديد من المهاجرين.

​وعندما أطل  النبي صلوات الله عليه من ثنيات الوداع خرج الأنصار من قبيلتي الاوس والخزرج وعن بكرة أبيهم باستقبال النبي صلى الله عليه وسلم بأحسن استقبال من الحفاوة والتكريم، ولا زالت اهازيهم خالدة خلود الهجرة النبوية الشريفة:-

​طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ۞ وجب الشكر علينا ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع ۞ جئت شرفت المدينة مرحبًا يا خير داع

​وأول عمل قام به النبي (صلى الله عليه وسلم) في المدينة المنورة هو بناء مسجد قباء الذي أُسسَ على التقوى، ومن ثم تابعت  الراحلة مسيرها  فقال لهم: “دعوها إنها مأمورة” وبركت في المكان المشرف  وهو المسجد النبوي الشريف ثاني الحرمين الشريفين.

​ومن ثم شهدت المدينة المنورة أخوة  المهاجرين والأنصار والتي لم تشهدها البشرية جمعاء من قبل فما احوجنا اليوم إلى  هذه الأخوة الصادقة في الله  سبحانه وتعالى لإعمار الأرض ونكون بذلك حقًا خليفة الله سبحانه وتعالى على أرضه.

​ولأنه لا هجرة بعد الهجرة  وإنما جهاد ونية، والهجران  عن الذنوب والمعاصي والآثام  والمنكرات، والالتزام بما أمر به الله سبحانه وتعالى زنهى عنه وزجر .

وإلى أهمية هذا الحدث العظيم والذي غير  مجرى التاريخ، اتخذ سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه الهجرة  تاريخًا للدولة الإسلامية.

 

وانه ليسعدني أن أنتهز هذه المناسبة السعيدة لأرفع إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية عميد آل البيت الملك عبدالله الثاني وإلى  ولي عهده الأمين أسمى آيات التهاني والتبريك وان يحفظ مملكة الهاشمين مملكتنا الحبيبة وطن المهاجرين والأنصار تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة وحاكميتها الرشيدة.

 

النقيب المتقاعد: ناجي الخوالدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة