عنجرة: منارةُ المحبة والسلام والتعايش… آن أوانُ الإنصاف

منذر محمد الزغول
=
كانت عنجرة على موعدٍ مع المجد والتاريخ، حيث استقبلت يوم أمس آلاف الزوار والحجاج المشاركين في يوم الحج المسيحي في كنيسة سيدة الجبل، في مشهدٍ مهيب جسّد المكانة الدينية والتاريخية التي تتمتع بها هذه المنطقة العريقة.
تُعد عنجرة مثالًا حيًا للتعايش الإسلامي المسيحي، ليس وليد اللحظة، وليس نتيجة المحاضرات والندوات، بل هو إرث تتمتع به عشائر المدينة منذ مئات السنين، إذ يجتمع أبناؤها على قيم المحبة والتسامح والاحترام المتبادل، ليشكلوا نموذجًا فريدًا للوحدة الوطنية والتآخي بين مختلف مكونات المجتمع.
وقد تعاقبت على عنجرة حضارات عديدة عبر التاريخ، تاركةً بصماتها الحضارية والثقافية التي ما تزال شاهدةً على عراقة هذه البلدة وأصالتها، وبفضل إرثها الديني والتاريخي، أصبحت عنجرة وجهةً مهمةً للزوار والحجاج من داخل الأردن وخارجه، لتبقى رمزًا للتاريخ والحضارة والتعايش المشترك.
إن عنجرة، بما تمتلكه من إرث حضاري وإنساني، ستظل منارةً للمحبة والسلام، وعنوانًا للأصالة الأردنية المتجذرة عبر العصور.
أخيرًا، لا يخفى على أي أحد أن عنجرة تعرضت عبر تاريخها لكثير من التهميش والخذلان، بل إن الكثير ممن تعاقبوا على مواقع المسؤولية ساهموا إلى حد كبير في إبراز صورة غير مقبولة عن عنجرة وأهلها، الذين ما عُرفوا طوال حياتهم إلا بالنخوة والكرم وإغاثة الملهوف، والقصص والحكايات التي رُويت عن عنجرة وكرم أهلها معروفة للبعيد قبل القريب.
لكن، للأسف الشديد، رغم تفان هذه المدينة وأهلها وإخلاصهم، إلا أنها ورجالاتها لم يُنصفوا، رغم أنهم أيضًا ضربوا، وما يزالون، أروع الأمثلة في التعايش والتعاون، بل وتقاسم لقمة العيش.
نأمل أن تكون الحشود الكبيرة التي أمّت مدينة عنجرة يوم أمس، وعلى رأسهم سمو الأمير غازي، وكبار رجال الدين المسيحي في الأردن والعالم، وسفراء العديد من دول العالم، والاستقبال الحافل لهم من أهالي مدينة عنجرة، مسلمين ومسيحيين، نهاية مرحلة وسنوات عجاف من عدم إنصاف المدينة ورجالاتها، بل آن الأوان لهذه المدينة أن تتصدر أولويات الدولة والحكومة، وحتى المستثمرين الذين تم إبعاد الكثير منهم قسرًا لأسباب وحجج واهية لا وجود لها إلا في ذهن بعض من لا يريدون بعنجرة ومحافظتنا ووطننا أي خير.
والله من وراء القصد ،،،
بقلم / منذر محمد الزغول
ناشر ومدير وكالة عجلون الاخبارية

