عجلون جميلة الجميلات …

الباحث محمود حسين الشريدة
كيف تسهم عجلون، ولا سيما منطقة الشفا غرب عجلون، في بناء السردية الأردنية الوطنية.
أولاً: عجلون… جميلة الجميلات
عجلون ليست مجرد محافظة جبلية خضراء، بل هي مخزون حضاري وتاريخي وإنساني متصل منذ آلاف السنين.
تمتاز بتنوعها الطبيعي ووفرة المياه وخصوبة الأرض، مما جعلها موطناً للاستقرار البشري المتواصل.
شكلت عبر التاريخ جزءاً مهماً من طرق التجارة والحج والتنقل بين غور الأردن والمرتفعات الشمالية.
ثانياً: الإنسان العجلوني وصناعة المكان
لم تكن الأرض وحدها هي التي صنعت جمال عجلون، بل الإنسان الذي عمرها وزرعها وحافظ على تراثها.
حافظ أهالي المنطقة على قيم التكافل والتعاون واحترام الأرض، وهي قيم تشكل جزءاً أصيلاً من الشخصية الأردنية.
ما زالت الحكايات الشعبية والأمثال والأغاني الزراعية شاهدة على عمق العلاقة بين الإنسان والمكان.
ثالثاً: منطقة الشفا غرب عجلون نموذجاً للسردية الأردنية
تضم منطقة الشفا مجموعة من القرى والخرب التراثية التي تمثل صفحات مهمة من تاريخ الأردن، وأذكر منها:
خربة دير الصمادية
تمثل دير الصمادية نموذجاً للحياة في المرتفعات العجلونية عبر مئات السنين، حيث حافظ السكان على ارتباطهم بالأرض والزراعة والرعي واستثمار الموارد الطبيعية. كما تحتفظ بملامح العمارة الريفية التقليدية المبنية بالحجر المحلي، بما فيها البيوت القديمة والأحواش والآبار. والتي تمثل سجلاً مادياً لذاكرة المجتمع المحلي وتُظهر قدرة الإنسان الأردني على التكيف مع البيئة الجبلية واستثمارها.
وبالتالي هي جزء من شبكة الأماكن التي تعكس تاريخ الإنسان الأردني في الجبال والغابات والوديان، وتبرز دور عجلون بوصفها حاضنة للتراث الطبيعي والثقافي في الأردن.
خربة الشيخ راشد
تمثل نموذجاً للاستقرار الزراعي القديم في المنطقة، وما زالت آثارها تحفظ جانباً من ذاكرة المكان.
وتمثل نموذجاً للقرية الزراعية المرتبطة بالزيتون والحبوب. وتعكس أنماط الاستقرار الريفي التقليدي في جبال عجلون.
خربة قافصة
من المواقع القديمة التي ارتبطت بالزراعة واستغلال الموارد الطبيعية. تحمل في اسمها وذاكرة أهلها دلالات تاريخية تستحق ان تكون جزء من السردية الأردنية .
خربة كركمة :
تشكل جزءاً من منظومة القرى التاريخية التي حافظت على الموروث الشعبي والعادات الزراعية. تقع في منطقة أقدام الجبال المطلة على الغور. اشتهرت بارتباطها بالنشاط الزراعية وتعاون أهلها .
وهي موقع استثنائي جمع بين الطبيعة والتاريخ. وشكلت نقطة اتصال بين المرتفعات والأغوار، وأسهم موقعها في النشاط الزراعي والتجاري عبر العصور. مر فيها الرحالة الأمريكي سيلاه ميريل سنة 1876م وأعجب بجمالها أيما إعجاب .
رابعاً: ماذا تضيف هذه المواقع للسردية الأردنية؟
“إن السردية الأردنية لا تُبنى من الأحداث الكبرى وحدها، بل تُبنى أيضاً من ذاكرة القرى، وأسماء المواقع، وحكايات الناس، وآثار الأجداد التي ما زالت حاضرة في جبال عجلون وأوديتها وسهولها، والينابيع والحقول التي صنعت حياة الناس عبر القرون..”
ففي هذه القرى نجد:
– . تاريخ الاستقرار الإنساني.
– . العلاقة المتوازنة بين الإنسان والطبيعة.
– . التراث الزراعي الذي شكل ركناً من أركان الاقتصاد الأردني.
– . التنوع الثقافي والاجتماعي الذي يثري الهوية الوطنية.
خلاصة القول
حين نتحدث عن الأردن الأرض والإنسان، فإن عجلون تُعد واحدة من أجمل الصفحات في الحكاية الوطنية. ففي جبالها ووديانها وحقولها وخرَبها التراثية تتجسد قصة الإنسان الأردني الذي أحب أرضه، وعمرها، وحافظ على إرثها. ومن هنا فإن توثيق قرى الشفا غرب عجلون ليس توثيقاً لتاريخ محلي فحسب، بل هو إسهام أصيل في بناء السردية الأردنية الجامعة التي تربط الماضي بالحاضر وتصون ذاكرة المكان للأجيال القادمة .
الباحث / محمود حسين الشريدة

