جرش.. الحفر الامتصاصية تؤرق أهالي “ظهر السرو” على وقع توسع عمراني

جرش- جدد أهالي حي ظهر السرو في مدينة جرش، مطالبهم بالإسراع في تنفيذ مشروع الصرف الصحي للمنطقة، مؤكدين أن استمرار الاعتماد على الحفر الامتصاصية لم يعد يتناسب مع التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة التي يشهدها الحي.

ويقول السكان إن غياب شبكة صرف صحي متكاملة يفاقم الأعباء المالية والبيئية، ويثير مخاوف متزايدة تتعلق بسلامة التربة والأبنية، في وقت يؤكد فيه مسؤولون اكتمال الدراسات الخاصة بالمشروع واستعداد الجهات المعنية لطرح عطاء التنفيذ خلال الفترة المقبلة.
ويعتمد حي ظهر السرو على نظام الحفر الامتصاصية بشكل أساسي، نتيجة عدم اكتمال شبكة الصرف الصحي في المنطقة، ويقول سكان إن معظم الأبنية السكنية، التي تتراوح بين مبان صغيرة وأخرى قد تصل إلى 20 شقة، تستخدم هذه الحفر كحل وحيد للتخلص من المياه العادمة، وذلك ضمن مساحة جغرافية محدودة، ما يرفع من معدل الضغط على التربة، ويزيد الحاجة إلى عمليات شفط وصيانة متكررة.
وعبر عدد من سكان الحي عن قلقهم من استمرار الاعتماد على الحفر الامتصاصية لفترات طويلة، خاصة في ظل التوسع العمراني المستمر.
وقال المواطن عبد الناصر العياصرة إن الوضع يحتاج إلى حل جذري وليس معالجة مؤقتة، مشيرا إلى أن تكرار امتلاء الحفر خلال فترات قصيرة يعكس حجم الضغط المتزايد على المنطقة.
وأوضح العياصرة أن سكان المنطقة موعودون بشبكة صرف صحي منذ عشرات السنوات، ولم يتم تنفيذ أي جزء منها لغاية الآن، مما يزيد من الأعباء والمخاطر الصحية والبيئية والاجتماعية والجيولوجية جراء الاعتماد الكامل على الحفر الامتصاصية.
أما المواطن وصفي الزطيمة، فيرى أن المشكلة تجاوزت الجانب الخدمي لتصبح مرتبطة بسلامة المباني، داعيا إلى تسريع إدراج المنطقة ضمن مشاريع الصرف الصحي الحديثة.
توسع البناء الرأسي
وحذر من أن استمرار هذا النمط دون وجود شبكة صرف صحي مركزية قد يؤدي إلى أعباء إضافية على أساسات المباني، خاصة في المناطق التي تشهد بناء عمارات متعددة الطوابق.
كما أشار المواطن رفاد الرواشدة، إلى أن التوسع العمراني في الحي لم يرافقه تطوير مواز في البنية التحتية، ما أدى إلى فجوة واضحة بين عدد السكان والخدمات الأساسية.
وأكد أن الاعتماد المستمر على الحفر الامتصاصية في مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة قد يؤدي إلى زيادة تشبع التربة بالمياه العادمة، وهو ما ينعكس على خصائصها الجيوتقنية على المدى الطويل، مضيفا أن هذا النموذج لم يعد مناسبا في ظل الزيادة السكانية الحالية، خصوصا مع توسع البناء الرأسي وارتفاع عدد الشقق في المبنى الواحد، ذلك أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى زيادة الضغط على التربة، ما يرفع من احتمالات ظهور مشكلات بيئية وإنشائية على المدى البعيد.
من جهته، قال عضو مجلس محافظة جرش السابق، الدكتور يوسف زريقات، إن ملف الصرف الصحي في حي ظهر السرو يحتاج إلى معالجة على مستوى التخطيط الشمولي، وليس عبر حلول فردية أو جزئية.
وأضاف أن استمرار التوسع العمراني دون ربطه بالبنية التحتية الأساسية يشكل خللا في إدارة النمو الحضري، مشددا على ضرورة إدراج المنطقة ضمن أولويات مشاريع الخدمات، لا سيما أن حي ظهر السرو شهد خلال السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا ملحوظا، تمثل في إنشاء عدد كبير من الأبنية السكنية متعددة الطوابق، ما أدى إلى زيادة عدد السكان بشكل كبير خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكد زريقات أن هذا التوسع لم يواكبه تطور مماثل في شبكات البنية التحتية، خصوصا في قطاع الصرف الصحي، حيث ما تزال الحلول المعتمدة فردية وتعتمد على الحفر الامتصاصية لكل بناء على حدة. وحتى الآن، لا يوجد مشروع صرف صحي مركزي يغطي كامل حي ظهر السرو، ما يجعل كل مبنى يعتمد على نظام مستقل لتصريف المياه العادمة.
ووفق المهندسة البيئية فاطمة العتوم، فإن طبيعة التربة في بعض مناطق مدينة جرش، ومنها أجزاء من حي ظهر السرو، قد تتفاوت بين تربة طينية وتربة مزيجية ذات نفاذية متوسطة إلى منخفضة، وهو ما يجعل قدرتها على تصريف المياه العادمة بشكل طبيعي محدودة نسبيا.
تكرار امتلاء الحفر الامتصاصية
وأضافت أنه في الحالات التي يتم فيها الاعتماد على الحفر الامتصاصية بشكل مكثف وعلى مدى سنوات طويلة، تبدأ التربة حول هذه الحفر بالتشبع التدريجي بالمياه، ما يؤدي إلى انخفاض معامل التماسك (Soil Cohesion) وزيادة محتوى الرطوبة في الفراغات البينية بين الحبيبات. وهذا التشبع المستمر قد ينعكس على خصائص التحمل (Bearing Capacity) للتربة، خاصة في المواقع التي تشهد أحمالا إنشائية عالية مثل الأبنية متعددة الطوابق. ومع الزمن، قد يؤدي ذلك إلى حدوث هبوطات موضعية بسيطة أو غير متساوية في التربة، تظهر آثارها على شكل تشققات في الجدران أو الأرضيات في بعض الحالات.
كما أشارت العتوم إلى أن تكرار امتلاء الحفر الامتصاصية وعمليات التفريغ المستمرة قد يخلق حالة من عدم الاستقرار النسبي في التربة المحيطة، نتيجة تغير مستويات الرطوبة بشكل متكرر، وهو عامل إضافي قد يؤثر على استقرار الأساسات على المدى الطويل إذا لم تتم معالجته ضمن نظام صرف صحي مركزي. وبناء على ذلك، فإن استمرار الاعتماد على الحلول الفردية في مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة يعد عاملا يزيد من احتمالية الضغط البيئي والإنشائي، مقارنة بالأنظمة المركزية التي تضمن تصريفا منتظما وثابتا دون تأثير مباشر على التربة المحيطة بالمباني.
بدوره، أوضح مدير مياه جرش، المهندس محمد العتوم، أن مشروع الصرف الصحي الخاص بمنطقة حي ظهر السرو في مدينة جرش لا يندرج ضمن المشاريع التي ستنفذ خلال موازنة العام الحالي، رغم أهمية المشروع والحاجة إليه، مؤكدا أن الدراسات الفنية والهندسية الخاصة بالمشروع قد أُنجزت بشكل كامل، إلا أن التنفيذ ما يزال مرتبطا بتوفير التمويل اللازم وإدراج المخصصات المالية ضمن الموازنات المقبلة.
وأعرب عن أمله بأن يتم إدراج المشروع على موازنة العام المقبل، بما يتيح البدء بتنفيذه وخدمة المنطقة التي تشهد توسعا عمرانيا متزايدا وتحتاج إلى بنية تحتية متطورة في قطاعي المياه والصرف الصحي.
وأشار العتوم إلى أن الكلفة التقديرية للمشروع تبلغ نحو 18 مليون دينار، وأنه لا يقتصر على إنشاء شبكة صرف صحي فقط، وإنما يمثل مشروعا متكاملا يشمل أيضا تنفيذ شبكات مياه جديدة إلى جانب عدد من المشاريع المائية المساندة، بما يسهم في تطوير البنية التحتية للمنطقة بشكل شامل، مبينا أن هذا التكامل يرفع من قيمة المشروع وأهميته، لكنه في الوقت ذاته يتطلب مخصصات مالية كبيرة لضمان تنفيذه وفق المواصفات المطلوبة.

 

 صابرين الطعيمات/  الفد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة